واصل تنظيم «داعش» حصاره المطبق على الأحياء الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري في مدينة دير الزور، حيث يسكن حوالى 400 ألف مواطن، من خلال إغلاق المعبر النهري الواصل إليها. وذلك بالتزامن مع قطع كافة أنواع الاتصالات عن كامل المحافظة، ومنع ورشات الصيانة من إصلاح الكابل الضوئي في منطقة الشولا في الريف الغربي لليوم الـ39 على التوالي، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والطبية والأدوية، وارتفاع الأسعار مختلف المواد من ثلاثة إلى خمسة أضعاف. في السياق، أكد مصدر حكومي سوري لـ«الأخبار» أنه «يتم تجهيز طائرات محمّلة بمختلف المواد الغذائية والتموينية والطبية والأدوية لتسييرها عبر جسر جوي إلى مدينة دير الزور ستصل قريباً إليها»، لافتاً إلى أن «الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لتخفيف وطأة الحصار على المدنيين وتؤمن احتياجاتهم الأساسية».


بدورها، أكدت مصادر ميدانية أن «الوضع الميداني في المدينة جيد ولا تغير نوعياً في خارطة الاشتباكات»، مشيراً إلى أنّ «القيادات العسكرية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الحصار المفروض، وسيكون هناك حلول جذرية لمعاناة المدنيين مع الحصار ستكشف في الأيام القادمة».
وتعمل المؤسسة العامة للاتصالات السورية على إيجاد بدائل لإعادة الاتصالات إلى المحافظة. وبحسب مصدر في المؤسسة «فإن هناك عدة خيارات لإعادة شبكة الاتصالات، أبرزها ربط عبر محطات مكروية أو استنساخ تجربة الحسكة عبر الربط الفضائي بين دير الزور والعاصمة دمشق لإعادة الاتصالات».

في سياق آخر، قال رئيس جامعة الفرات علي العلي، لـ«الأخبار»، إنّ «دير الزور تعاني من ظروف صعبة، مع ذلك الحياة تسير بانتظام وبشكل طبيعي، إذ بيّن أنّ «60 إلى 65% من طلاب الكليات النظرية وقرابة 85% من الكليات التطبيقية تمكنوا من تقديم امتحاناتهم»، رغم أن تنظيم «داعش» وزع أمس بياناً رأى فيه «أن المنتسب للمنظومة التعليمية (الرسمية) واقع في الكفر والردّة وخارج عن مِلّة الإسلام». وفسّر متابعون القرار بأنه «تمهيد لمصادرة عقارات وممتلكات المعلمين والمعلمات في القطاع التربوي بحجة أنهم مرتدين، وذلك استناداً إلى ما فعله التنظيم مع الأطباء والمحامين والقضاة والمنتسبين إلى الجيش والشرطة».

ميدانياً، وبالتزامن مع تكثيف طائرات «التحالف الدولي» غاراته على بلدة تل حميس ومحيط بلدة جزعة في ريف الحسكة، سيطرت «وحدات حماية الشعب» الكردية على 22 قرية في محيط بلدة جزعة. وبذلك تصبح «الوحدات» على بعد حوالى 8 كلم عن بلدة تل حميس، في وقت اندلعت فيه اشتباكات بين «الوحدات» و«داعش» في القرى التي تربط بلدة تل معروف بتل حميس. ويبدو أن «الوحدات» تسعى لفتح أكثر من جبهة مع «داعش» لتشتيت قواه والتمكن من السيطرة على أكبر مساحات ممكنة، عدا عمّا يعنيه التقدم باتجاه بلدة تل حميس من الاستحواذ على آبار نفطية جديدة وموارد طاقة، بما يؤمنه من دعم مالي إضافي لها، ويمكّنها من ضم مزيد من المساحات الجغرافية إلى مناطق «الإدارة الذاتية»، وهي عملية تأتي بالتوازي مع إطلاق البشمركة عمليات عسكرية في مناطق حدودية قريبة في قضاء سنجار في العراق، في ما يبدو أنه تنسيق غير معلن بين الطرفين لطرد «داعش» من المناطق الحدودية، وخلق نقاط ترابط جغرافي إضافية.