هآرتس- آفي يسسخروف

التهدئة الجزئية التي أُعلنت بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» قبل أسبوعين ونصف أسبوع، تظهر بالتدريج كصفقة مركبة، بل وحتى مشكوك فيها من ناحية إسرائيل. في إطار الاتصالات بشأن التهدئة، تراجعت إسرائيل عن مطلبها الأصلي ــ الهدوء مقابل الهدوء ــــ ووافقت على مطلب «حماس» فتح معابر البضائع إلى قطاع غزة كجزء من الاتفاق (معبر رفح إلى مصر بقي مغلقاً بشكل عام). وهكذا تنازلت إسرائيل عن إحدى روافع الضغط الأساس التي تحت تصرفها في المفاوضات لتحرير جلعاد شاليط: الحصار الاقتصادي.
وفي هذه الأثناء، مع دخول وقف النار حيز التنفيذ في 19 حزيران، تبين أن «حماس»، وإن كانت معنية بالتهدئة، إلا أنها في هذه المرحلة لا تصل إلى الفرض المطلق للتسوية على الفصائل الأصغر في القطاع. وكرّرت إسرائيل، في إطار بحثها عن وسائل تضمن الهدوء، ما يعدّ نهجاً مجرباً: إعادة إغلاق المعابر. والتفكير هو على ما يبدو في أن الضغط الاقتصادي المتجدد سيؤثر على السكان المدنيين للضغط على حكم «حماس»؛ فالسكان يرغبون في العودة إلى الحياة العادية، وفي ضوء مطالبهم، ستمارس «حماس» إمرتها على منظمات الإرهاب الصغيرة. وهكذا سيكون ممكناً وقف التصعيد المتجدد. والمعابر ستفتح بعد أن يسود الهدوء التامّ من جديد.
ولكن في نهاية الأسبوع، تبين مرة أخرى أن «حماس» ترفض اللعب في أيدي إسرائيل. لقد أعادت «حماس» تحديد قواعد اللعب في التهدئة، بحيث تنقلب الأمور: ناطقون بلسانها أعلنوا أنه في كل مرة تغلق فيه إسرائيل المعابر رداً على الصواريخ من أحد الفصائل الصغيرة، ستجمد هي المفاوضات على صفقة شاليط. وقد نُفذ التهديد أول من أمس عندما أخرت «حماس» سفر وفدها إلى مصر لمواصلة المباحثات بشأن شاليط. وفي المقابل، شددت مواقفها بالنسبة إلى المفاوضات نفسها وأعلنت أنها لن تنقل «إشارات حياة» عنه، مدعية أنها لن تساوم على الأسماء في قائمة السجناء التي نقلتها الى إسرائيل.
جلعاد شاليط، بمفاهيم عديدة، يصبح الآن رهينة معابر الحدود... ومن شأن الحصار أن يصبح الآن ذريعة الأخرى لـ«حماس» لتأخير الاتصالات لتحريره. الشرك الجديد، إن لم يُحلّ قريباً، فسيطرح مجدداً الشكوك إزاء نيّات المصريين الذين وعدوا ببحث قضية شاليط بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ. فهل القاهرة ملتزمة بذلك حقاً أم أن هذا مجرد قول فارغ يرمي إلى ربط إسرائيل بالخطوة؟
مشكلة أخرى تقف أمام إسرئيل تتعلق بشكل الرد على الصواريخ. وثيقة من شعبة التخطيط في هيئة الأركان تخرج عن الخط الذي اتخذه وزير الدفاع وتوصي بالرد بهجمات عسكرية على إطلاق الصواريخ بدلاً من الاكتفاء بإغلاق المعابر. وبشكل مفاجئ، ورغم أن السيناريو كان معروفاً مسبّقاً، يبدو أن إسرائيل لم تبلور منذ البداية سياسة واضحة بشأن الصواريخ. ففي الأسابيع الأخيرة، تلعثمت أمام القسام الأول، الثاني والثالث ـ تماماً مثلما فعلت بعد فك الارتباط في أيلول 2005. وقبل ذلك، حيال استفزازات حزب الله (وعلى رأسها اختطاف الجنود في هاردوف) في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار 2000.
الحكومة قلقة الآن في قضايا عاجلة اخرى، وعلى رأسها الشرخ بين «كديما» و«العمل»، على خلفية الانتخابات التي قد تكون تقترب. ولكن يخيل أن إسرائيل تختار مرة أخرى تجاهل مؤشرات مقلقة، في الصيغة الجنوبية لسياسة «سلامة السياحة» في الشمال، بين 2000 و2006. لا ينبغي أن نرى في هذه الأمور توصية بعمل عسكري كبير في القطاع؛ لقد كانت للحكومة مبررات هامة دفعتها إلى الامتناع عن ذلك والسعي إلى وقف النار. ومع ذلك، فإن الوضع يستوجب التمعن فيه بشكل معمق. إذ إن تجاهل الواقع الحالي في حدود القطاع من شأنه أن يكلف ثمناً سندفعه في السياق.