قالت مصادر مطّلعة في مصرف لبنان، إن الودائع لدى المصارف اللبنانية ارتفعت بقيمة 900 مليون دولار، في الأسابيع الثلاثة الماضية، في ظل الأزمة العاصفة بالأسواق المالية العالمية، والقلق من انسحاب الأزمة على النظام المصرفي التقليدي.

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قد أعلن منذ أيام في واشنطن، أن الأسبوع الأخير من أيلول الماضي شهد تدفق حوالى 500 مليون دولار، كودائع إلى المصارف العاملة في لبنان، إلّا أن المصادر أضافت إن هناك 400 مليون إضافية تدفّقت في الأسبوعين الأوّلين من الشهر الجاري، لترتفع الودائع بقيمة 900 مليون دولار، ما مثّّل مفارقة لافتة في ظل الأزمة.
وأوضحت المصادر نفسها أن المصدر الأساسي لهذه الودائع هم لبنانيون، خافوا من ارتدادات الأزمة، في ظل أحاديث عن مشكلات قد تعانيها المصارف الأوروبية والأميركية، ففضّلوا سحب ودائعهم في الخارج، ووضعها في لبنان، ولا سيما أن العائد في المصارف المحلية لا يزال كبيراً، وهناك تأكيدات من حاكمية مصرف لبنان بعدم السماح بأي أزمة في القطاع المصرفي اللبناني.
الجدير بالإشارة أن ظاهرة زيادة الودائع في لبنان سبقت الأزمة الراهنة، إذ تشير الإحصاءات إلى أن ودائع القطاع المصرفي ارتفعت حتى نهاية تموز الماضي إلى حوالى 75 مليار دولار، أي بزيادة أكثر من 7 مليارات دولار في 7 أشهر، ومن المتوقّع أن تكون قد ارتفعت بقيمة 1.5 مليار دولار إضافية منذ ذلك التاريخ، ما يعني أن مجمل الودائع بات يتجاوز 76.5 مليار دولار، وإذا استمرت هذه الوتيرة من نمو الودائع، فقد تبلغ في نهاية هذا العام أكثر من 78.5 مليار دولار وفقاً للمصادر نفسها.
إلا أن المشكلة التي ستواجه لبنان في هذه الفترة، تكمن في الكلفة المترتبة على هذه الودائع، في ظل التوقعات بانكماش الاقتصاد العالمي، والحذر الشديد في عمليات المصارف الخارجية.