تعطيل هو الأول للحياة السياسية في العراق حدث أمس، وذلك منذ التغيير الذي شهدته البلاد إثر وصول حيدر العبادي إلى رئاسة الوزراء نهاية الصيف الماضي، إذ علقت كتل نيابية مشاركتها في أعمال البرلمان على خلفية مقتل زعيم عشائري بارز في بغداد والاعتداء على نائب.

وفي بيان على موقع «فايسبوك»، قال رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري: «عقدت قيادات تحالف القوى والقائمة الوطنية أمس السبت (أول من أمس)، اجتماعاً طارئاً في منزل رئيس مجلس النواب... واتفقوا على تعليق عمل الكتلة وتخويل القيادات السياسية للتحالف اتخاذ القرار النهائي في هذا الصدد».

وأضاف «بحث الاجتماع الذي امتد الى ساعة متأخرة التداعيات الأمنية الأخيرة التي تشهدها البلاد، وخصوصاً الاعتداء الإجرامي الأخير الذي طال النائب زيد الجنابي وأقاربه وعناصر حمايته». وشدد المجتمعون على «ضرورة تقديم قانون حظر الميليشيات وتجريم الطائفية وإقراره داخل مجلس الوزراء... بالإضافة الى دعوة عاجلة للرئاسات الثلاث للاجتماع ومناقشة تلك التداعيات».
ويعدّ «تحالف القوى العراقية»، الذي يشغل 73 مقعداً من أصل 328 مقعداً في مجلس النواب، الممثل الرئيسي للمكوّن السني داخل البرلمان.
وكان مسلحون يرتدون زياً عسكرياً أوقفوا مساء يوم الجمعة الماضي موكب الشيخ قاسم سويدان الجنابي المكوّن من ثلاث سيارات، وبرفقته ابن شقيقه النائب زيد الجنابي، لدى مروره في جنوبي بغداد. وفي وقت لاحق، أطلق المسلحون سراح النائب، بينما عثر على جثث الشيخ ونجله وسبعة من أفراد حمايته، مصابة بطلقات نارية في إحدى مناطق شمالي العاصمة. واتهم أقارب للشيخ الجنابي «ميليشيات مدعومة من جهات حكومية» بالوقوف خلف العملية.
من جهته، استنكر رئيس الوزراء حيدر العبادي ما حصل، ورأى أن من نفذ الاعتداء يريد «إحداث شرخ» في العملية السياسية، بحسب بيان لمكتبه الاعلامي. وتعهد بالضرب «بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن العراقيين وحياتهم»، داعياً الجميع الى «التحلي بأعلى درجات المسؤولية... ووحدة الموقف والتكاتف».
وتأتي التطورات وسط خلافات مستمرة منذ ولاية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، تتمحور حول مطالبات مكونات سياسية بدور أوسع لها في السلطة، فيما من المعروف أنّ التعطيل الراهن قد يكون على ارتباط وثيق بمفاوضات تشكيل «الحرس الوطني» وحول دور مختلف المكونات السياسية ضمنه.
وأمس، أعلن الجبوري أنه أجرى «اتصالات مكثفة» بعدد من القيادات السياسية «لبحث تداعيات الأوضاع الأمنية الأخيرة»، أبرزهم رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، ورئيس «المجلس الاعلى الإسلامي» عمار الحكيم.
وباتت المطالب المتمحورة حول الأزمة الراهنة تأخذ أبعاداً عدة، إذ قال النائب غازي الكعود (من تحالف القوى) إن مهمة اللجنة «تفاوضية وتحاورية مع الكتل الشيعية لكشف الجناة وبهدف الضغط على رئيس الوزراء لإصدار قرار لمنع المظاهر المسلحة ومنع الميليشيات والحد من الجرائم في الشارع العراقي». وأضاف «ليس لدينا استعداد للمشاركة في حكومة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها، ولا نستطيع أن نحمي أهلنا من خلالها».
بدورها، أكدت النائبة ناهدة الدايني، من تحالف «القوى الوطنية»، أنّ «هناك تعليقاً مفتوحاً بدأ أمس (أول من أمس)، وشكلنا لجنة للعمل على مدى أربعة أيام للتفاوض» مع باقي الكتل، لا سيما تلك التي ينتمي اليها رئيس الوزراء حيدر العبادي. وتقرر، بحسب الدايني، «توكيل قادة الكتل السياسية سليم الجبوري و(نائب رئيس الجمهورية) أسامة النجيفي و(نائب رئيس الوزراء) صالح المطلك، التفاوض مع التحالف الوطني والجهات التي شكلت الحكومة».
وتجد مطالبات القوى العراقية المعنية بالأزمة الحالية صداها في كلام نائب الرئيس العراقي رئيس ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، الذي رأى أن «ملف المصالحة الوطنية، لا يزال متعثراً». ومن المعروف الموقع المعارض لصيغة العملية السياسية في البلاد الذي يتخذه علاوي، تحديداً منذ بداية الولاية الثانية للمالكي عام 2010.
وفي تصريحات إلى وكالة «الأناضول»، قال علاوي إن «المشروع (المصالحة الوطنية) أصيب بنكسات كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية بسبب تعليق القوانين التي اتخذت في مجلس الوزراء بالأغلبية حول تجريم وحظر حزب البعث». وبخصوص قانون «الحرس الوطني»، رأى علاوي أن «تشكيل الحرس الوطني ضروري لتجنّب تكرار التوترات التي حصلت في بعض المناطق»، مشدداً على أن «يكون الحرس الوطني جزءاً من القوات المسلحة العراقية».
ورأى علاوي أن «قانون الحرس الوطني يجب أن يكون واضحاً في كيفية التعامل بوضع الحشد الشعبي، وتثبيت مهمات الجيش والشرطة لضمان عدم تداخل الصلاحيات ما بين تشكيلات المؤسسة الأمنية في العراق».
إلى ذلك، استقبل رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، أمس، وفداً أميركياً رفيع المستوى، ضمّ كلاً من قائد العمليات الخاصة في الجيش الأميركي جوزيف فوتيل، والسفير الأميركي في العراق ستيوارت جونز، والقنصل الأميركي في أربيل جوزيف بينينغتون. وبحث الجانبان في الاجتماع الخطة التي تمَّ وضعها «لتحرير مدينة الموصل»، بحسب بيان نشر على الموقع الرسمي لرئاسة الإقليم.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)