يبدو أن أنقرة لم تكتفِ بدعم التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق، حتى بدأت بنقل جهودها في هذا المجال، إلى اليمن. وكشفت معطيات جديدة أخيراً، دوراً تركياً في نقل مسلحين متطرفين من جنوب اليمن وإليه، حيث أظهرت معلومات في الآونة الأخيرة، اعتزام أنقرة رفع معدل رحلاتها الجوية إلى مطار عدن، جنوبي اليمن. وقالت مصادر خاصة من داخل قسم الشؤون التجارية في مطار عدن، لـ «الأخبار»، إن السلطات التركية تقدمت بطلب زيادة عدد رحلاتها المباشرة إلى عدن إلى 7 رحلات أسبوعياً، بدءاً من شهر آذار المقبل، مضيفةً أن أنقرة عللت طلبها بما سمته «زيادة التبادل التجاري والسياحي»، إلا أن الطلب التركي لم يلقَ تجاوباً حتى اللحظة نتيجة غياب المبررات اللازمة لتنفيذه، بحسب ما تؤكد مصادر أمنية يمنية.


وتشير هذه المصادر، إلى أن ثمة خشية كبيرة من مخطط تركي لنقل عناصر متطرفين من سوريا إلى جنوبي اليمن تحت ستار «التعرف إلى المواقع الأثرية»، متابعةً أن الغرض من ذلك قد يكون تحشيد التكفيريين في مواجهة جماعة «أنصار الله» وإغراق البلاد في فوضى أمنية تعيق إدارة الحوثيين للمرحلة الانتقالية.
هذه الأغراض، لا يستبعدها عضو «اللجان الثورية» التابعة لـ»أنصار الله»، عبد الله الشامي، إذ يرى أن زيادة عدد الرحلات التركية إلى الجنوب، «دليل على بدء عمل أنقرة على استغلال الفراغ القائم في عدن لتكثيف تواصلها مع التنظيمات الإرهابية».

بدأت عمليات نقل المقاتلين من اليمن الى سوريا عام 2012

التواصل التركي مع تنظيم «القاعدة في اليمن»، ليس الأول من نوعه. فمنذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011، ارتسمت أولى بوادر الدور التركي في تغذية الإرهاب انطلاقاً من الأراضي اليمنية، إلا أن عمليات نقل المقاتلين عملياً إلى سوريا، لم تبدأ إلا في شهر تشرين الأول من عام 2012 ، بعد أسبوع واحد فقط من تدشين خط جوي جديد بين عدن وتركيا. هذا الخط بدأ عمله بثلاث رحلات أسبوعياً ثم تطور إلى 4 حتى أنهى 40 رحلة طيران في غضون ثلاثة أشهر فقط. رحلاتٌ أثبتت التحقيقات الأمنية اليمنية، أنها استهدفت جميعها نقل أبناء المحافظات الجنوبية ومحافظة تعز إلى سوريا، بعد إخضاعهم لعملية تعبئة مكثفة برعاية حزب «الإصلاح» (الاخوان المسلمين). ولم يقتصر الدور التركي على التسهيلات اللوجستية، بل بلغ حد التجنيد المباشر أيضاً، إذ كان للمدرسة التركية في صنعاء، وظيفتها في استقطاب الطلاب الشباب وتدريسهم لفترة شهر ثم ترحيلهم إلى تركيا بدعوى استكمال دراستهم الشرعية هناك.
وإذا كانت أنقرة قد وجدت قبل نحو ثلاث سنوات تعاوناً حزبياً وأمنياً غير مسبوق من بعض الجهات اليمنية في تنفيذ مخططاتها، فإن الكثير من عوامل الواقع الراهن قد تكون لمصلحتها إذا قررت جدياً إعادة الكرة ولو باتجاه معاكس، إذ تؤكد المعلومات الواردة من الجنوب أن التنظيمات المتشددة عملت خلال الأشهر القليلة الماضية على توسيع تمددها وتعزيز مواقعها، مستغلةً انفجار الأزمة السياسية في الشمال. وتضيف المعلومات أن منطقتي الوادي والصحراء الواقعتين في محافظة حضرموت الشرقية، باتتا تحت سيطرة هذه التنظيمات أو في دائرة نفوذهما في الحد الأدنى. دائرة تدخل ضمنها أيضاً مناطق الصعيد ونصاب وميفعة الواقعة في محافظة شبوة، إضافةً إلى مدينة الحوطة مركز محافظة لحج وأجزاء واسعة من محافظة أبين.
والأهم أن منطقة وادي عبيدة نقطة اللقاء الاستراتيجي بين محافظتي مأرب وحضرموت، أضحت في قبضة الجماعات المسلحة التي تتخذ منها ممراً حيوياً من وإلى مأرب «رمانة الميزان» الاستراتيجي في الوقت الراهن. وإلى جانب تغلغل التنظيمات المتطرفة في الجنوب، تأتي مساعي بعض القوى المتضررة من ديناميات الحراك الحوثي، إلى تحويل الجنوب إلى قنبلة موقوتة في وجه «أنصار الله». المعارك التي شهدتها مدينة الملاح بمنطقة ردفان في محافظة لحج يوم 30 كانون الثاني الفائت، والتي لم تلق أصداء واسعة في وسائل الإعلام، تحمل دلالات بارزة على هذا الصعيد، حيث تؤكد مصادر جنوبية لـ «الأخبار»، أن قيادة الكتيبة الثالثة المتمركزة في منطقة الراحة، أوعزت إلى جنودها بتسليم مقارهم وأسلحتهم لعناصر «أنصار الشريعة» (القاعدة)، مضيفةً أن بعض الجنود أبلغوا مسلحي المنطقة القبليين هذه الإيعازات، وعلى الأثر حاصر المسلحون مقر القيادة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وتتهم المصادر فلول اللواء الفار علي محسن الأحمر بالوقوف وراء تلك الأوامر، كاشفة أن تسليم منطقة الراحلة لـ «أنصار الشريعة»، استهدف ربط الملاح بمحافظة أبين معقل التنظيم.