سيناء | أربعة مقاعد برلمانية، فقط، هي نصيب محافظة شمال سيناء البالغة مساحتها سدس مساحة مصر. نتيجة أقرّتها التقسيمات الجغرافية الأخيرة للدوائر الانتخابية واعتمدها مجلس الوزراء. وفيما ترى جهات أنه جرى تقليص مقاعد سيناء من ستة إلى أربعة لأسباب سياسية (نتيجة ما تصدّره من مشكلات أمنية لباقي المحافظات)، فإن آخرين يدفعون هذه الشبهة بالقول إن السبب هو في عدد السكان لا المساحة الجغرافية. لكن أصحاب النظرة الأولى يصرّون على أن التقليص هدفه تقليل المعارضة اتجاه أي خطوات للدولة من أجل تغيير جغرافية شمال سيناء، في محاولة من الدولة لاحتواء الأزمات الأمنية هناك، ولسهولة السيطرة على عملية التنمية المقرر أن تبدأ خلال السنوات المقبلة.


هذا كله إن وصل مرشحو سيناء إلى البرلمان «سليمين» أصلاً، إذ تؤكد مصادر أن «أنصار بيت المقدس ـ ولاية سيناء» يهددون كل مرشحي الانتخابات، بدعوى أنهم يساندون نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي. لذلك، اتخذ القائمون على «الولاية» قراراً بمساعدة أنصارهم في مدينتي الشيخ زويد والعريش، في التخلص من الراغبين في الترشح، وهو ما أجبر غالبية أبناء المحافظة الحدودية، المتاخمة لقطاع غزة، على التراجع عن قرار الإعلان عن ترشحهم (رغم عدم تنفيذ التهديد بعد).
وكان توزيع مقاعد سيناء قد تم على النحو الآتي: مقعد عن منطقة بئر العبد ونصف منطقة وسط سيناء التي تشمل منطقتي الحسنة والنخل، واثنان عن العريش، ومقعد أخير عن الشيخ زويد ورفح والنصف المتبقي من وسط سيناء، فضلاً عن نائب يختاره الرئيس. لكن العمليات الأمنية المستمرة تعرقل الحديث في السياسة من الأساس، وخاصة أن غالبية أبناء سيناء أصبحوا بعيدين عن الحياة السياسية بسبب تصفية عدد كبير من أبناء القبائل والشيوخ، إذ بلغ عدد من قتل من هؤلاء بصورة مباشرة 70 شخصاً في الآونة الأخيرة.
ويوضح أحد أبناء قبيلة السواركة أنّ «الوافدين المقيمين في شمال سيناء ينوون تمثيل أنفسهم في البرلمان المقبل»، لافتاً إلى أن عدد أبناء الوافدين وصل مؤخراً إلى 50 ألف نسمة، في حين أن عدد المواطنين، من أهالي شمال سيناء، وصل إلى 380 ألف نسمة. وتابع الرجل: «التهديدات وصلت إلى استهداف المقار والشوادر الانتخابية المقرر إقامتها لاستضافة برامج المرشحين، بل إلى تهديد المقار الحكومية المقرر أن تستقبل المواطنين الراغبين في عمل توكيلات للمرشحين، أو الراغبين في تعديل بيانات بطاقاتهم القومية ليتسنى لهم ممارسة حقوقهم الانتخابية».
مشكلة أخرى لا تزال عالقة، إذ هددت الأحزاب السياسية في شمال سيناء، بمقاطعة انتخابات البرلمان (راجع العدد ٢٥٠٤ في ٢٨ كانون الثاني) في حال لم يرفع حظر التجوال، لكن تجدد المعارك والعملية الأمنية الجارية وضعا هذه القضية في مصاف مجهول.
والبديل، وفق أحد أبناء قبيلة البياضية، أن الدولة قد تلجأ إلى «تعيين» أبناء كبار العائلات السيناوية في المقاعد المقررة لمحافظة شمال سيناء، لأن الخوف من الموت هو المحرك لكل القرارات السياسية التي يتخذها أبناء سيناء. وهنا تبرز أزمة جديدة أمام اختيارات بين قبائل (رميلات، سواركة، ترابين، احيوات، فواخرية، بياضية، الأخارسة، أبناء الوادي)، قد تدخل في دوامة سياسية تبدأ بكيفية الاختيار بين هذه القبائل، ولا تنتهي بنتائج ذلك.
يضيف المصدر أن «جهاز المخابرات العامة والحربية، والأمن الوطني، سيكون لها كلمة فاصلة في الاختيار، وخاصة أن علاقات بعض القبائل بهذه الأجهزة أصبحت طبيعية لكنها غير مكشوفة، لتجنّب مخاطر القتل والذبح والاختطاف». ويشير، في الوقت نفسه، إلى أن المرأة السيناوية ليس لها مكان في البرلمان المقبل «باستثناء سيدة واحدة تدعى سلوى الهرش، وتعتبر إحدى أبرز سيدات المجتمع السيناوي».
أما المجموعات الثورية في شمال سيناء، فلا يعتد بكلمتها، لأن شباب «كفاية و6 أبريل»، أو شباب الثورة، غير مسموح بوجودهم داخل الكيان السيناوي بناءً على العادات والتقاليد المعتمدة في المقام الأول على الالتزام بكلمة شيخ القبيلة ومجلس الحكماء الذي يأتمر بتعليمات الحاكم مهما كان. وبشأن شباب «الإخوان المسلمين» والمجموعات السلفية، فهم أبعد ما يكون عن المشاركة حالياً (راجع العدد ٢٤٩٢ في ١٤ كانون الثاني).