حيفا ــ فراس خطيب

يومان فقط يفصلان الحزب الحاكم «كديما» عن الانتخابات التمهيدية، التي ستنهي عهد إيهود أولمرت ومسيرته السياسية. إلّا أنَّ طريق «الرئيس الجديد» للحزب الذي سيسعى على ما يبدو إلى تأليف حكومة بديلة فوراً، لن تكون سهلة في ظلّ الواقع الحزبي المعقَّد، ما قد يجرّ الدولة العبرية نحو انتخابات عامة مبكرة في أوائل العام المقبل.
ونقلت صحيفة «معاريف» عن رئيس الحزب الديني المتشدد «شاس»، إيلي يشاي، أحد أعمدة الائتلاف الحكومي، قوله إنَّ حزبه «لن يجلس في أي حكومة تدير أي مفاوضات مع الفلسطينيين حين تكون قضية القدس مطروحة على جدول الأعمال».
ويعني هذا، أنَّ يشاي يطالب بحذف القدس نهائياً من جدول أعمال المفاوضات، ولا يكتفي بما طالب به سابقاً (واستجاب له أولمرت) بشأن تأجيل المفاوضات على القدس إلى مرحلة التفاوض الأخيرة.
وأشار يشاي، مدعوماً من الأب الروحي للحزب عوفاديا يوسف، إلى أنّ «القدس لن تكون جزءاً من الخطاب في أي حال من الأحوال، لا الآن، ولا في المستقبل، ولا في أي حال»، متابعاً أنَّ «شاس لن يجلس في حكومة لا تعلن أنّ القدس ليست على جدول الأعمال السياسي، ولن تكون (القدس) جزءاً من أيّ مفاوضات».
في حال بقاء يشاي على هذا الموقف، فهذا يعني أنَّ وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، الأوفر حظّاً بالفوز في انتخابات يوم الأربعاء المقبل، ستجد صعوبة في تأليف حكومة جديدة من دون «شاس». وبهذا، يكون رئيس الحزب الديني قد هيّأ أجواء انتخابات عامّة جديدة ستجرى مع بداية العام الجديد. حتّى إنّ الصحيفة رأت أنّ يشاي «يقرّب بهذه التصريحات موعد الانتخابات العامة إلى شهر شباط أو نيسان من العام المقبل».
وذكرت «معاريف» أنّ «غضب يشاي» انفجر في أعقاب تصريحات أدلى بها القنصل الأميركي في القدس الشرقية المحتلة، جاكوب والاس، مفادها أنَّ القدس مطروحة على جدول المفاوضات.
وعلق يشاي على كلام الدبلوماسي الأميركي بالقول «حتى لو كانت هناك قيادة جديرة في الجانب الفلسطيني، فإنّ القدس في جميع الأحوال خارج المباحثات بالنسبة إلينا، وليست على جدول العمل ويحظر طرحها، ومن يريد شاس في التحالف الحكومي، عليه أن يسجل أن هذا هو شرطنا الجديد».
ولمّح يشاي إلى تناقض الروايات بين أولمرت الذي يدير مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وليفني التي تفاوض رئيس الفريق الفلسطيني أحمد قريع.
في هذا الوقت، وعلى صعيد بند اللاجئين الفلسطينيين في ملف المفاوضات الجارية بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني، أعلن السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن، داني أيالون، أنَّ ليفني لم تكن شريكة في الخطوات التي سبقت صياغة «رسالة الضمانات» التي منحها الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس الأسبق للحكومة الإسرائيلية أرييل شارون، والتي دفعت بالأخير نحو اتخاذ قرار «فك الارتباط» عن غزة. كما أوضح أيالون أن ليفني دعمت الموقف المتعنت بعدم الانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعدم عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجّروا منها.
وبهذا الكلام، يناقض أيالون تصريحات أدلت بها ليفني للقناة الإسرائيلية الأولى يوم الخميس الماضي، حين كشفت عن أنّها أقنعت شارون بأن تشمل «الرسالة التاريخية» البند القاضي بأن حل قضية اللاجئين «يأتي ضمن الدولة الفلسطينية المستقبلية»، ما يعني عملياً القضاء على بند اللاجئين.
ولا تزال المعركة مستعرة بين معسكري ليفني ومنافسها على رئاسة «كديما» شاوول موفاز، مع تصاعد حدّة الهجوم، أول من أمس، إلى حدّ قيام موفاز بوصف معسكر ليفني الانتخابي بأنه «عنصري»، في إشارة إلى أن غالبية الداعمين لوزيرة الخارجية هم من اليهود الأشكناز (الغربيين).
وفي السياق، ذكرت صحيفة «معاريف» أن نقابات العمال في الشركات الحكومية الكبرى، ستدعم على ما يبدو موفاز. ويشكل هؤلاء وزناً لا يستهان به قد يؤثر على نتائج الانتخابات. ويجري الحديث عن نقابات العمال في شركات الكهرباء والحافلات والقطارات والاتصالات. ويساوي عدد عمال هذه الشركات من المنتسبين إلى الحزب الحاكم، ما يقارب 8000 إلى 10000 منتسب.
وكان معاونو ليفني قد شنّوا هجوماً في السابق على طريقة ضم هؤلاء إلى معسكر موفاز، وحاولوا خلق كتلة ناخبة لهم من هؤلاء، إلا أنهم لم ينجحوا.
ويرى معاونو ليفني أن رئيس نقابات العمال (الهستدروت) عوفر عيني، يتدخل لمصلحة موفاز على الرغم من أنه كان قد أعلن في الماضي أنه لن يتدخل في الانتخابات الداخلية للحزب. غير أن كوادر فريق عمل ليفني يرون عكس ذلك، «بما أنّ عيني مقرّب من (وزير الدفاع إيهود) باراك، ولأنّ نجاح موفاز قد يرفع التأييد لباراك في استطلاعات الرأي».
إلى ذلك، وعلى الرغم من تفوّق ليفني في استطلاعات الرأي، فقد جزم موفاز بأنه سيفوز في الانتخابات التمهيدية وأنه سيحظى «بنسبة 43.7 في المئة من الأصوات».