ندرس إلغاء دعم الخبز وضبط التسعير العشوائي لمشتقات الطحين



يتوقع وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي أن ينعكس إلغاء دعم الخبز وتحرير أسعاره، ارتفاعاً في سعر ربطة الخبز بوزنها الحالي إلى 1750 ليرة لفترة قصيرة ثم يعود بعدها إلى 1500 ليرة بسبب عوامل المنافسة. وأشار لـ«الأخبار» إلى أن إلغاء الدعم بات ممكناً بعد تصحيح الأجور، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى تعاون سياسي، لافتاً إلى أنه منفتح على درس مساعدة الصناعة من ضمن سياسة الاقتصاد الحر

محمد وهبة


1- ما هي الخيارات المتاحة لديكم بالنسبة لدعم رغيف الخبز أو إلغاء هذا الدعم وتحرير السوق؟

إن استعمال مبدأ الدعم في الظروف الاقتصادية الصعبة يكون جيداً لفترة وجيزة، يتم فيها تصحيح الوضع، وفي الفترة السابقة طرأت علينا عوامل عدة، منها ارتفاع الأسعار والغلاء والتضخم، ولم يترافق هذا الأمر مع زيادة الأجور، ولهذا السبب اضطرت الحكومة لأن تدعم سعر الرغيف حتى لا يتأثر المواطن، ولكن لا يمكننا الاستمرار بالدعم في حال استمرار التضخم، ولدينا خيارات لمكافحة التضخم عبر زيادة الأجور أو عبر ضبط عناصر كلفة صناعة الرغيف.
وتظهر حساباتنا أن إلغاء الدعم سيؤدي إلى ارتفاع سعر ربطة الخبز بوزنها الحالي من 1500 ليرة إلى 1750 ليرة، ولكن السعر سيعود إلى ما هو عليه الآن في ظل الدعم بعد فترة بسبب عوامل المنافسة في السوق، وخصوصاً أن كلفة هذه الصناعة قد انخفضت بعدما تراجعت أسعار العنصرين الأساسيين فيها عالمياً وهما المازوت والقمح. وقد وقّعت قرار خفض قيمة الدعم بنتيجة هذا الانخفاض العالمي بما يوازي 116 ليرة على كل ربطة. (يوازي هذا الأمر حوالى 103 آلاف دولار شهرياً وحوالى 1.250 مليون دولار سنوياً وفق عملية احتساب دعم 17 ألف طن طحين للخبز العربي).
وندرس حالياً خيار إلغاء الدعم مع كل المعنيين من الاتحاد العمالي العام والأحزاب، ولن نتخذ أي خطوة من دون موافقة الجميع، إذ إن هذا الأمر يحتاج إلى تعاون سياسي، كما يفضل أصحاب المطاحن والأفران إلغاء الدعم، لكن العائق يكمن في عدم وجود رغبة بتحميل المواطن كلفة زيادة على سعر الربطة قيمتها 250 ليرة... وباستطاعتي التأكيد أن هذه الكلفة الإضافية ستكون لفترة قصيرة، وسيكون سقف السعر بقيمة 1750 ليرة للربطة الواحدة وبالوزن نفسه، كما ستتحسن نوعية الرغيف بسبب عامل المنافسة.
وبالنسبة لمشتقات هذه الصناعة، فقد لاحظنا وسمعنا من جهات عدّة وجود تسعير عشوائي، ونعمل حالياً على معالجة هذا الأمر، علماً بأننا نؤمن بالحرية الاقتصادية، وبأن السوق يعدل نفسه، لكن واجبنا في وزارة الاقتصاد ـــ مصلحة حماية المستهلك يقتضي التأكد من أن تكون أسعار الأصناف الأخرى واقعية وناتجة من ربحية معقولة.

2- متى نتوقع أن تلغي الدعم؟ وهل يمكن فعل هذا الأمر بعد إصدار مراسيم تصحيح الأجور؟

إن إلغاء دعم الرغيف بعد تصحيح الأجور بات ممكناً.

3- ما الذي تغيّر حتى أُعيد العمل بالروزنامة الزراعية؟ وهل تحكمت الحسابات الانتخابية بهذا الملف؟ إذ إن الحديث في فترة الحكومة السابقة كان يهوّل بارتفاع الأسعار إذا أعيد العمل بها؟

