دمشق ـ سعاد مكرم

اختارت سوريا شعار «قمة من أجل الاستقرار»، عنواناً للقاء الرباعي السوري ـــــ الفرنسي ـــــ القطري ـــــ التركي. عنوان عريض أرادت من خلاله الإيحاء بأنّ البحث لم يكن محصوراً بالعملية السلمية والمفاوضات غير المباشرة الدائرة بين سوريا وإسرائيل عبر الوسيط التركي. وبذلك، وسّعت دمشق إطار جدول أعمال الاجتماع «التاريخي» ليطال ملفات المنطقة الحامية، من لبنان والعراق والسلام، وصولاً إلى الملف النووي الإيراني وتداعيات النزاع في القوقاز وأزمة دارفور المفتوحة.
المسؤولون الأربعة بحثوا جميع هذه الملفات مع التركيز طبعاً على المفاوضات غير المباشرة، التي أرادت القيادة السورية من خلالها «إثبات جديتها»، أمام ثلاثة رؤساء بصفاتهم الإقليمية التي يمثلونها.
والحديث السوري الصريح في القمة، رمى كرة «السلام» في الملعب الإسرائيلي أولاً، ومن ثم في ملعب المجتمع الدولي، بحيث انتُزعت أيّ مبررات مسبقة للتسويف أو للتعطيل من قبل الدولة العبرية. الغاية عند الرئيس بشار الأسد كانت واضحة: على إسرائيل تفسير أسباب تأجيل الجولة الخامسة للمفاوضات، التي كانت مقرّرة في السابع من الشهر الجاري وتأجلت إلى 18 و19 أيلول.
ويرى مراقبون أنّ هذه الجولة الخامسة ـــــ إن لم تؤجل ـــــ ستكون حاسمة إذ إنها ستحمل الردّ الإسرائيلي على المطلب السوري بخصوص الانسحاب من الأراضي المحتلة الى خط الرابع من حزيران. فهذا البند لم يضعه الوفد السوري للتفاوض، بل شرطاً لبدء المفاوضات المباشرة. لكن إذا تأجل بتّه، فستُلقى المسؤولية على تل أبيب، حيث ترى دمشق أنها أثبتت للرئيس نيكولا ساركوزي أنها تلتزم بما تتعهّد به، والملف اللبناني نموذج.
بدوره، لم يكتف ساركوزي بالاعتراف بالتزام الأسد بوعوده، بل أشاد به أيضاً معلناً عدم ندمه على انفتاحه على قيادة الأسد الابن. وهكذا، بات السوريون مطمئنين إلى ما استعادوه من ثقة فرنسية.
بالاضافة إلى ذلك، فقد فنّد الأسد الاتهامات الموجهة لبلاده عن سعيها للحصول على «اتفاق سلام منفرد»، أو السقوط في «مفاوضات عبثية»، فالشوط الذي قطعته المفاوضات غير المباشرة «بات بعهدة الدول المعنية»، وبات الطريق أقصر مما نتوقع لبدء التفاوض المباشر، من دون أن ينسى التذكير بأنّ «الأمر متوقف على إسرائيل».
جميعها معطيات تدفع عدداً من المعلقين إلى الاشارة إلى أنّ السوريين «سيستمرون بما بدأوا به بالاعتماد على سياسة النفس الطويل»، وخاصة بعد زيارة ساركوزي وتنفّسهم الصعداء بعد ثلاث سنوات كان الرهان فيها على قدرتهم على «حبس الأنفاس».