أعلنت القوات العراقية، أمس، تحرير الرمادي من تنظيم "داعش" الذي كان يسيطر عليها منذ أيار الماضي، والبدء بإزالة العبوات الناسفة والمتفجرات من شوارع وأبنية كبرى مدن محافظة الأنبار غربي بغداد، الأمر الذي أجاز لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الخروج بمظهر المنتصر، بعدما واجه انتقادات كثيرة بسبب سياسته الداخلية والخارجية، وهو ما تلقفه بعد ساعات على استعادة السيطرة على الرمادي، ليعلن تحرير بلاده من "داعش" في عام 2016.
وفي خطاب متلفز، قال العبادي: "إذا كان عام 2015 عام التحرير، فسيكون عام 2016 عام الانتصار النهائي وعام إنهاء وجود داعش على أرض العراق، وعام الهزيمة الكبرى لداعش". وشدد على أن "داعش الذي سفك الدماء وقطع الرؤوس وهجر المواطنين الأبرياء عدو للإنسانية جمعاء"، داعياً العالم إلى "التوحد وعدم التساهل لحظة واحدة مع الفكر المتطرف لأنه أساس الإرهاب".
ونقلت قناة "العراقية" لقطات مباشرة من المجمع الحكومي تظهر فيها أهازيج مقاتلين، بينهم من قوة مكافحة الإرهاب في باحة المجمع الحكومي، احتفالاً بتحرير المدينة، بينما بدت آثار الدمار في أنحاء المكان. وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول، في بيان بثته قناة "العراقية" الحكومية: "نعم تحرّرت مدينة الرمادي ورفعت القوات المسلحة من رجال جهاز مكافحة الإرهاب الأبطال العلم العراقي فوق المجمع الحكومي في الأنبار".
وذكرت مصادر محلية أن عناصر "داعش" الفارين استخدموا المدنيين دروعاً بشرية، في أثناء هربهم باتجاه الأطراف الشرقية من مدينة الرمادي، خصوصاً بعدما أدركوا أن انهيار قواتهم مؤكد أمام القوات الأمنية. وقال ضابط رفيع المستوى في الجيش العراقي إن قواته تواصل التقدم في ضواحي المدينة لاحتمال وجود جيوب من "الجهاديين" فيها.

اعتبر المالكي "التحالف الإسلامي" الذي أعلنته السعودية أنه "وهمي ومشبوه"

ولم تعلن السلطات العراقية الخسائر في صفوف القوى العسكرية والأمنية. لكن مصادر طبية أفادت بأن نحو مئة جندي أصيبوا بجروح وقد نُقلوا إلى مستشفيات في بغداد الأحد. كذلك رجحت مصادر طبية أن يكون هناك "شهداء" من قوات الأمن، مشيرة إلى أنهم قد يكونون نقلوا إلى مستشفى عسكري خاص قرب مطار بغداد.
وهنّأ رئيس مجلس النواب سليم الجبوري العراقيين بالانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات العراقية، بالتعاون مع أبناء "الحشد العشائري"، والتي "تكلّلت بتحرير مدينة الرمادي من دنس الإرهاب"، بحسب ما نقل بيان رسمي. وذكر البيان أن "العراقيين تلقوا اليوم (أمس) بشرى عظيمة بتحرير مدينة الرمادي"، مؤكداً أنه "انتصار كبير يمثل انكساراً لشوكة داعش الإرهابي ونقطة انطلاق لتحرير نينوى".
وفي هذا السياق، أعلن مجلس محافظة نينوى تجهيز قيادة عمليات المحافظة بـ"250 عجلة همر" ومعدات عسكرية أخرى، استعداداً لمعركة تحرير مدينة الموصل، فيما أكد تدريب وتهيئة ثلاثة ألوية وفوج مغاوير للمشاركة في عملية تحرير المدينة.
بدوره، عدّ رئيس الحكومة السابق وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي استعادة الرمادي "بداية النهاية لقوى التطرّف والتكفير" في البلاد. وقال في بيان إن "ما تحقّق اليوم يمثل الضربة القاصمة لظهر الإرهاب، وبداية النهاية لقوى التطرّف والتكفير في العراق".
من جهة أخرى، اعتبر المالكي "التحالف الإسلامي" الذي أعلنته السعودية أنه "وهمي ومشبوه"، ووصفه بـ"الطائفي الحاقد"، وفيما دعا إلى "مواجهته وعدم الانجرار خلفه لأنه يريد الفرقة للعراقيين"، شدد على ضرورة "عدم التعامل مع قيادات تديرها جهات خارجية". وقال في كلمة خلال احتفالية الذكرى السنوية الأولى لتحرير قضاء بلد من سيطرة "داعش" إن "السيادة العراقية خط أحمر، ونحن مع أية دولة تريد أن تبني علاقات طيبة مع العراق إلا إسرائيل "، مؤكداً "عدم التعامل مع قيادات تديرها جهات خارجية".
أما على مستوى ردود الفعل الدولية على استعادة الرمادي، فقد أثنى "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة على الإنجاز الذي حققته القوات العراقية باستعادة الرمادي. ورحبت الولايات المتحدة باستعادة المدينة. كذلك، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استعادة الرمادي "الانتصار الأهم" حتى اليوم في التصدي لتنظيم "داعش". وصرح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بأن ما حققته القوات العراقية "يظهر مجدداً إمكان التغلّب على داعش".
(الأخبار، أ ف ب)