فيما كان محللون إسرائيليون يتحدثون عن «الأهمية الإقليمية» لمعركة الجنوب السوري، ويرون فيها «صياغة لنظام إقليمي جديد» يؤسس لـ«حزب الله لاند» في الجولان السوري، كان رئيس الأركان الإسرائيلي، المنتهية ولايته، بيني غانتس، يرجح حاجة تل أبيب إلى جولات قتالية مستقبلية في الشمال، وسط استمرار التأكيد على مواكبة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقلق لـ«محاولة حزب الله السيطرة على الحدود مع سوريا».

وقال غانتس، في مقابلة وداعية مع القناة الإسرائيلية الثانية السبت، «إن تل أبيب ستحتاج إلى توجيه ضربة أخرى لأعدائها في الجبهة الشمالية مستقبلاً»، مشدداً على جاهزية الجيش الإسرائيلي «لمواجهة التهديدات المتواصلة التي يمثلها حزب الله في الشمال، والفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة والضفة الغربية».

ورداً على سؤال عما إذا ستكون هناك حاجة إلى مزيد من القتال في الشمال، أجاب غانتس: «نعم، نعم، بكل تأكيد»، مضيفاً «ما أنا بحاجة إلى فعله هو التأكد على جاهزيتنا. وأعتقد، بكل تواضع… أن الجيش جاهز».
من جهة أخرى، ذكر مراسل القناة الإسرائيلية الثانية للشؤون العسكرية، أور هيلر، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع عن كثب وبقلق «محاولة حزب الله السيطرة على الحدود مع سوريا». ونقل هيلر عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع تقديره أن «حزب الله» أرسل ألفي مقاتل للمشاركة في العملية العسكرية جنوب سوريا «وهو جزء مهم من عديد قواته». وأكد المراسل العسكري الإسرائيلي أن تل أبيب تعتقد أن حزب الله هو الذي يقود الهجوم في الجنوب السوري، في حين أن الجيش السوري يقدم الدعم الناري المدفعي.
وفي الموازاة، واصل المعلقون الإسرائيليون تناول العملية العسكرية الجارية في جنوب سوريا في إطار تحليلي. وكتب محلل الشؤون العربية في موقع «والاه» الإخباري، آفي يسخاروف، مقالاً بعنوان «حزب الله لاند في سوريا: هكذا يصيغ نصر الله النظام الإقليمي الجديد» رأى فيه أن هدف العملية العسكرية هو «تحقيق الحلم المزدوج لحزب الله: تحويل الحزام الصغير الموجود تحت سيطرة النظام السوري إلى جزء من لبنان الكبير بوصاية إيران، وصياغة الواقع الأمني في مقابل إسرائيل».
وإذ أشار يسخاروف إلى أن المعارك في الجولان السوري لا تزال في بدايتها، «إلا أن الزخم، حتى الآن على الأٌقل، هو في جانب مقاتلي محور الشر الذين نجحوا في احتلال عدد من القرى والبلدات من أيدي جبهة النصرة». واعتبر الكاتب أنه من دون صلة بنتائج العملية العسكرية التي بدأت قبل أسبوع، فإن أصل قيام حزب الله بشن العملية في الأراضي السورية «يُعد شيئاً استثنائياً؛ حيث إن (دلالة) إرسال آلاف المقاتلين للقتال في محاذاة الحدود السورية الإسرائيلية، فيما لا يحاول الحزب إخفاء هذا الأمر، بل يفاخر بأنه جزء مركزي في المعارك، أبعد من كون الأمر عملية عسكرية إضافية، وتؤشر إلى استراتيجية جديدة». وأوضح يسخاروف أنه «على المستوى الجيوسياسي، يحاول حزب الله تحقيق الرؤية التي قدمها أخيراً زعيمه حسن نصر الله: توحيد جبهة الجولان السوري مع جبهة جنوب لبنان. بعبارة أخرى أكثر صراحة، النظام والتقسيم الجغرافي القديمان بين سوريا ولبنان لم يعودا ذا صلة. لم يعد يوجد فرق بين بشار الأسد في سوريا وحسن نصر الله في لبنان: إنه كيان واحد يسيطرة على أجزاء من سوريا وعلى معظم لبنان».
وإلى جانب التغيير الجيوسياسي، اعتبر الكاتب أن العملية العسكرية التي قال إن حزب الله يقودها «تهدف إلى منع احتمال أن تطبق إسرائيل عليه من جهة مزارع شبعا باتجاه الغرب عن طريق جبهة النصرة والمعارضة المعتدلة. فرجال حزب الله يرون كيف أن إسرائيل تلتف عليهم في جنوب لبنان من جهة الشرق وتضيق على نشاطهم هناك».
والأهم مما تقدم، بحسب الكاتب، هو أن حزب الله والرئيس الأسد يخشيان أن تشق إسرائيل «طريق الملك» من القنيطرة مروراً بدرعا، وصولاً إلى دمشق، «الأمر الذي يتيح لها التقدم بسهولة إلى العاصمة السورية في أي حرب مقبلة، والعملية العسكرية الجارية تسقط هذا الاحتمال».
وتساءل المحلل العسكري، بيساح ملوباني، في مقال نشره موقع «معاريف» عما إذا كان «استهداف الجنرال الإيراني ومسؤولي حزب الله في الجولان مجدياً»، لافتاً إلى أن زيارة هؤلاء للمنطقة كانت «على ما يبدو تتصل بالتحضير للعملية العسكرية التي انطلقت أخيراً وتهدف إلى إزالة الحزام الأمني الذي أقامه الثوار (وفقاً لحزب الله وإيران) من أجل الدفاع عن إسرائيل والأردن». ورأى الكاتب أنه لو كانت إسرائيل تقف وراء الاغتيال، «فإن ذلك لم يحل دون العملية ولم يشوش تنفيذها». وعلى أساس ذلك خلص ملوباني إلى التشديد على أهمية أن «لا تجد إسرائيل نفسها متورطة في الحرب السورية، لأن اغتيال الجنرال الإيراني ومسؤولي حزب الله الشهر الماضي خلق مشروعية لحزب الله للعمل ضد إسرائيل من الأراضي السورية».
وتحت عنوان «المعركة على الجولان: الأهمية الإقليمية»، كتب أيال زيسر، البروفسور المتخصص بالشأن السوري في صحيفة «إسرائيل اليوم» يقول «إن المعركة على الجولان لها أهمية كبيرة بالنسبة إلى الثوار والأسد وحلفائه في حزب الله وكذلك بالنسبة إلى إسرائيل». ورأى زيسر أن حقيقة «أن اقتناع سوريا بأن إسرائيل والأردن تقفان وراء الثوار وأنهما تعملان على تأسيس حزام أمني على حدودهما مع سوريا عزز الحافزية في دمشق وبيروت لشن العملية العسكرية الحالية». وإذ اعتبر الكاتب أن «من الممكن جداً أن يتمكن الأسد، بمساعدة مقاتلي حزب الله، من استعادة السيطرة على الحدود الإسرائيلية السورية، فإن هذا الإنجاز لا يعني انتهاء الحرب في سوريا أو تحقيق حسم مهم فيها». ولفت الكاتب إلى أنه في حال عودة الجيش السوري إلى الحدود في الجولان، فإن «قرار الحفاظ على الهدوء هناك سيكون عند نصر الله، بقدر لا يقل عن بشار الأسد».