Strong>عباس يتفق مع أولمرت على إطلاق 150 أسيراً لا يشملون البرغوثي وسعدات

مبادرة حوار فلسطينية جديدة أطلقتها هذه المرة حركة «حماس» عبر المجلس التشريعي. ورغم أنه من الواضح أن المبادرة ولدت ميتة، إلا أنه لا يمكن قراءتها إلا من باب الالتفاف على مبادرة القاهرة، التي يبدو أن التوتّر بينها وبين الحركة الإسلامية في تصاعد

غزة ــ قيس صفدي
أطلقت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني التي تتولاها حركة «حماس»، مبادرة جديدة لاستئناف الحوار الوطني بين حركتي فتح و«فتح»، فيما بدا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس استغل لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للالتفاف على أي صفقة تبادل أسرى بين الحركة الإسلامية وإسرائيل، إذ حظي بوعد لإطلاق 150 أسيراً، لا يتضمنون مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
وأعلن رئيس المجلس التشريعي بالإنابة، أحمد بحر، مبادرة للحوار الوطني تتألف من عشر نقاط تستند إلى دعوة الرئاسة وحركة «فتح» من جهة، وحركة «حماس» والحكومة المقالة من جهة ثانية، وتدعو إلى الجلوس الفوري ووضع المحددات الأساسية لانطلاق الحوار الوطني.
واقترح بحر، في مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة، أن «تبدأ الجلسة الأولى (للحوار) تحت قبة المجلس التشريعي الفلسطيني لوضع المحددات الأساسية للحوار، واستحضار كل الاتفاقيات والقواسم المشتركة بين الطرفين». ودعا «الحكومة في غزة والرئاسة في الضفة الغربية إلى وقف الاعتقالات السياسية فوراً والإفراج عن المعتقلين على خلفيات سياسية، ووقف جميع الحملات الإعلامية المتبادلة». وفي موقف متماثل مع الحكومة المقالة ومساند لإجراءاتها على الأرض في غزة، قال بحر «نشد على يد الحكومة الفلسطينية والشرطة في غزة في ملاحقة المجرمين والقتلة، ونبارك خطواتهم في مجال تحقيق الأمن والنظام في قطاع غزة، والأخذ على يد المجرمين والمنفلتين». وفي وقت لاحق، أكدت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة أنها «قررت إعادة فتح الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي جرى إغلاقها (أخيراً) باستثناء تلك التي تمارس أعمالاً تتنافى مع قانون الجمعيات»، من دون أن تحدّد معايير هذه الأعمال.
واستمراراً للشواهد على تأزم العلاقة بين «حماس» ومصر، رأى المتحدث باسم «حماس»، فوزي برهوم، أن عدم اتخاذ مصر قراراً حازماً بفتح معبر رفح يعني «مزيداً من إعطاء الفرص للاحتلال لابتزاز المرضى ومساومتهم على معابر الموت الإسرائيلية»، إلى جانب «فرض مزيد من العزلة على الحركة والحكومة الشرعية وترسيخاً لسياسة العقاب الجماعي». وقال إن «معبر رفح من المفترض أن يفتح بموجب تفاهمات القاهرة بخصوص التهدئة، ولا سيما أن حماس والفصائل الفلسطينية التزمت كل بنود التهدئة حسبما طلبت مصر منهم ذلك».
وأضاف برهوم «إننا لا نجد أي مبرر أو تفسير لاستمرار تجاهل مصر طلب الوفد البرلماني عن كتلة التغيير والإصلاح في قطاع غزة برئاسة بحر بالسفر لزيارة عدة دول عربية من أجل التواصل مع البرلمانات والحكومات العربية لشرح الأوضاع الفلسطينية، وحث الجميع على أداء دور هام في مساعدة الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده». وأعرب عن استغرابه بأن تصبح الساحة المصرية مرتعاً لكثير من «الفارين من العدالة والمتآمرين والانقلابيين الذين دمروا الشعب الفلسطيني وفتتوا وحدته وشوّهوا سمعته».
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، مارك ريغيف، بعد لقاء أولمرت وعباس في القدس المحتلة، أن الدولة العبرية ستفرج عن أسرى فلسطينيين في وقت لاحق من الشهر الجاري في لفتة حسن نية لأبو مازن. لكنه امتنع عن تحديد عدد الذين ستفرج عنهم من بين نحو 11 ألف أسيروكان كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، قد أعلن في وقت سابق أن اسرائيل وافقت على الإفراج عن 150 أسيراً فلسطينياً في الخامس والعشرين من آب. ووصف اللقاء بين عباس وأولمرت بأنه «إيجابي ومعمق جداً»، مشيراً إلى أنه جرى بحث مفاوضات السلام، وأن عباس أعرب عن رفضه للاتفاقات الجزئية بين السلطة والدولة العبرية.
وقال عريقات إن عباس «قدم في وقت سابق قائمة أسرى لإسرائيل يطالب فيها بالإفراج عن أسرى في مقدمتهم أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات ورئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك وأقدم أسير فلسطيني سعيد العتبة».
وفيما لم يذكر عريقات رد أولمرت على طلب إطلاق البرغوثي وسعدت، أفادت وكالة «معا» الفلسطينية للأنباء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض الطلب.
وأشار موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني إلى أن أحد أهداف اللقاء هو الإعداد لزيارة متوقعة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة خلال الشهر الجاري، في محاولة للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش.
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أنه لا تزال هناك خلافات بين الجانبين بشأن قضية الحدود، وأن هناك خلافاً بين أولمرت ووزيرة خارجيتة تسيبي ليفني بهذا الخصوص.