كيف ستبدو «استراتيجية الأمن القومي» التي سيعلنها الرئيس باراك أوباما، وهل ستحمل مفاجآت، أم أنها ستكتفي بالعناوين الفضفاضة ذاتها؟ سأل المحللون الأميركيون أمس قبيل إعلان البaيت الأبيض استراتيجيته للأمن القومي التي تتناول عناوين عريضة للخطط الأمنية داخل الحدود الأميركية وخارجها. معظم الترجيحات أشارت إلى أنّ الاستراتيجية لن تكون سوى استكمال للعناوين التي وضعها أوباما لسياسته الخارجية منذ أربع سنوات. بعض المتابعين ذكّروا بأن إعلانها تأخر لأكثر من سنة بسبب ظهور «داعش» وتعاظم مستوى تهديدها، فأبدوا خشيتهم من ألّا تأتي الاستراتيجية على قدر الطموحات.


وفي بعض ما سرّب للإعلام أمس عن «مطلعين» على الوثيقة قبل إعلانها، برز عنوانان أساسيان احتلّا الشق الخارجي من الاستراتيجية، هما: الحرب على «تنظيم الدولة الإسلامية» في سوريا خصوصاً والأزمة الأوكرانية.
في الحرب على «داعش» قال البعض إن أوباما سيستغلّ الفرصة ليردّ على منتقديه الذين يتهمون إدارته بـ«عدم اتخاذ موقف حاسم مما يجري في سوريا والتأخر في التدخل كما يجب على الأرض». وهنا قال أحد «المطلعين» على نص الاستراتيجية لمجلة «فورين بوليسي» إن الإدارة لخّصت الأسلوب الذي اعتمدته وستعتمده حيال الأزمات الخارجية بـ«الصبر الاستراتيجي». مصدر المجلة الأميركية أوضح أن أوباما سيردّ على من اتهموه بـ«التباطؤ» في التدخل في سوريا، بالإشارة إلى فعالية استراتيجية «الصبر» تلك وبالدفاع عن سياسة «عدم اعتماد التدخل العسكري كحلّ للأزمات». استراتيجية الأمن القومي التي قد تكون آخر نسخة يعلنها أوباما قبل انتهاء ولايته أواخر عام ٢٠١٧ تأتي وسط أجواء صحافية تتحدّث عن «اتفاق» أو «صفقة» قد يبرمها الغرب مع الرئيس السوري بشار الأسد لإنهاء الحرب والحديث عن انقسامات بهذا الشأن حتى داخل الإدارة الأميركية.
مقولة أوباما بأن «الأسد يجب أن يرحل» (في ٢٠١١) حلّ محلّها «داعش يجب أن يدمّر»، وباتت تلك «أولوية سياسة الرئيس»، قال البعض في معرض السؤال عن احتمال أن يوافق الغرب على صيغة تبقي الأسد في الحكم. «هناك فريق داخل الإدارة الأميركية يريد تسليح المعارضة السورية وتدريبها جيداً، وفريق ثانٍ يدعم نظرية محاربة داعش مع السماح للأسد بالبقاء في السلطة خشية من المجهول الذي ستقع فيه البلاد إذا رحل»، شرح البعض.
آخرون لفتوا إلى ما قاله المسؤول الإعلامي للبنتاغون الأسبوع الماضي بأن «برنامج تدريب المتمردين السوريين سيعلّمهم كيف يهاجمون مقاتلي داعش وكيف يصدّون الهجمات ويعدّهم للمشاركة في حلّ سياسي ينهي الحرب هناك». وعلى كلام المسؤول الأميركي علّق هؤلاء بالقول إن هذه المهمة ناقصة، إذ خلت من أي ذكر لـ«مهاجمة قوات الأسد وهزمها»، إضافة إلى غياب تام للحديث عن مصير الرئيس السوري وقواته ونظامه.
فهل ستوضح «استراتيجية أوباما للأمن القومي» هذا الالتباس في مواقف الإدارة؟ بعض المعلّقين الجمهوريين دعوا إلى أن تكون الاستراتيجية الجديدة «على قدر تحديات العالم الملتهب» وآخرون أملوا أن يعترف أوباما بـ«فشل الخطط السابقة» وأن يطلق مهمات جديدة فاعلة. أما التخوّف الأكبر لدى معظم منتقدي سياسة الرئيس الأميركي، فهو من «أن تصبّ خطط واشنطن، اذا استمرت على حالها، في مصلحة روسيا وإيران». «هل سنقبل بأن نتحوّل إلى موقع دفاعي كي لا نستفزّ أعداءنا بالهجوم عليهم؟» سأل أحد المسؤولين السابقين في الاستخبارات الدفاعية، مبدياً قلقه من «الشلل» الذي سببته الاستراتيجية السابقة، والذي قد تكمل به الاستراتيجية الجديدة.