دخل تنظيم «الدولة الإسلاميّة» مرحلة سباقٍ مع المجريات. الانكفاءات المتتالية للتنظيم تواصل خطّها البياني الصاعد، بالتزامن مع بوادر فتح جبهات جديدة ضدّه. التنظيم المتطرف انتقل أخيراً من مرحلة الهجوم إلى مرحلة الدفاع على جبهات عدّة: دير الزور، محيط عين العرب، ريف حلب الشمالي، فيما تُنذر التطورات باقتراب المعارك شيئاً فشيئاً إلى الرقة معقل «داعش» الأبرز، والمدينة التي يُنظر إليها بوصفها «عاصمة الخلافة».


ومع الأخذ في عين الاعتبار التصريحات التي أدلى بها منسق «التحالف الدولي» جون آلن (لوكالة الأنباء الأردنية «بترا») حول «هجوم بري قريب ضد التنظيم بقيادة القوات العراقية وبإسناد من دول التحالف»، علاوة على توسيع الجيش السوري نطاق عملياته في دير الزور، يبدو «داعش» في حاجة إلى ما يتجاوز «خطة إعادة الانتشار» التي تؤكد معلومات متقاطعة أن التنظيم على وشك تنفيذها. ورغم أن قيام أي تنسيق «علني» بين «قوات التحالف» والجيش السوري يبدو أمراً متعذّراً، غير أنّ حدوث أمر مماثل بين الجيشين السوري والعراقي ليس مستبعداً، بل مرجّحاً. ومن شأن تطوّر من هذا النوع حالَ حدوثه أن يُفضي لاحقاً إلى إعادة السيطرة على الحدود بين البلدين، ما يعني حرمان «داعش» الإفادة من «عمقه العراقي» في معاركه على الأراضي السورية، والعكس صحيح. وعلى نحو مماثل، يبدو التقدم المتتالي للقوات الكرديّة في معاركها ضدّ التنظيم وإعلان «لواء ثوّار الرقّة» مناطق تل أبيض والشيوخ وصرين في ريف الرقة الشمالي «مناطق عسكرية» كفيلَين بتشكيل تهديد حقيقي لـ«عاصمة التنظيم»، ما لم تنعطف العلاقة بين «ثوار الرقة» والقوات الكردية نحو التوتر (الأمر الذي يبدو مُستبعداً في الوقت الراهن على الأقل). وفي هذا السياق، صدر أمس «تصريح عسكري» عن «قائد لواء ثوار الرقة»، أحمد علوش، ردّاً على «الأنباء التي تتحدث عن اعتزام القوات الكردية دخول مدينة تل أبيض». تصريحات أبو عيسى حملت بُعداً تطمينيّاً حيث أكّد أنّه «بالاتفاق مع كافة الاطراف لن تدخل قوة عسكرية إلى مدينة تل أبيض (ما زالت تحت سيطرة داعش) إلا لواء ثوار الرقة». التصريح جاء في ظل التقدم المتواصل للطرفين (ثوار الرقة، والوحدات الكردية) في معاركهما ضد «داعش»، والتي باتت تدور على مسافة قريبة من تل أبيض، وسط حالة نزوح للسكان في اتجاه الأراضي التركيّة.
ولا يبدو المشهد في ريف حلب الشمالي بعيداً عن هذه الأجواء. تحركات متتالية قامت بها مجموعات مسلحة في مناطق التماس مع مناطق سيطرة «داعش». اشتباكات اندلعت ليل السبت بين «الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة» من جهة و«داعش» من جهة أخرى في محيط مدينة مارع تُوّجت بـ «إغلاق طريق الوردية الفاصل بين مناطق سيطرة الطرفين من جهة قرية حساجك»، وفقاً لما تداوله ناشطون. إلى ذلك، أعلن «لواء الجهاد في سبيل الله» بدء «النفير العام ضد مواقع داعش في ريفي حلب الشرقي والرقة الغربي».