واشنطن، بغداد ــ الأخبار

توقّع قائد قوات الاحتلال الأميركي في العراق، الجنرال ديفيد بيترايوس، الذي يتسلّم منصبه الجديد في قيادة المنطقة الوسطى هذا الشهر، سحب قواته من بغداد (نحو 16 ألف جندي)، بحلول شهر تموز من العام المقبل، عازياً ذلك إلى انخفاض معدلات العنف.
وجزم بيترايوس بأنه سيوصي، في تقريره الذي سيقدّمه إلى الرئيس جورج بوش عند تركه منصبه «بسحب المزيد من القوات، نتيجة زيادة قدرات قوات الأمن العراقية على تسلم المسؤولية الأمنية وتنفيذ العمليات العسكرية من دون إسناد مباشر من القوات متعددة الجنسيات في معظم مناطق العراق».
وفي وقت لاحق من مساء أمس، كشفت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو، عن أنّ بوش تلقّى بالفعل توصيات بيترايوس، وأنّ الرئيس «يدرس حالياً خياراته في شأن خيار خفض عدد القوات الأميركية في العراق».
ورأى بيترايوس أنّ أخطر تحديات العراق اليوم هي «عدم التوصل إلى حل لمسألة كركوك»، والتوترات المذهبية ـــ العرقية، وتنظيم «القاعدة».
وبشأن إيران، وأسباب إحجام قيادته عن الكشف عن الأدلة التي وعدت بتقديمها بشأن «تورطها» في دعم الميليشيات العراقية، لفت الجنرال الأميركي إلى أن «هذا التحرك كان مخالفاً لرغبة القيادة العراقية التي أرادت تسليم الأدلة شخصياً إلى طهران».
وجدّد كبير قادة الاحتلال عسكرياً، تأكيد ثقة واشنطن بأنّ «زعماء الجماعات الخاصة المدعومين من النظام الإسلامي، فروا من العراق خلال العملية العسكرية الأخيرة في البصرة، وهم الآن في إيران ولبنان وسوريا».
في هذا الوقت، اتفق الجيش الأميركي والحكومة العراقية رسمياً، على تسليم مسؤولية عناصر «قوات الصحوة» بدءاً من مطلع تشرين الأول المقبل إلى القوات الحكومية، وأن تبدأ عملية التسليم في بغداد قبل المحافظات الأخرى، «على أن تبدأ حكومة بغداد بدفع رواتبهم بدءاً من الأول من تشرين الثاني» المقبل، البالغة بالنسبة لمقاتلي «صحوات بغداد وحدهم نحو 15 مليون دولار» على حدّ تعبير المتحدث باسم القوات الأميركية جون هول. وفي الأزمة المستمرة بشأن أحقّية الانتشار العسكري العراقي الحكومي أو الكردي في قضاء خانقين في محافظة ديالى، تناقضت المعلومات عن الاتفاق الذي توصّلت إليه حكومة بغداد وإدارة إقليم كردستان؛ فمن جهة، قال رئيس مجلس محافظة ديالى إبراهيم الباجيلان إنّه اتُّفق «على أن ينسحب الجيش العراقي إلى قواعده خارج الإقليم، وتنسحب البشمركة إلى كردستان العراق، مقابل أن تسيطر شرطة خانقين على المنطقة».
ومن ناحية أخرى، أعلن ممثل الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني محمود سنكاوي انسحاب قوات الجيش من قضاء خانقين «في ضوء اتفاق الحكومة في بغداد مع حكومة إقليم كردستان على إعادة الأوضاع في القضاء إلى ما كانت عليه قبل دخول قوات الأمن الحكومية إلى القضاء قبل نحو أسبوعين».
غير أنّ مصادر مقربة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، استغربت هذه التصريحات. وأكّد القيادي في «الائتلاف العراقي الموحد» حيدر العبادي عن حزب «الدعوة»، أنّ الاتفاق تمّ على سحب قوات البشمركة إلى داخل إقليم كردستان وانتشار القوات الأمنية الحكومية العراقية فيها حصرياً.