«الأخبار» تنشر مشروع المرسوم المقترح من الهيئات الاقتصاديةباستثناء بعض التفاصيل التي لا تزال قيد الدرس، فقد بات لدى الوزراء المعنيّين تصوّر واضح لما سيتم طرحه على طاولة الحكومة في اجتماعها المقبل لجهة رفع الحد الأدنى الى 500 الف ليرة، وتصحيح الأجور في القطاعين العام والخاص عبر مبلغ مقطوع قيمته 200 الف ليرة فقط لا غير


أنجز وزير العمل، محمد فنيش، تقريره في شأن تصحيح الأجور في القطاع الخاص، ويعكف وزير المال محمد شطح على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع القانون المتعلق بزيادة الأجور في القطاع العام... وبحسب مصادر الوزيرين، فإن الملف سيكون جاهزاً، في مطلع الأسبوع المقبل، لطرحه على مجلس الوزراء، في أول جلسة يعقدها، واتخاذ القرارات التي يراها مناسبة، بما في ذلك المتعلقة بتمويل كلفة الزيادة المترتبة على الخزينة العامة، والمقدّرة بما بين 500 مليار و850 مليار ليرة.

استنساخ القرار السابق

وبحسب المعلومات المتجمّعة من أكثر من مصدر، فإن الاتجاه بات محسوماً لإعادة إنتاج قرار الحكومة السابقة، مع بعض التعديلات، على أن يشمل القطاعين العام والخاص معاً، إذ سيتم رفع الحد الأدنى للأجور من 300 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة، فيما ستقتصر زيادة الأجور على مبلغ مقطوع بقيمة 200 ألف ليرة، تُحتسب في أساس الراتب، من دون أي مفعول رجعي، علماً بأن الهيئات الاقتصادية أبلغت الرئيس فؤاد السنيورة أنها تقبل بزيادة هذا المبلغ المقطوع فقط للأجراء الذين تقل أجورهم عن مليون و500 ألف ليرة، ما سيؤدي إلى تمييز ما بين الأجراء في كل من القطاعين العام والخاص إذا استجابت الحكومة لهذا الشرط!
هذا الاتجاه «المحسوم» هو بمثابة نقطة الانطلاق في معالجة ملف الأجور، بحسب الوزير شطح، إلا أن تعديلات «هامشية» قد تطرأ عليه، في ضوء تهديد هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي العام باللجوء إلى تحركات مطلبية، تبدأ بالاعتصامات، وصولاً إلى التظاهر والإضراب، إذا لم تتبنّ الحكومة المطالب العمالية التي تصرّ على إقرار تصحيح الأجور انطلاقاً من نسبة مئوية قريبة من نسب التضخّم المتراكمة منذ آخر تصحيح للأجور في عام 1996، واحتساب التصحيح بمفعول رجعي يبدأ من أول العام 2008، لا من تاريخ نشر القانون والمرسوم في الجريدة الرسمية.

ملحقات الأجر

وكان الوزير شطح قد كشف لـ«الأخبار» أن البحث جارٍ حالياً لإعطاء الموظفين والأجراء في القطاع العام «تعويضاً» عبر زيادة بدل النقل (من 6 آلاف ليرة إلى 8 آلاف ليرة عن كل يوم عمل فعلي) والتعويضات العائلية، إلا أن هذا «التعويض» لن ينسحب على القطاع الخاص، في ظل الرفض المطلق للهيئات الاقتصادية، ولا سيما أن هذه الهيئات تقع حالياً تحت ضغوط سياسية يمارسها البعض بإدارة سليم دياب تحت عنوان رفض أي تدخّل للحكومة في تصحيح الأجور، ويهدد هذا البعض باللجوء إلى مجلس شورى الدولة للطعن بأي مرسوم، مهما كان مضمونه، كما يهدد بالانقلاب على مجالس إدارات ورؤساء هذه الهيئات، إذا لم يتراجعوا عن المشروع الذي تقدّموا به إلى الرئيس فؤاد السنيورة أخيراً.

