تؤكّد التطوّرات العراقية، أنّ العنف الطائفي لا يستثني أيّ مكوّن عراقي؛ فبعد التفجيرات التي وصلت إلى اليزيديين والشيعة والسنة العرب والأكراد، شهدت الموصل موجة هجرة مسيحية كثيفة ليست سوى دليل على فشل حملة «أم الربيعين»


بغداد ــ الأخبار
أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس، باتخاذ الإجراءات «الفورية اللازمة» لإعادة المسيحيين إلى الموصل، بعد حركة نزوح جماعية شملت نحو ألف عائلة هربت من مناطقها، إثر مقتل أكثر من عشرة منها والتهديد بالمزيد إذا لم ترحل.
وأكّد بيان المالكي، بصفته «القائد العام للقوات المسلحة»، البدء بإجراء «تحقيق فوري في أسباب هجرة عدد من العائلات المسيحية في الموصل»، وأوعز باتخاذ الإجراءات الفورية واللازمة لإعادة العائلات المسيحية التي جرى تهجيرها خلال الأيام الماضية.
وخلال استقباله النائبين المسيحيين في البرلمان، يونادم كنا وعبد الأحد افرام ساوا، اللذين يمثّلان بين 750 ألف مسيحي عراقي و300 ألف (حسبما تختلف عليه التقديرات غير الرسمية)، رأى المالكي أنّ «للمسيحيين الحق في العيش بأمان وكرامة، فهم مكوّن أساسي»، مشيراً إلى أنّ «الأجهزة الأمنية ستتّخذ الإجراءات اللازمة لعودتهم إلى منازلهم، والوصول إلى الجماعات الإرهابية التي تقف وراء هذا المخطط». وكان قائد العمليات في وزارة الداخلية اللواء الركن عبد الكريم خلف قد أعلن إرسال فوجين من الجيش والشرطة العراقيين إلى المناطق المسيحية، لوضع الكنائس ودور العبادة تحت حماية مشدّدة في الموصل.
وأشار خلف إلى أن الوزارة أرسلت فريقين، أحدهما أمني والثاني جنائي، للتحقيق في «القضايا التي وقعت»، في إشارة إلى مقتل 11 مسيحياً خلال عشرة أيام تقريباً، وتفجير ثلاثة منازل.
بدوره، أوضح المتحدث باسم الخطة الأمنية في الموصل، العميد خالد عبد الستار، أنه «بعد تفاقم الأزمة وزيادة عدد النازحين، أنشأنا خلية عمل واستنفرنا جميع القوات الأمنية من خلال تسيير دوريات آلية وراجلة في مناطق المسيحيين».
وتابع عبد الستار «أبلغنا الجميع عن طريق القساوسة والكنيسة أننا على استعداد لتوفير الحماية لأي منزل أو أي شخص ولدينا قوات كافية لتغطية أعداد المسيحيين أمنياً».
يُذكَر أن مسيحيّي الموصل تعرّضوا في الأشهر الماضية، لحملة عنف مركّزة، شأنهم شأن جميع مواطني المحافظة، إذ خُطف أسقفهم المطران بولس فرج رحو في 29 شباط الماضي، وعُثر عليه ميتاً بعد أسبوعين في شمال المدينة.
كما شهدت كنائس في الموصل وبغداد في كانون الثاني الماضي موجة اعتداءات.
وأهم ما يُستَخلَص من الحملة الحاليّة التي تضرب محافظة نينوى، فشل حملة «أم الربيعين» التي دامت أشهراً لمطاردة مقاتلي «القاعدة» والجماعات المتطرفة في المدينة.
ويبدو أن تطمينات المالكي لم تقنع بابا الكاثوليك بنديكتوس السادس عشر، الذي دان أمس في الفاتيكان، «أعمال العنف ضدّ المسيحيين في العراق والهند».
على صعيد آخر، كشف المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي عبد الستار البيرقدار، عن أنّ قانون العفو العام الذي سبق أن أقره البرلمان في 13 شباط الماضي شمل حتى اليوم 122508 معتقلين، فيما بلغ عدد غير المشمولين بالقانون 29484 معتقلاً.
ميدانياً، قُتل أكثر من 15 عراقياً في اليومين الماضيين، 13 منهم في انفجار سيارة مفخخة أمس في حي البياع جنوب بغداد، كما لقي جندي أميركي مصرعه بانفجار عبوة ناسفة بمركبته في محافظة ميسان الجنوبية أول من أمس.