القاهرة | تسود الأوساط السياسية المصرية رؤية ضبابية للمشهد السياسي، ليس بسبب الخلاف بين الأحزاب والقوى السياسية حول خريطة التحالفات الانتخابية فحسب، رغم تحديد المواعيد الكاملة للانتخابات، لكن الطعون الدستورية على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية سبب آخر. إذ ستفصل فيها المحكمة الدستورية العليا قبل الخامس والعشرين من شباط الجاري، الأمر الذي يهدد بوقف العملية الانتخابية كاملة، مع أن باب الترشح سيفتح غداً (الأحد).


قوانين الانتخابات صدرت، أساساً، في عهد المستشار عدلي منصور (رئيس المحكمة الدستورية العليا)، قبل وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم. مع هذا، تطارد شبهة عدم الدستورية القوانين بقوة، مع ملاحظة أن قدامى نواب رئيس المحكمة الدستورية هم من سينظرون في الطعن على القوانين، بعد تنحي رئيس المحكمة عن النظر فيها باعتبارها أقرت في عهده وأبدى فيها رأياً مسبقاً، وهو موقف ثابت اتخذه منصور، بعد عودته رئيساً للمحكمة، تجاه جميع القوانين التي أقرها خلال توليه الرئاسة.

في حال صدور قرار ببطلان أيٍّ من القوانين، قد تستغرق الإجراءات 6 أشهر

وبموجب قرار محكمة القضاء الإداري، تلقت المحكمة الدستورية، أول من أمس أربعة طعون، أبرزها الطعن على المادة الرابعة من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، الذي قسم محافظات الجمهورية إلى 4 دوائر فقط، إضافة إلى الطعن على المادة 22 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، التي تنص على تنظيم قرارات لجان الفصل في التظلمات المرتبطة بقاعدة بيانات الناخبين، بداعي أنها ترسخ لمبدأ قضائي استثنائي من درجة واحدة فقط.
الطعن الثالث الذي يهدد وقف العملية الانتخابية، هو تحديد قانون مجلس فئة الشباب عمرياً من 25 إلى 35 عاماً، يوم فتح باب الترشح، فيما يطالب بتحديد الفئة المذكورة من 18 عاماً وحتى 40 عاماً. أما الطعن الرابع، فلا يهدد وقف العملية الانتخابية، وهو خاص بالأوراق والمستندات المطلوبة للترشح، إذ يلزم المرشح الفردي بدفع 3 آلاف جنيه (1 دولار = 7.6 جنيهات) مقابل 6 آلاف جنيه لمرشحي القائمة البالغ عددهم 15 مرشحاً، وهو طعن يمكن إجراء تعديلات عليه لتطبيقه بأثر رجعي دون مشكلات مع اقتصاره على الجانب المالي فحسب.
كذلك يشمل الطعن على سقف الإنفاق الدعائي لمرشحي القائمة، المحدد بمليون جنيه، مقابل نصف المبلغ لمرشحي الفردي، وهو ما وصفه مقدم الطعن بإخلال القانون بمبدأ المساواة بين مرشحي القائمة والفردي.
وستكون اللجنة العليا ملزمة بوقف العملية الانتخابية في حال صدور قرار ببطلان أي من القوانين، ليجري بعد ذلك اتباع آليات قانونية جديدة، الأمر الذي سيستغرق ما لا يقل عن 6 أشهر للانتهاء منه كلياً.
على الجانب الآخر، لا يزال الغموض يحيط بالخريطة النهائية للتحالفات بعد خروج رئيس الحكومة الأسبق، كمال الجنزوري، من المشهد الانتخابي، لخلافات في الرأي بينه وبين عدد من الأحزاب السياسية، الأمر الذي جعله يتخذ قراراً باعتزال الحياة السياسية خلال المرحلة المقبلة، علماً بأن القائمة الوطنية التي كان يستعد لخوض الانتخابات عبرها انقسمت إلى قائمتين قيد التحضير.
في غضون ذلك، أعلن مقرر تحالف الجبهة المصرية (يضم حزب الحركة الوطنية برئاسة الفريق أحمد شفيق)، ياسر قورة، فشل صيغة التحالف مع تيار الاستقلال (برئاسة المستشار أحمد الفضالي) على مقاعد الفردي والقائمة، وذلك بسبب ما وصفه، قورة، بـ«الغموض في مصادر التمويل الخاصة بالتيار التي رفض الكشف عنها».
تبقى قائمة «التيار المدني»، التي تحمل اسم «صحوة مصر» وأعدها الدكتور عبد الجليل مصطفى، هي القائمة الانتخابية الوحيدة التي انتُهيَ من أسماء مرشحيها كلياً، على أن يكون إعلان أسماء مرشحيها في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، علماً بأنها اعتمدت «معايير موضوعية» في المرشحين، بعيداً عن نظام المحاصصة الذي يتبع في القوائم التي تحضّر راهناً للمنافسة على 120 مقعداً في البرلمان هي إجمالي المقاعد المخصصة للقوائم في 4 دوائر.
كذلك أعلن ائتلاف «نداء مصر»، الذي يضم عدداً من الشباب قائمة مرشحيه صباح أمس، بعدما نجح أعضاؤه في إقناع وزير العدل الأسبق، المستشار عادل عبد الحميد، بخوض الانتخابات على المقاعد الفردية، فيما قرر حزب التحالف الشعبي عدم المشاركة في الانتخابات، وهو الحزب الذي تنتمي إليه الناشطة المقتولة في تظاهرات إحياء الذكرى الرابعة لثورة يناير، شيماء الصباغ، وذلك احتجاجاً على بقاء وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، في منصبه.