غيّرت أديس أبابا مجرى المحادثات السداسية، التي تستضيفها الخرطوم لوزراء الري والخارجية لدول مصر والسودان وإثيوبيا، من الوصول إلى صيغة توافقية حول المكاتب الاستشارية التي ستقدم دراسات حول الآثار الجانبية لسد النهضة الذي بدأ العمل فيه منذ عام 2011، لتفاوض على تخزين كمية من المياه في بحيرة السد لاختبار الأساسات التي تم الانتهاء منها، بعدما أعادت تعديل مجرى مياه النيل ليمر من السد الجديد، وذلك عقب تحويلها مجرى المياه قبل عامين للانتهاء من الإنشاءات التي تنفذها، وهو ما يعني انتهاء الجزء الأهم من السد.
القاهرة رفضت بصورة قاطعة مطالب الجانب الإثيوبي بالبدء بملء الخزان قبل الانتهاء من الدراسات الفنية، وتمسكت بحقها في أن أي تحرك منفرد من الجانب الإثيوبي هو «انتهاك لاتفاق المبادئ الذي وقّع عليه رؤساء الدول الثلاث» في آذار الماضي من أجل «تعظيم الاستفادة المشتركة من نهر النيل».
ولم تخرج المباحثات، التي يمثل فيها الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري ووزير الري حسام المغازي وعقدت أولى جلساتها المغلقة أمس، بنتائج نهائية، وسط أجواء مشحونة واتهامات للجانب الإثيوبي بالتعالي واتخاذ خطوات استباقية من شأنها خروج المفاوضات بلا نتائج يمكن تنفيذها.
كذلك رفض المسؤولون المصريون الموافقة على المطلب الإثيوبي باعتماد خمس سنوات كمدة لتخزين المياه في السد دون الانتهاء من الدراسات، فيما جرى التفاوض على اختيار مكتب فرنسي بديلاً من الهولندي المنسحب، ويتوقع أن تعلن نتائج المفاوضات في الجلسة الختامية المقرر عقدها اليوم.
وقال مستشار وزير الري، مغاوري شحاته، في تصريحات أمس، إن هناك اتفاقاً بين الدول المعنية على وقف الإعلان عن أي نتائج للمفاوضات إلا بعد الانتهاء منها، خاصة أن مصر تتلقى ردوداً من الإثيوبيين على أسئلتها بشأن استمرار عمليات بناء السد، مشيراً إلى أن التشغيل التجريبي للتوربينات «يؤكد رغبة أديس أبابا في الإسراع في التنفيذ».

طالب السيسي بالإسراع في مشاريع التنمية في سيناء

وتهدف أديس أبابا من إعادة مسار النيل إلى مكانه الطبيعي، إلى اختبار كفاءة البوابات التي تم الانتهاء من بنائها وقدرتها على التحكم في البوابات الإلكترونية التي تستخدم لتخزين المياه في البحيرة، فضلاً عن سلامة العمليات الإنشائية التي تمت في جسم السد حتى الآن، وسط توقعات من المتخصصين بأن تبدأ عملية التخزين في البحيرة خلال موسم الفيضان المقبل.
ولكن مراقبين يرون أن على مصر إعلان إخفاق المفاوضات، خاصة أن تصرفات الجانب الاثيوبي تؤكد استمرار السير في تنفيذ الجدول الزمني المحدد سلفاً دون انتظار نتائج الدراسات، قائلين إنه يمكن للقاهرة التصعيد الإقليمي والدولي عبر «الاتحاد الأفريقي» ومجلس الأمن، لأنها تمتلك موقفاً قانونياً قوياً وحقوقاً تاريخية تدعم موقفها، بما فيها «اتفاقية المبادئ»، مع استبعاد الخيار العسكري.
في إطار متصل، نقل سامح شكري رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره السوداني عمر البشير، تؤكد التزام بلاده التعاون مع الخرطوم لتحقيق المصالح المشتركة والتمسك بإعلان المبادئ، كأساس للعلاقات بين الدول الثلاث ومنع الإضرار بأي طرف، فضلاً عن التطرق للتحضير لاجتماعات «اللجنة العليا المشتركة المصرية ــ السودانية».
في سياق آخر، وجّه السيسي إلى ضرورة الانتهاء من المشروعات التي يجري تنفيذها في سيناء، مؤكداً أن تنميتها ليست للجيش فقط ولكن للأهالي، لأنهم «لو استمروا دون عمل هيروحوا من أيدينا». كذلك طالب بالإسراع في تنفيذ المشروعات في سيناء وتسهيل الإجراءات للجهات التي تنفذ المشاريع.
وأضاف السيسي، خلال تدشينه باكورة إنتاج سيناء من الرخام عبر التعاون بين شركة أسّستها مجموعة من أبناء سيناء و«جهاز المشروعات» التابع للقوات المسلحة، أن تغيير الحياة في سيناء سيؤدي إلى مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى إنشاء مدينة كاملة للرخام في شمالي سيناء تتضمن مراكز أبحاث خلال عام.
برلمانياً، لا يزال موعد انعقاد المجلس معلقاً في ظل عدم دعوة الرئيس البرلمان إلى الانعقاد أو خروج أسماء المعينين رسمياً حتى الآن، علماً بأن السيسي استقبل مساء أول من أمس رئيس الجمهورية السابق ورئيس المحكمة الدستورية، المستشار عدلي منصور، للحديث معه بشأن تعيينه في البرلمان وتوليه منصب الرئيس، ولكن الأخير تمسك بالاعتذار.
كذلك لا يزال التفاوض جارياً بين التيارات السياسية التي فازت في الانتخابات من أجل تشكيل تحالفات داخل المجلس فور انعقاده، فيما أعلن حزب «النور» اعتزامه عدم ترشّح نوابه لأي مناصب داخل المجلس.