واشنطن، بغداد ــ الأخبار

بالتزامن مع إعلان السيد علي السيستاني تفويض برلمان بلاده والكتل السياسية اتّخاذ القرار المناسب برفض الاتفاقية الأميركية ــ العراقية أو قبولها، أكّدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس أنّ الدبلوماسيين الأميركيين والعراقيين المولجين التفاوض على الاتفاقية التي تسمح ببقاء الاحتلال في بلاد الرافدين بعد نهاية العام الجاري، بدأوا يبحثون بالفعل في «خيارات بديلة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، وذلك «مع نفاد الوقت» أمامهما.
غير أن أياً من الجانبين لا يرى هذه الخيارات «جذابة»، على حدّ تعبير الصحيفة. وأحد الخيارات هو تمديد تفويض الأمم المتحدة، الذي ينتهي سريانه في 31 كانون الأول، وهو ما يتطلّب تصويتاً في مجلس الأمن، تعتقد كل من الحكومتين أنه سيكون صعباً بسبب احتمال معارضة روسيا له.
وكشفت الصحيفة عن وجود بديل آخر يرقى إلى «اتفاق بسيط أمام الكاميرا» بين رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، والرئيس جورج بوش، يبقى خالياً من البنود المختلف عليها، حتى يمكن التفاوض على اتفاق جديد في عهد الإدارة الأميركية المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضين الأميركيين توقّفوا شهوراً أمام مسألة الحصانة القانونية، «لكن حتى إذا توصّل الطرفان إلى اتفاق في الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة، فمن غير الواضح أنه سيجري الموافقة على اتفاق رسمي بشأن وضع القوات قبل حلول نهاية العام».
وتوضح الصحيفة «لا يجادل المسؤولون الأميركيون في أن الفشل في التوصل إلى الاتفاقية من شأنه أن يتطلب وقفاً فورياً للعمليات القتالية، وعلى الأقل التقيّد بقواعدها في أول كانون الثاني المقبل». غير أنها تضيف إنّ هؤلاء المسؤولين «رفضوا مناقشة هذه المسألة الحساسّة علانية بينما المفاوضات جارية».
وفي ما يتعلق بالاتفاقية المذكورة، برز موقف للسيستاني، الذي قال مصدر في مكتبه في النجف إنه «أوكل مهمة قبول الاتفاقية الأمنية أو رفضها إلى البرلمان والشعب العراقي والكتل السياسية، ويقبل بما يقبلون به».
وبات معروفاً أن غالبية النواب العراقيين في المجلس الحالي، يعارضون إبرام الاتفاقية، بالتالي، فقد يكون موقف السيستاني تعبيراً عن السير مع مجاراة غالبية عراقية ساحقة تعبّر عنها تشكيلة البرلمان.
وفي السياق، أصدرت «هيئة علماء المسلمين في العراق» فتوى بشأن الاتفاقية، نصت على تحريمها، لكونها تعني الاعتراف بشرعية الاحتلال.
ولاحظت الفتوى أن الحكومة الحالية «غير مؤهلة لتوقيعها، لأنها من صنيع إدارة الاحتلال، فهو الذي يشرّع لها ويرتّب لبقائها، فضلاً عن كونها الجانب الأضعف الذي لا يستطيع دفع رغبة الطرف الأقوى المحتل».
وأضافت الفتوى «إن الاتفاقية المشار إليها تقوم على أساس تقديم تنازلات من العراقيين، حكومة وشعباً، للمحتلين المغتصبين الأميركيين وحلفائهم في المحاور السياسية والدبلوماسية والثقافية والاقتصادية والأمنية، ومن آثار التنازل في هذه الاتفاقية: الإقرار بشرعية الاحتلال».
وخلصت الفتوى إلى القول «لمّا كانت الاتفاقية تتضمن تحالفاً عسكرياً مع دولة محتلة وغير مسلمة، فهي باطلة ابتداءً، ومحرّمة شرعاً... فإن الحرمة تكون أكثر تأكيداً، لأنه لا يجوز في الإسلام أن يتحالف أحد من المسلمين مع غير المسلمين الحربيين لقتال أهل الإسلام».
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الاتفاق على فتح سفارة مصرية في بغداد، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ وضع التجهيزات الأمنية المحيطة بها «بحاجة إلى وقت».
وقال أبو الغيط، في مقابلة بثتها القناة الثانية في التلفزيون المصري، بشأن موضوع افتتاح السفارة المصرية قريباً في العراق، «نحن قد اتفقنا على الأمر، حيث قدّم العراق إلينا مبنيين متجاورين على نهر دجلة، يحتاجان إلى تجهيزات وتأمينات كثيرة، وهما موجودان في مكان آمن».