نص مشروع الهيئات

وكانت الهيئات الاقتصادية قد سلّمت مشروعها قبل يومين، وأبلغت السنيورة أنه بمثابة «العرض النهائي»، أي أنهم لن يقبلوا بأي تعديلات عليه، لجهة مقدار الزيادة ونوعيتها وتاريخ سريانها والفئات المستهدفة بها، أو لجهة زيادة التقديمات والتعويضات الملحقة بالأجر، ورأت الهيئات أن مشروعها يجسد الحدود القصوى التي لا يمكن للمؤسسات تجاوزها.
وجاء مشروع الهيئات الاقتصادية بصيغة «مشروع مرسوم» سيعرض على مجلس الوزراء، وهذا نصّه الحرفي:
إن رئيس الجمهورية،بناءً على الدستور، بناءً على القانون رقم 36/67 تاريخ 16/5/1967 (تعيين الحد الأدنى لأجور المستخدمين ومعدّل غلاء المعيشة) ولا سيما المادة 6 منه،
بناءً على المرسوم رقم 8733 تاريخ 8 تموز 1996 (تعيين الحد الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل)،
بناءً على الدراسات وجداول تقلّبات أسعار كلفة المعيشة،
بناءً على اقتراح وزير العمل، وبعد استشارة مجلس شورى الدولة،
وبعد موافقة مجلس الوزراء يرسم ما يأتي
المادة الأولى: اعتباراً من صدور المرسوم في الجريدة الرسمية يحدد الحد الأدنى الرسمي للأجر بمبلغ خمسمئة ألف ليرة لبنانية ويطبّق وفقاً لأحكام المادتين الأولى والثانية من القانون 63/67 الصادر بتاريخ 16/5/1967.
المادة الثانية: يضاف إلى أساس الأجر، الذي كان يتقاضاه الأجراء الذين تتراوح رواتبهم بين ثلاثمئة ألف ومليون ونصف مليون ليرة كحد أقصى، مبلغ مقطوع قدره مئتا ألف ليرة لبنانية لا غير.
المادة الثالثة: تعتبر زيادة غلاء معيشة وتحسم من قيمة الزيادة المنصوص عليها في المادة الثانية أعلاه كل زيادة رضائية منحت لأجير منذ 1/1/2004 وغير متعلقة بسلسلة الرتب والرواتب لدى المؤسسة أو الزيادات الآلية أو من باب الترقية وإن كانت هذه الزيادات تفوق الزيادة المقررة في المادة الثانية من هذا المرسوم فلا يجوز خفضها، أما إذا كانت أقل منها فيستفيد الأجير من الفارق فقط.
المادة الرابعة: تطبّق أحكام هذا المرسوم على القطاع العام والمصالح المستقلة بعدما تم الاتفاق مع الهيئات الاقتصادية لتنفيذ مضمون هذا المرسوم في القطاع الخاص.
المادة الخامسة: ينشر هذا المرسوم ويُعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية.

موقف وزير العمل

وترى مصادر وزير العمل أن هذا المشروع يمثل تقدّماً ملموساً، إذ إن الهيئات الاقتصادية كانت ترفض إصدار المرسوم من أساسه، وقد اشترطت في بعض مراحل المفاوضات أن يتضمن المرسوم عبارة «لمرة واحدة وأخيرة»، وهي تراجعت اليوم، وقبلت بزيادة الأجور، إلا أن المشكلة تكمن في أن الاتحاد العمالي يصرّ على أن تكون الزيادة أكبر وتمثل نسبة مئوية من الأجر، أي أن لا تكون عبر مبلغ مقطوع، وأن تكون بمفعول رجعي اعتباراً من أول هذا العام... وأشارت هذه المصادر إلى أن الوزير فنيش سيحاول تحسين نوعية القرار الذي سيصدر عن مجلس الوزراء، إذ يمكن أن تطال الزيادة شطوراً أعلى من الأجر، وأن تكون بمفعول رجعي من أول أيار الماضي، وأن يتم تحسين ملحقات الأجر في القطاع الخاص على غرار ما يتم بحثه في القطاع العام.
(الأخبار)



40 في المئة

هي نسبة الأجراء غير النظاميين من مجموع الأجراء العاملين في لبنان، وهؤلاء غير مستفيدين من أي قرار لزيادة الحد الأدنى للأجور أو تصحيح الأجور، وبالتالي لا بد من معالجة خاصة لأوضاعهم عبر برامج تستهدف تنظيمهم وتحسين ظروف عملهم


تحركات مطلبية