كان يفترض أن يجري تحسين أوضاع القطاع الزراعي وتأهيله لفتح الحدود خلال خمس سنوات بعد توقيع اتفاقية التيسير العربية، واستمر العمل بموجب الروزنامة قائماً لهذه الفترة، ولكن مضت السنوات الخمس ولم يجرِ تأهيل القطاع ولا تأمين انتقال المزارعين إلى زراعات بديلة، ولم تتخذ وزارة الزراعة أي إجراءات خاصة في هذا المجال لأسباب مختلفة في حينه، منها أسباب مادية وإدارية... وفي الواقع، لم يتأهل المزارع في هذه الفترة الانتقالية، فعقدنا اجتماعاً مع وزارة الزراعة التي التزمت، بالتعاون معنا، وضع برنامج للمزارعين المتضررين من تنفيذ هذه الاتفاقية لتحسين نوعية زراعاتهم أو انتقالهم إلى زراعات أخرى، وطلبنا من الدول العربية في الاجتماع الأخير للمجلس الاقتصادي العربي إعادة العمل بالروزنامة الزراعية الخاصة بلبنان حتى نهاية عام 2009، ولم يعترض أي من الدول العربية.
إن مكافحة ارتفاع الأسعار هي من واجب مصلحة حماية المستهلك التي نأمل تفعيلها، فقد حضّرت كتاباً سأعرضه في مجلس الوزراء للتعاقد مع 100 مساعد مراقب عبر مجلس الخدمة المدنية من متخرجي الجامعات.

4- هناك قوانين ومشاريع قوانين عدة تؤثّر على الأسعار والإنتاج الوطني مثل قانون المنافسة... فهل ستُفعّل قريباً؟

وضعت لائحة بمشاريع القوانين التي نحتاج إلى إقرارها بسرعة، وسأعرضها على رئيس مجلس النواب نبيه بري بهدف تقديمها على مشاريع القوانين الأخرى الكثيرة الموجودة في المجلس النيابي وقانون المنافسة بينها.

5- يطالب الصناعيون بوضع برنامج دعم تستفيد منه بعض الصناعات الوطنية التي لا تتمكن من منافسة أسعار السلع الخارجية، وقد نصحهم الوزير السابق سامي حداد بالرحيل من لبنان، فهل تدرسون هذا الأمر؟

في الواقع هناك صناعات معينة لن يتمكن لبنان من المنافسة فيها، وهذا أمر واضح، فهل يجوز تحميل المستهلك الأسعار المرتفعة حتى تُحمى صناعة يجب أن لا نحميها؟ فما يهمنا هو أن يدفع المستهلك أفضل سعر ممكن والمحافظة على الصناعة الوطنية، وعلينا النظر إلى مجموعة عناصر تشترك بهذا القرار، مثل المستهلك والعمالة واقتصاد البلد عموماً. فعلى سبيل المثال، هناك صناعات تستفيد منها صناعات أخرى مثل صناعة الزجاج التي تؤمن قوارير الزجاج للصناعات الغذائية، فإذا احتاجت هذه الصناعة إلى بعض الدعم فسنعمل على تأمينه.
ولكن هذا الأمر مرتبط بالسياسة الاقتصادية للدولة، وعلينا احتساب مجمل الاستفادة، فقد ارتفعت صادراتنا بعد اتفاقية التيسير العربية، علماً بأن جزءاً من الاقتصاد الوطني يدفع ثمن الانضمام إلى هذه الاتفاقية.

6- لكن بعض الدول تدعم صناعاتها بشكل غير مباشر، مما يؤثر على قدرة المصانع المحلية في إنتاج سلع تتمكن من منافستها في الأسواق المحلية والخارجية، وبحسب الاتفاقيات الموقعة لا يحق لهذه الدول دعم صناعاتها؟

المملكة العربية السعودية تبيع صفيحة البنزين بدولار واحد، ويعدّ هذا الأمر دعماً غير مباشر للاقتصاد بكامله، ولكن لا يمكننا وضع الدعم على كل السلع المتضررة التي ننتجها. ونحن في لبنان حيث السياسة الاقتصادية هي الاقتصاد الحر لا يمكننا وضع الدعم عشوائياً، إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الاستثناءات، ونحن جاهزون لدرسها بهدف اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية.
وإذا كان المثال هو مصنع «يونيسراميك»، فأنا أؤيد إيجاد حل له، لكن هذا لا يعني وقف باب الاستيراد من أجل مصنع واحد، لأن الكلفة على الشعب اللبناني ستكون أعلى بكثير من دعمه أو التعويض عليه. كما رأينا مصانع أخرى ارتفعت كلفة إنتاجها فانتقلت إلى بلدان تكون فيها كلفتها منخفضة وتنتج سلعاً تنافسية.

7- تحتاج محكمة حماية المستهلك إلى تعيين كاتب ومباشر، فما هو توجهكم في هذا الملف؟

سنفعل كل ما يلزم لتسهيل عمل محكمة المستهلك.



تحسين اللجان الفاحصة

ينفي الوزير محمد الصفدي ما تردد بأن التعيينات الإدارية للفئتين الأولى والثانية مؤجلة لبتها في الحكومة المقبلة، ويشير إلى ضرورة تحسين نوعية اللجان الفاحصة في الآلية الحالية لتؤمن الكفاءة والتوازنات الطائفية، لا التسويات السياسية