ريف دمشق | باءت رهانات مقاتلي «جبهة النصرة» في الجنوب السوري على تغيرات المناخ خلال اليومين الماضيين بالفشل. على مدار الساعات الثماني والأربعين الماضية كانت حركة مقاتلي المعارضة المسلحة، وعلى رأسهم مسلحو «جبهة النصرة» التي تشكِّل رأس حربة القتال في قرى الريف الشمالي الغربي لمحافظة درعا، مشلولة بالكامل.


في قرى كفر شمس وكفر ناسج وحمريت وتل قرين كانت مقار الفصائل المسلحة وتجمعاتهم وتحركاتهم تعيش تحت ضغط ناري متواصل نفذته مدفعية الجيش السوري المرابطة على تل غشيم والهبارية، ما أفشل محاولات المسلحين المتكررة الهجوم على المواقع التي سيطر عليها الجيش قبل أسبوعين في الريف الشمالي الغربي لدرعا، عند المثلث الذي يربط محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق.من إقدام «جيش الإسلام» على عقد مصالحة مع الحكومة

لا إحصائية واضحة للأضرار التي تكبّدها المسلحون خلال الاستهدافات، لكن «ضرباتٍ متتالية وجهتها المدفعية وسلاح الطيران في الجيش كانت كفيلةً بإلحاق خسائر فادحة في صفوف المجموعات الإرهابية، لا سيما على صعيد الآليات والسيارات ومضادات الطائرات، فضلاً عن الخسائر البشرية في صفوفهم»، كما يؤكد مصدرٌ عسكريٌ مطلع على عمليات الجنوب، ويضيف في حديثٍ مع «الأخبار»: «العمليات ستتجه نحو التصعيد خلال الأيام القادمة بعدما انتهت العاصفة الثلجية، لذلك علينا توقع المزيد من التقدم الذي سيحققه الجيش العربي السوري».
وكان الجيش قد نفَّذ ظهر أمس مجموعة من الغارات الجوية والضربات المدفعية على عدة «جبهات ساخنة» في بلدات المحافظة، استهدفت تجمعات عسكرية تابعة لـ«جبهة النصرة» و«الجيش الحر» في قريتي كفر ناسج والحارّة. ودمَّرت وحداته عدداً من آليات التنظيمين بالقرب من قلعة إيب في ريف درعا.
في ريف العاصمة دمشق، نجحت وحدات الجيش السوري ظهر أمس في إجلاء ما يقارب ثلاثين عائلة من مدينة دوما في الغوطة الشرقية. مصدرٌ مسؤول في وزارة المصالحة الوطنية كان قد أكد أن «عمليات إجلاء المدنيين تمّت في دوما من خلال الاستفادة من العناصر العسكرية المنضوية مؤخراً تحت لواء جيش الوفاء المكوّن من أهالي البلدة وللدفاع عنها»، وأضاف المصدر خلال اتصالٍ هاتفي مع «الأخبار»: «تمت العملية اليوم في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، ليجري إخراج ثلاثين عائلة تتكون من حوالى 120 امرأة وطفلاً وعدد قليل من الشباب. وتم نقلهم، تحت حماية الجيش السوري، إلى مراكز الإيواء المجهَّزة في ضاحية قدسيا».
وفي وقتٍ نفَّذ فيه سلاح الجو في الجيش السوري أكثر من عشر غارات على تجمعات المعارضة المسلحة في بلدة دير العصافير في الغوطة الشرقية لدمشق، كانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت بالقرب من الحدود الجنوبية لمدينة دوما بين مقاتلي «الوفاء» تساندهم وحدات من الجيش السوري، ومقاتلي «جيش الإسلام» الذين فقدوا يوم أمس أحد القادة الميدانيين في التنظيم، أبو مهران طه، فضلاً عن جرح العشرات منهم. وفيما تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري ومقاتلي «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» في مدينتي الزبداني وداريا، سقطت قذيفة هاون يتيمة في محيط ساحة العباسيين وسط دمشق حيث اقتصرت أضرارها على الماديات. وفي الريف الجنوبي لدمشق، حذّرت مواقع إعلامية معارضة من إقدام قادة جماعات «جيش الإسلام» «وشام الرسول» و»تجمّع الإصلاح» على عقد مصالحة مع الحكومة السورية في بلدات يلدا وبيت سحم وبابيلا القريبة من طريق مطار دمشق الدولي.