أرجعت التصريحات اللافتة للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني ملف اختطاف الصيادين القطريين إلى واجهة الأحداث، بعدما سرقت العمليات العسكرية في مدينة الرمادي وقرار الجامعة العربية بشأن التدخل التركي في شمال العراق الأضواء من هذه الحادثة، إلا أنّ التطوّر الميداني في الرمادي أحدث خرقاً لافتاً، مساء أمس، من خلال إحكام القوات العراقية المشتركة سيطرتها بشكل شبه كامل عليها، بعدما تمكّنت قطعات جهاز مكافحة الإرهاب من الدخول إلى المجمع الحكومي، وسط المدينة.
وأفاد بيان رسمي صادر عن خلية الإعلام الحربي بأن "قطعات جهاز مكافحة الإرهاب طوّقت المجمع الحكومي في مركز مدينة الرمادي، وبدأت بتطهير الأبنية المفخخة ورفع العبوات الناسفة من الطرقات". وفي السياق، أشار مصدر أمني إلى أن "معركة تحرير الرمادي انتهت، وفق الحسابات الإستراتيجية"، مضيفاً أن "المعركة المقبلة ستكون في قضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين".
من جانب آخر، قتل أحد عناصر "الحشد الوطني" التابع لمحافظ نينوى المقال أثيل النجيفي، فيما أصيب ثلاثة آخرون بقصف بصواريخ "كاتيوشا" استهدف معسكر زيلكان في الموصل. وأوضح مصدر أمني لـ"الأخبار"، أن الصواريخ انطلقت من المنطقة ذاتها التي انطلقت منها قذائف الهاون، التي استهدفت المعسكر في وقت سابق من هذا الشهر، مضيفاً أن طائرة استطلاع مجهولة كانت تحوم فوق المعسكر قبل القصف بساعة.

قتل عنصر من "الحشد الوطني" بقصف استهدف معسكر زيلكان في الموصل

في سياق آخر، استغلت بعض التيارات والحركات السياسية استنكار السيستاني اختطاف الصيادين القطريين، للمطالبة بإنزال "أقصى العقوبات بحق من أساء إلى الشعب والوطن، وإلى العلاقات التي تربط العراق بمحيطه العربي". وكان ممثل السيستاني، أحمد الصافي، قد دان خلال خطبة صلاة الجمعة عملية الاختطاف، مطالباً بإطلاق جميع المختطفين في العراق، أياً كانوا. الصافي أشار إلى أن "الآونة الأخيرة شهدت بعض عمليات الاختطاف لأهداف سياسية، ومن ذلك ما وقع أخيراً من اختطاف الصيادين الذين دخلوا البلد بصورة مشروعة"، مؤكداً أنها "ممارسات لا تنسجم مع المعايير الأخلاقية والإنسانية وتسيء لسمعة البلد، وهي ممارسات مدانة ومستنكرة بكل تأكيد".
وفي هذا الإطار، رأى "ائتلاف متحدون"، الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية المقال أسامة النجيفي، أن "عملية اختطاف الأخوة القطريين تسيء إلى علاقات الأخوة مع الشقيقة قطر، وتضرب سعي الحكومة العراقية في بناء أفضل العلاقات مع دول المحيط الأقليمي، وتسيء أيضاً إلى خطط الاستثمار والتعاون الاقتصادي الذي يربط العراق بقطر".
وأضاف الائتلاف، في بيان، أن "الحادثة تقدم صورة غير مقبولة عن استفحال جماعات مسلّحة منفلتة لا تلتزم بعرف أو قانون، ما يهز صدقية الدولة العراقية في بسط سلطتها وفرض النظام والقانون".
كذلك، رأى رئيس مجلس النواب والقيادي البارز في "تحالف القوى العراقية" سليم الجبوري الحادثة، "تحدياً لسلطة القانون وإساءة لسمعة العراق الدولية، وعلاقاته مع أشقائه وأصدقائه"، داعياً الجهات المختصة إلى "بذل قصارى جهدها من أجل تحرير المختطفين وإنزال القصاص العادل بالخارجين عن القانون".
بموازة ذلك، نفت "كتائب حزب الله"، وهي احد فصائل "الحشد الشعبي" التي تقاتل "داعش"، أن تكون وراء حادثة اختطاف الصيادين القطريين. القيادي البارز في الكتائب الشيخ أبو طالب السعيدي قال لـ"الأخبار" إن "المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله تتبرأ ممّا نسب إليها بأنها تقف وراء حادثة اختطاف مجموعة من الصيادين القطريين، أخيراً، في محافظة المثنى".
وأكد السعيدي أن "فصائل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي هي أبعد ما تكون عن مثل هذه الممارسات والأعمال"، مشدداً على أن "الفصائل جهودها منصبة على قضية واحدة وهي قتال العدو المشترك للعراقيين والإنسانية وهو عصابات داعش الإرهابية".
في هذه الأثناء، نقلت وكالة أنباء "المعلومة" العراقية عن مصدر في رئاسة الوزراء قوله إن الحكومة العراقية "لم تبلّغ أي سفير ولا أي جهة داخلية أو خارجية، سواء رسمية أو غير رسمية، بأن كتائب حزب الله هي المسؤولة عن اختطاف الصيادين القطريين".
وكان البرلمان العراقي قد شكل لجنة للتحقيق في قيام مجموعة مسلّحة باختطاف نحو 17 قطرياً، بينهم أحد افراد العائلة الحاكمة في صحراء محافظة المثنى جنوبي العراق في الـ16 من شهر كانون الأول الحالي، ولم تتبن، حتى الآن، أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة أو مطالبها.
إلى ذلك، نفى ائتلاف "دولة القانون"، بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، أن يكون قد شهد انقسامات في صفوفه. وكانت تقارير قد أشارت إلى أن دولة القانون يشهد انقسامات بين جناحين، أحدهما تابع للمالكي والآخر لرئيس الحكومة حيدر العبادي.
وقال المتحدث باسم ائتلاف "دولة القانون" النائب خالد الأسدي، إنه "لا انقسامات في دولة القانون، ورئيس الوزراء (حيدر) العبادي لديه لقاء دوري مع قيادة الائتلاف". وأضاف أن وجود "ملاحظات أو تصريحات بعض أعضاء الكتلة أمر طبيعي"، آملاً "من كافة وسائل الإعلام توخي الدقة والمهنية في تغطية الأخبار الإعلامية".




الصدر ضد افتتاح السفارة السعودية


رأى زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، أمس، أن افتتاح السفارة السعودية في بغداد، قبل إنهاء معاناة الشعبين البحريني واليمني، "أمر غير محبّذ ومخالف للأسس الإنسانية".
وقال الصدر، في بيان رداً على سؤال من أحد اتباعه بشأن مباشرة السفارة السعودية في بغداد عملها، وهل ستساعد البلدين على العمل يداً واحدة لخدمة مصلحتهما، إن "فتح السفارة قبل إنهاء معاناة الشعبين البحريني واليمني، أمر مخالف للأسس الإنسانية". وأعرب الصدر عن تمنيه في أن "يكون افتتاحها مقدمة لذلك، وإلا فإن وجود السفارة من دون ذلك أمر غير محبّذ".
وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أكدت، في وقت سابق من الشهر الحالي، أن السفير السعودي ثامر بن سبهان السبهان سيصل العراق، خلال المدة القريبة المقبلة، وفيما رأت أن افتتاح السفارة في بغداد بعد عقدين ونصف عقد من انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين "مهم جداً"، أبدت حرص العراق على تطوير علاقته بالمملكة خدمة للمصلحة المشتركة.