في حراك سياسي غير مسبوق، شكّل الاجتماع في بغداد، أمس، بين نائب رئيس الجمهورية، نوري المالكي، ورئيس الوزراء، حيدر العبادي، عنواناً عكس تسارع التطورات في البلاد.

وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، أنه "جرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات في الوضع السياسي في العراق، فضلاً عن الوضع السياسي إقليمياً، كما تم بحث المنهاج (النهج) الحكومي وما أنجز منه ومن القوانين التي ينبغي إنجازها ضمن الاتفاق السياسي بين الكتل، الى جانب بحث الوضع الأمني وتقدم العمليات العسكرية لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي".

من جهته، أعلن مكتب المالكي أنه جرى "خلال اللقاء تبادل الآراء بشأن مستجدات الوضع السياسي والأمني والتحديات التي تواجه العملية السياسية والجهود اللازمة من أجل توحيد الصف الوطني. وتم التأكيد على ضرورة توفير كل الإمكانيات في سياق الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي لتأمين الزخم المطلوب لتحقيق الانتصار والقضاء على بؤر الاٍرهاب بشكل كامل".
ويأتي هذا الاجتماع في ظل أزمات سياسية بدأت تلوح في وجه الحكومة العراقية، ووسط تسارع الخطوات الأميركية، المعلنة، لإدخال تغييرات مهمة على الواقع الميداني في البلاد، وتحديداً في الشمال، في مدينة الموصل.
وفي تطور مهم، كان المالكي قد ردّ بشكل عنيف أول من أمس على تصريحات الرئيس الأميركي حول تنظيم "داعش" في العراق وتحميله المسؤولية للحكومة السابقة، إذ اعتبر أن إدارة الرئيس الأميركي تتحمل مسؤولية تمدد التنظيم في سوريا والعراق، واصفاً الضربات الجوية لـ"التحالف الدولي" بـ"الاستعراضية".
وقال متحدث باسم المالكي، في بيان نشر على صفحة المالكي، إن "تصريحات أوباما... تعكس حالة التخبط التي تعيشها الإدارة الأميركية في التعاطي مع الأوضاع العامة في المنطقة والعالم، وخصوصاً ما يتعلق منها بسوريا والعراق. كما أن تلك التصريحات تشير إلى تجاهل متعمد لعدد من الحقائق الواضحة في مسعى لتضليل الرأي العام الأميركي والعالمي".
وأضاف: "ارتكبت الولايات المتحدة وحلفاؤها من دول المنطقة خطأ فادحاً حين حاولت استغلال تنظيم داعش وجبهة النصرة كأدوات لإسقاط نظام الحكم في سوريا، وهي السياسة التي ساهمت بدرجة كبيرة في تنامي قدرة تنظيم داعش وتمدده الى العراق وباقي دول المنطقة".
وتابع قائلاً إن "تنظيم داعش هو امتداد طبيعي لتنظيم القاعدة الذي حاربه العراقيون بدعم من أصدقائهم في الإدارة الأميركية السابقة... لكن اندلاع الاضطرابات في سوريا وتصميم واشنطن وحلفائها على إسقاط النظام السوري عسكرياً قد ساهم بدرجة كبيرة في ولادة تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما، ليتمدد داعش من سوريا الى العراق ثم الى الأردن ومصر وليبيا واليمن، فهل يمكن القول اليوم ان الحكومة المصرية الحالية تتحمل مسؤولية الأنشطة الإرهابية التي يقوم بها داعش في شبه جزيرة سيناء؟".
وأشار كذلك إلى معرفة "الرئيس باراك اوباما جيداً أن العراق كان قد حذر الإدارة الأميركية ومنذ الأيام الأولى لاندلاع ما يسمى ثورات الربيع العربي من خطورة تنامي التنظيمات المتطرفة وإشاعة الفوضى والاضطرابات في الدول العربية وبما يترك آثاراً سلبية مباشرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم"، مضيفاً إن "ما يثير علامات الاستفهام الكبيرة هو تجاهل الإدارة الأميركية لتحذيرات العراق المتكررة، وخصوصاً أثناء الزيارة التي قام بها (المالكي) للولايات المتحدة في أواخر عام 2011، ولم يتوقف العراق عن تحذيراته المتلاحقة حتى قيام داعش بالهجوم على محافظة الموصل، وسط حالة من اللامبالاة في واشنطن وتصفيق غير مسبوق في عدد من عواصم المنطقة".
(الأخبار)