حلب | دخلت جبهة ريف حلب الشمالي مرحلة أشبه بـ«محطة بين عاصفتين». الجيش السوري واصل التمترس في قرية باشكوي الاستراتيجيّة، رغم إصرار المجموعات المسلّحة على استعادتها، كما تمكن من استعادة أجزاء واسعة من مزارع الملّاح. وفي حال نجاح الجيش في الاحتفاظ بباشكوي يكون قد حقّق مكسباً استراتيجيّاً رغم إخفاق المعركة الأخيرة في تحقيق هدفها الأساس المتمثل في إحكام «طوق حلب» وفك حصار نبّل والزهراء. وفي ظل استمرار المعارك في القرية، أكّد مصدر ميداني سوري لـ«الأخبار» أنّ «القوات المتمركزة هناك أفلحت في الحفاظ على توازنها، ودخلت مرحلة التمركز الواثق».


المصدر أكّد أنّ «لكل مرحلة استراتيجيتها. الأولوية الآن للاحتفاظ بباشكوي، من دون أن يعني ذلك الاكتفاء بها»، رافضاً في الوقت نفسه الحديثَ عن أي خطوة قادمة. في المقابل، مصدر من «حركة أحرار الشام الإسلامية» التي دخلت بقوة على خط المعارك بدءاً من يوم السبت أكّد لـ«الأخبار» أنّ «مصير الميليشيات في باشكوي سيكون شبيهاً بمصيرها في رتيان وباقي النقاط التي حاولت احتلالها». المصدر قال إنّ «مرحلة إحباط الهجوم انتهت بالنصر، والمجاهدون انتقلوا إلى مرحلة الهجوم المضاد. وحين يُحكم الحصار على باشكوي ستعلمون أي مصيدة وقع فيها هؤلاء». ويبدو وضع القوات المتمركزة مختلفاً عن القوات التي أخفقت في الاستمرار بالتمركز في رتيان، خاصة بعد أن انضمت القوات المنسحبة من حردتنين إلى تلك المتمركزة في باشكوي، وفي ظل توافر الذخيرة لديها.

قوات جديدة انضمّت إلى الجيش وحلفائه في معارك الملّاح

ميدانياً، استمرت المعارك أمس في محيط باشكوي، كما في محيط قرية سيفات وحندرات، حيث تحاول «الشاميّة» و«جبهة النصرة» و«جبهة أنصار الدين» التقدم في تلك المناطق، فيما أكدت مصادر المجموعات تمكّنها من «إعادة فتح الطريق بين أعزاز وحلب». في الأثناء، واصل الجيش السوري وحلفاؤه استعادة نقاطٍ كانوا قد خسروها خلال المعارك المضادة التي شنتها المجموعات المسلحة يوم الجمعة في مزارع الملّاح. الأخيرة كانت قد خرجت بمعظمها عن سيطرة الجيش وحلفائه، فيما باتت السيطرة عليها حتى مساء أمس مناصفةً، وسط «تقدّم مستمر ومدروس للجيش وحلفائه» وفقَ مصادر ميدانية. وعلمت «الأخبار» أن قوات جديدة انضمّت إلى الجيش وحلفائه في معارك الملّاح.

أسرى لدى الطرفين

في ظل التضارب حول خسائر كلّ من طرفي المعارك، أكّدت معلومات متقاطعة حصلت عليها «الأخبار» من مصادر عدّة أنّ عدد ضحايا الجيش بلغ 53، فيما تأكّد أسر 45 آخرين، وانقطعت أخبار آخرين ما زال مصيرهم مجهولاً. في المقابل، تمكّن الجيش من أسر 39 مسلّحاً (في المراحل الأولى من العملية حين كان الجيش متقدماً)، فيما أكّد مصدر مُعارض لـ«الأخبار» أن الجيش «يحتجز خمسين مدنيّاً». المصدر أقرّ في الوقت نفسه بـ«وقوع عدد من الثّوار في قبضة الجيش في بداية المعارك، لكنّهم أقلّ من المدنيين»، رافضاً الإفصاح عن عددهم. وفي السياق نفسه، أكّد مصدر من «غرفة عمليات الزهراء» لـ«الأخبار» أنّ «من بين أسرى المسلّحين هناك ثلاثة أتراك، من بينهم ضابط»، الأمر الذي نفاه المصدر المعارض، مؤكّداً أنّ «هؤلاء هم من إخوتنا الثوّار التركمان، من كتيبة السلطان عبد الحميد». ومن المرجّح أنّ عدداً من الجنود السوريين قد نفذوا متفرّقين انسحاباً عشوائياً من رتيان على وجه الخصوص، ولم يتمكنوا بعد من الوصول إلى نقاط آمنة، من دون أن يعني ذلك وقوعهم في قبضة المسلحين. وعلمت «الأخبار» أن اتصالاتٍ (غير مباشرة) بدأت للبحث في «تبادل أسرى»، رغم صعوبة تنفيذه في ظل استمرار المعارك.