تزامناً مع سير فصول الحرب المزعومة لـ «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» بين العراق وسوريا، تتضح مرحلة بعد مرحلة المخططات السياسية التي كان من المرتقب تنفيذها بهدف تعديل موازين القوى على الأرض.

الغريب راهناً أن دولة مثل الإمارات العربية المتحدة التي تستضيف، مثلاً، قواعد تنطلق منها المقاتلات الفرنسية لتنفذ ضربات في العراق، تكشف حالياً أنها كانت من بين الداعين إلى تسليح العشائر في غرب العراق، في وقت أن الدور الرئيسي لهذه الدولة ضمن «التحالف» كان المشاركة في الضربات على الأراضي السورية، لا العراق.

وذكرت صحيفة اماراتية حكومية، أمس، ان الامارات العربية المتحدة التي علقت في نهاية كانون الاول الماضي ضرباتها ضد «الدولة الاسلامية»، تأخذ على «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن عدم تنفيذه وعده بتسليح «العشائر السنية» في العراق للمشاركة في الحرب ضد التنظيم الى جانب مطالبتها بضرورة توفير الحماية الكافية لجميع الطيارين.
وكتبت صحيفة «الاتحاد»، الناطقة باسم حكومة ابوظبي، أن «توقف مشاركة الإمارات في الضربات الجوية صحيح أنه مرتبط بمطالبتها بضرورة توفير الحماية الكافية لجميع الطيارين الذين يشاركون في الضربات ضد داعش». وأضافت أن «هذه ليست كل الحكاية... فالجزء الآخر والمهم وراء تحفظ الإمارات على المشاركة في الضربات الجوية هو استياؤها من عدم التزام التحالف تنفيذ وعده في دعم السنة في الانبار وعدم تجهيزهم وتهيئتهم وتسليحهم للمشاركة في الحرب ضد داعش».
وتابعت انه «لا الحرب الجوية ولا الإعلامية تكفي للانتصار على داعش، وهذا ما طالبت به الإمارات في مؤتمر لندن الأخير التحالف ضد داعش».
وأكدت «الاتحاد» أن «عدم التزام التحالف ذلك كان وراء تحفظ الإمارات، وقد يبقى الوضع على ما هو عليه إلى أن تجري إعادة ترتيب أوراق التحالف وتوفير شروط السلامة للطيارين ومتطلبات الانتصار على داعش».
وكان مسؤول أميركي قد قال يوم الأربعاء الماضي إن الامارات العربية المتحدة علقت في نهاية كانون الاول مشاركتها في الضربات الجوية ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» في سوريا. وقال المسؤول لوكالة «فرانس برس»، «يمكنني التأكيد ان الامارات العربية المتحدة علقت ضرباتها الجوية بعيد حادث طائرة الطيار الاردني» في 24 كانون الاول، مؤكدا بذلك معلومات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز».
وأوضح مسؤولون أميركيون ان الامارات كانت تخشى ان يلقى طياروها المصير نفسه، وقررت تاليا تعليق غاراتها الجوية. وأعلن مسؤول عسكري اميركي، أول من أمس، ان الولايات المتحدة نشرت في شمال العراق طائرات وطواقم متخصصة في عمليات البحث والانقاذ من اجل تسريع عمليات انقاذ طياري «التحالف الدولي»، الذي تقوده ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» إذا أسقطت طائراتهم. وقال «نحن نقوم بعملية اعادة تموضع» لطواقم الانقاذ في شمال العراق، لتصبح اقرب الى ميدان القتال بهدف تسهيل عمليات انقاذ الطيارين، الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها «الجهاديون»، في محاولة لتجنب تكرار ما حدث مع الطيار الاردني.
في غضون ذلك، وصل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى ألمانيا أمس، للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث من المفترض أن يلتقي اليوم عددا من المسؤولين الغربيين، بينهم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ونائب الرئيس الأميركي، جو بايدن.
وقبيل التوجه إلى ميونيخ، التقى العبادي في برلين أمس، المستشارة الالمانية، انجيلا ميركل، التي رأت أن قتل الرهينتين اليابانيتين والطيار الأردني في الفترة الأخيرة يظهر أن تنظيم «الدولة الإسلامية» لم يهزم بعد، وأن ألمانيا ستدعم العراق بالتدريب والمعدات العسكرية في حربه على التنظيم.
وقالت ميركل للصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك مع العبادي، إنّ «العراق يواجه حربا مأساوية مما دفع الحكومة الألمانية لاتخاذ قرار بدعم قوات البشمركة بالتنسيق مع الحكومة المركزية العراقية بالتدريب وكذلك بالسلاح من أجل وضع حد لوحشية تنظيم الدولة الإسلامية».
وشددت ميركل على ضرورة "وحدة التحالف الدولي" وعلى اهمية متابعة القرار الدولي ضد المقاتلين الاجانب، مشيرة الى التعاون في هذا الجانب مع دول العالم المختلفة ومن بينها تركيا كونها محطة مرور نحو الاراضي العراقية والسورية
من جهته، أكد العبادي على تأثير المقاتلين الأجانب الذين يقول انهم لا يمثلون تهديدا للعراق وحده بل للعالم كله. وقال إنّ «داعش له قدرات قتالية رهيبة تسبب المزيد من الخسائر بين السكان العراقيين وهناك مقاتلون أجانب يسببون تدميرا هائلا للبنية العراقية وللمواطنين العراقيين. هؤلاء يسببون ليس خطرا على العراق والمنطقة بل خطرا على العالم».
وأضاف «كلما استمر هذا الصراع تولدت قدرة إضافية لداعش لتهديد السلم والأمن العالميين. هناك مصلحة حقيقية للعراق ومصلحة حقيقية للمجتمع الدولي لإنهاء داعش. نحن نستطيع ان نستمر في إنهاء داعش ولكن بدون دعم دولي حقيقي هذا الصراع سيطول، وليس في مصلحة العالم أن يطول هذا الصراع».
(الأخبار، أف ب، رويترز)