أضحت السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية، أخيراً، تشتركان في همّ واحد، هو الشكوى من حجز السلطات الإسرائيلية أموال الضرائب الفلسطينية وتأثير ذلك على مصير السلطة في رام الله! إذ تلاقت شكاوى فلسطينية مع قلق وزير خارجية البيت الأبيض، الداعم الأساسي لإسرائيل في الحرب والسلم، من الخوف على مصير السلطة وطريقة أدائها لدورها في المنطقة، في حال عدم انتهاء الأزمة المالية «العقابية».


فبينما حذر مسؤولون فلسطينيون كثر أخيراً، وآخرهم عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمفاوض السابق، محمد اشتية، من أن السلطة على «حافة الانهيار»، لعجزها عن دفع رواتب موظفيها وإعادة إعمار قطاع غزة، عبّر الوزير جون كيري عن قلقه إزاء قدرة رام الله على العمل بالصورة المطلوبة إذا لم تتسلم قريباً عائدات الضرائب التي حجبتها إسرائيل.
لعل في ذلك مقدمة لخلق مبرر حتى تفكّ إسرائيل حجزها عن الضرائب بعدما أدت الأشهر الثلاثة الماضية دورها في «تأديب» السلطة، لكن هذا لم يمنع الأخيرة من التفصيل في شكواها. إذ قال اشتية، أمس، إن «الوضع المالي صعب جداً، والسلطة تواجه مجموعة أزمات اقتصادية بسبب حجز إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية التي تشكل 70% من فاتورة رواتب الموظفين». كما لم ينس ذكر غزة حينما أشار إلى «أزمة تمويل إعمار غزة، الذي لم يصل منه سوى 2%».
ومضى عضو مركزية «فتح» شارحاً: «الآن السلطة على حافة الانهيار، وإذا استمر الوضع فقد لا يكون هناك بترول في سيارات الأمن الفلسطيني للحفاظ على النظام والأمن العام... إذا كان الموظف لا يتقاضى راتبه، فقد يذهب للعمل في القطاع الخاص، ثم يبدأ الموظفون التسرب إلى مناطق أخرى». وفي لهجة تحذيرية معتادة، قال اشتية: «إسرائيل ستدفع الثمن الرئيسي من انهيار السلطة، لأن هناك تبعات أمنية جديدة ستعكس نفسها على الأمن الإسرائيلي»، لكنه استبعد أن يسمح المجتمع الدولي بانهيار السلطة.
هو الحديث نفسه الذي سبق كيري به اشتية، فعبر عن قلقه على دور السلطة وأدائها بعد انقطاع أموال الضرائب عنها. وقد أثيرت قضية تمويل السلطة في المحادثات بين كيري ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، في لندن أول من أمس. إذ حذر الأول من حدوث أزمة أخرى في المنطقة إذا لم يتسلم الفلسطينيون الأموال. وقال: «إذا أوقفت السلطة، أو كانت ستوقف، التعاون الأمني، أو حتى قررت التوقف عن العمل نتيجة المأزق الاقتصادي، وهذا قد يحدث في المستقبل... إذا لم يحصلوا على عائدات إضافية فوف سنواجه حينئذ أزمة أخرى». وتابع كيري: «من دون الخوض في التفاصيل، نعمل جاهدين للحيلولة دون حدوث ذلك، وهذا هو السبب في تواصلنا مع أطراف أساسية للتعبير عن قلقنا».
في غضون ذلك، حذرت وكالة الغوث (الأونروا) من عجزها عن إتمام مشاريعها في غزة، وقالت إنها بحاجة إلى 100 مليون دولار بصورة عاجلة «لإغاثة متضرري الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة». وأوضحت «الأونروا» أمس أن «100 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري ستسهم في السماح للعائلات التي تعاني من أضرار جزئية بإصلاح منازلها ودفع الإيجار»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها تلقت تعهدات بقيمة 135 مليون دولار فقط، وهو ما يعني وجود فجوة تمويلية تصل إلى 585 مليون دولار، الأمر الذي دفعها في الشهر الماضي إلى تعليق برنامجها للمساعدات النقدية الذي يدعم إصلاح المنازل ويقدم إعانات إيجار.
في السياق نفسه، فإن قطاع غزة لا يزال يعاني تركات الحرب، زاد عليها أزمة وادي غزة التي تتكرر كل شتاء. إذ أفاد جهاز الدفاع المدني بأن السلطات الإسرائيلية فتحت، فجر أمس، ودون سابق إنذار، قنوات وسدود مياه باتجاه منازل وأراضٍ فلسطينية محاذية لوادي غزة، وسط القطاع، ما أدى إلى إزالة السواتر الترابية الواقعة على الحدود مع الأراضي المحتلة وغرق نحو 100 منزل.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)