حيفا ــ فراس خطيب

يبدو أن احتدام الصراع على زعامة حزب «كديما» الإسرائيلي في الانتخابات التمهيدية المفترضة في السابع عشر من أيلول المقبل، دفع المتنافسين إلى الكشف عن ميولهم الحقيقية، ولا سيما وزير النقل شاؤول موفاز، الذي أطلق حملته الانتخابية ضمن تشديد واضح على يمينيّته، في محاولة لكسب تأييد الأحزاب المتشدّدة وتأليف حكومة ائتلافية في حال فوزه في الانتخابات.
وبعد لقاء جمعه بالزعيم الروحي للحزب الديني اليميني المتشدد «شاس»، عوفاديا يوسيف، اختار موفاز فندق «هار تسيون» المطلّ على أسوار مدينة القدس المحتلة، لإطلاق حملته الانتخابية، ملتزماً أمام 400 ناشط يميني بـ«الحفاظ على القدس عاصمة أبدية لإسرائيل».
ويسعى موفاز في هذه الأيام إلى لقاء شخصيات دينية متمثلة في الكنيست ضمن محاولته الحصول على تأييد مباشر منهم في حال انتخابه رئيساً لـ«كديما» ليتسنّى له تأليف حكومة بديلة. ويركّز حملته الانتخابية على محورين أساسيين؛ الأول هو خبرته العسكرية «وتفوّقه» في هذا المجال على منافسته الأقوى تسيبي ليفني. ويركز معاونوه على شعاره أنه «المسؤول عن أمننا». والثاني، يرى موفاز نفسه أنه السياسي الوحيد القادر على تأليف حكومة بديلة، ومنع تقديم موعد الانتخابات العامة، التي لا تبدو في مصلحة أحد باستثناء حزب «الليكود»، الذي يتقدّم زعيمه بنيامين نتنياهو على الجميع في استطلاعات الرأي.
ومع الحرص على إظهار يمينيته، يسعى موفاز أيضاً إلى الظهور وكأنه «رجل سلام». وقال، في حديث إلى صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نشر أمس، إنه في حال انتخابه رئيساً لـ«كديما» وللحكومة، فسيدفع المفاوضات مع الفلسطينيين. وتابع: «إذا تمتّعت بصلاحيات رئيس الحكومة فسأقود المفاوضات مع الفلسطينيين بنفسي».
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنَّ مسؤولين فلسطينيين رأوا أن فوز موفاز «مصيبة للعملية السلمية». وقال هؤلاء للصحيفة إن «الخطة الأميركية ـــــ الفلسطينية للتقدم في المفاوضات على الحل النهائي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يرتكز أساساً على فوز منافسة موفاز، وزيرة الخارجية تسيبي ليفني».
ليفني، التي كانت قد صرّحت في الآونة الأخيرة ضد فلسطينيي 48 وطالبتهم بضرورة الاعتراف بـ«يهودية الدولة»، سارت على عكس تصريحاتها خلال اجتماعات نظّمها رجال سلطة من عرب «كديما» في قرية المغار العربية، حيث يعير المرشحون لرئاسة الأحزاب الصهيونية في مثل الانتخابات التمهيدية اهتماماً لـ«الوسط العربي» لدعمهم في الانتخابات التمهيدية، والاختفاء بعد ذلك.
وحاولت ليفني، في الاجتماع، تجميل صورتها لكسب الأصوات بقولها: «الدولة اليهودية الديموقراطية لا تتناقض مع مبدأ المساواة مع الوسط غير اليهودي». وتابعت: إن «المساواة ليست معروفاً من أحد، وأنا ملتزمة بها».
وهذه التصريحات تتناقض مع ما كانت ليفني قد أعلنته في تشرين الثاني عام 2007، حين هاجمت قيادة الجماهير العربية. وقالت إنَّ إقامة الدولة الفلسطينية هو أيضاً «الحل القومي» للفلسطينيين في إسرائيل، وهو ما رأته القيادة العربية تبنّياً لمخطط الترنسفير، الذي يدعو إلى نقل فلسطينيي الـ 48 إلى الدولة الفلسطينية المرتقبة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبموازاة الحرب على أصوات الناخبين، نشرت صحيفة «معاريف» على صفحاتها الأولى مقابلة قصيرة مع موفاز يتهم فيها ليفني ومقرّبيها ومستشاريها بأنهم من وراء المساعي لتشويه اسمه، في إشارة إلى ما نشر خلال الأيام الماضية حول قيامه بتعيين مقرّبين منه في وظائف في مكتب الترخيص. وقال موفاز إن ليفني تقوم «بحملة سلبية» ضده، بينما قال مقرّبو ليفني إنهم «لا يردّون على ادّعاءات سخيفة».