دخل الحصار الذي فرضه تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من مدينة دير الزور يومه الثلاثين، إثر إغلاق التنظيم معبر البغيلية الذي يفصل الأحياء الواقعة تحت سيطرته عن الأحياء الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري، مانعاً دخول أي من المواد الغذائية والأدوية إليها، ما أدى إلى تدهور الحالة الإنسانية في تلك الأحياء التي يقطنها أكثر من 400 ألف مواطن، أغلبهم من الأطفال والنساء، باتوا اليوم يعيشون ظروفاً قاسية في ظل ارتفاع الأسعار، وفقدان بعض المواد الغذائية والطبية.


تزامن ذلك مع قطع «داعش» الاتصالات عن كامل المحافظة، عبر تخريب الكابل الضوئي في منطقة الشولا، ومنعه ورشات الصيانة من إصلاحه، لتقتصر الاتصالات على دارات اتصال فضائية محدّدة مربوطة بالعاصمة دمشق، متوافرة في فرع الاتصالات في المحافظة، وتؤمن حزم اتصال محدودة، مع اتصال إنترنت محدّد، وبسرعة بطيئة. وهو أمر أفسح المجال أمام الأهالي وجنود الجيش السوري لطمأنة أهاليهم إلى أحوالهم، ومكّن الجهات الحكوميّة والعسكريّة من التواصل مع العاصمة دمشق. مصدر حكومي داخل المدينة أكد لـ«الأخبار»: «ان مساعي كبيرة تبذل لتأمين احتياجات المدينة عبر جسر جوي، لا سيما المواد الأساسية من أدوية وحليب أطفال»، لافتاً إلى «أن الحكومة السورية تبذل أقصى طاقاتها لتأمين احتياجات المواطنين عبر الطيران، وتأمين وسائل اتصال بديلة قريباً»، وكشف المصدر«أن قطع داعش للاتصالات عن مدينة ديرالزور وحصارها سببهما الهزائم المتتالية له، وعجزه عن اختراق أي جبهة في المدينة التي دافع أهلها عنها إلى جانب الجيش السوري». بدوره، كشف مصدر معارض لـ«الأخبار» عن «اتصالات تجرى بين وجهاء ريف دير الزور وبعض مسؤولي التنظيم لفك الحصار عن المدنيين، والسماح بإدخال المواد الغذائية والطبية وحليب الأطفال». المصدر بيّن «أن من يفرض الحصار هم المقاتلون من أبناء المدينة الذين من غير المفهوم معنى تجويعهم لأهلهم وذويهم»، مؤكداً أن قرار الحصار ناتج من قرارات فردية.
ميدانياً، لم يسجّل أي تطور جديد في المدينة، مع وجود اشتباكات متقطعة بين التنظيم والجيش السوري بمساندة «المغاوير والدفاع الوطني ومقاتلي العشائر» في محيط مطار دير الزور، وجزيرة حويجة صكر، بالتوازي مع غارات نفذتها الطائرات على نقاط تمركز «داعش» في البوعمر والمريعية والموحسن، ما أدى إلى وقوع خسائر في صفوف التنظيم.
إلى ذلك، واصلت «وحدات حماية الشعب» الكردية تقدّمها باتجاه مدينة تل أبيض، في ريف الرقة، بعد سيطرتها على أكثر من 160 قرية في ريف عين العرب «كوباني». «الوحدات» استهدفت مواقع لـ«داعش» في قرية فيليت، ومعمل الاسمنت في ريف عين العرب الشرقي المتصل بمدينة تل أبيض، مقتربة بذلك من المدينة التي شهدت استنفاراً للتنظيم، وتعزيزاً لقواته فيها.
الناطق الإعلامي باسم «الوحدات»، بولات جان، قال: «إن تحرير تل أبيض حاجة ضرورية لتأمين كوباني، ولفتح طريق مع مقاطعة الحسكة، ولإعادة المدنيين إلى مناطقهم التي هجّروا منها». وفي هذا السياق سيطرت «الوحدات» أمس على قرية جارقلي، وتل الشهيد هوكر، وخزانات المياه القريبة من قرية جارقلي في الجهة الغربية، إضافة إلى تل كون عفتار في الجهة الجنوبية. وبحسب بيان صادر عن المركز الإعلامي لـ«الوحدات»، « قتل 53 مرتزقاً خلال الاشتباكات التي اندلعت بين الوحدات والمرتزقة في مقاطعة كوباني خلال 24 ساعة، وتم تحرير العديد من الأماكن الاستراتيجية من المرتزقة، وتدمير عدد من الآليات لهم».
وفي الحسكة اشتبك الجيش السوري و«الدفاع الوطني» مع «داعش» في الجزء الجنوبي لقرية باب الخير، الملاصقة لفوج الميلبية، من دون معلومات عن الخسائر في صفوف الطرفين.