يوم حافل عاشته تونس أمس، تقاطعت خلاله الذكرى الثانية على اغتيال المناضل شكري بلعيد، مع تسلم الحكومة الجديدة للسلطة بعد يوم على منحها الثقة، على نحو مريح، في البرلمان.

سنتان ومسار طويل بأزماته ونجاحاته فصل بين شارع الحبيب بورقيبة الذي امتلأ غازا مسيلا للدموع ومتظاهرين مفجوعين يوم السادس من شباط 2013 إثر اغتيال القيادي اليساري التونسي، شكري بلعيد، تحت حكم «الترويكا» بقيادة «حركة النهضة»، وبين الشارع ذاته الذي ضجّ حياةً، أمس، بمن اجتمعوا لاحياء ذكراه الثانية.

وتزامنت الذكرى، مع تسلم الحكومة التونسية الائتلافية الجديدة مهماتها بعد أكثر من ثلاثة اشهر على الانتخابات التشريعية، التي أجريت في السادس والعشرين من تشرين الاول 2014، فيما أدى أعضاء الحكومة التي يرأسها الحبيب الصيد (65 عاما) اليمين الدستورية امام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.
وكان البرلمان قد منح، أول من امس، الثقة للحكومة الجديدة التي يهيمن عليها حزب «نداء تونس» الفائز بالانتخابات التشريعية، وتضم «حركة النهضة»، وهي الخصم السياسي الرئيسي لـ «النداء» والتي حلت في المركز الثاني في الانتخابات التشريعية، وأسندت إليها وزارة التشغيل وثلاث كتابات (وزارات) دولة. وتتكون الحكومة الجديدة من 27 وزيرا و14 كاتب دولة (وزير دولة)، بينهم ثماني نساء.
وخلال الاحتفال الرسمي الذي جرى لتسليم السلطة بين الحبيب الصيد ورئيس الحكومة السابق، المهدي جمعة، عبّر الأخير عن «فخره» باجراء تونس انتخابات تشريعية ورئاسية في اجواء هادئة، وبالانتقال من «مؤسسات (الحكم) المؤقتة إلى... المؤسسات الدائمة»، لكنه نبّه الى أن «المخاطر (الأمنية) ما زالت قائمة... نحن في مواجهة دائمة مع الارهاب».
من جهته، قال الحبيب الصيد: «تُقبِل بلادنا على مرحلة مهمة في مسارها الجديد... إنها مرحلة استكمال البناء الديموقراطي». وأضاف «لا خيار لنا سوى الانقطاع الى العمل والكدّ ودعم الاستقرار السياسي والاجتماعي والانطلاق في إرساء اصلاحات كبرى في القطاعات الاستراتيجية لخلق الثروة والاستجابة لتطلعات شعبنا».
كما تحدث الحبيب الصيد عن ذكرى اغتيال بلعيد، وقال خلال حفل تسلم السلطة: «أترحم على روح الشهيد شكري بلعيد، الذي يصادف اليوم الذكرى الثانية لاغتياله من قبل عصابة من المجرمين القتلة، اعداء الحرية والديموقراطية». وأضاف «أجدد التأكيد أننا سنبذل قصارى الجهد لإماطة اللثام عن ملابسات عملية الاغتيال الجبانة التي استهدفت هذا المناضل الكبير».
التزام جدده الحبيب الصيد بعدما تعهده الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، لزوجة بلعيد، بسمة الخلفاوي، وللشعب التونسي مباشرة بعد تسلمه مقاليد السلطة.
وقالت بسمة الخلفاوي، في حديث إذاعي، «بعد عامين (من تاريخ الاغتيال) لم يتغير شيء. ما زلنا لا نعرف الحقيقة. سنقول ان الامور تغيرت عندما تأتي الذكرى الثالثة ويكون الناس (الذين قتلوه) عُرِفُوا وحوكموا... وعرفنا السيناريو كاملا: من قرّر (الاغتيال) ومن خطط ومن موّل ومن الذي حابى الارهابيين وغطى عليهم».
(الأخبار، أ ف ب)