بعد أيام على تعليق برلمان طبرق مشاركته في الحوار المزمع عقده في الأراضي المغاربية برعاية الأمم المتحدة، أعلن، أمس، المتحدث باسمه، فرج هاشم، أن رئيس المجلس المنتخب اقترح تعيين اللواء خليفة حفتر قائداً للجيش، في ما يشكل استفزازاً جديداً للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته والمنعقد في طرابلس، على خلفية ما كان قد وصفه عدد من نواب برلمان طبرق، بـ«الخشية من أن يفرض المجتمع الدولي حكومة تضم متشددين وتحظى باعترافه على الفور، ما يؤدي إلى انسحاب البساط من تحت السلطات الشرعية في البلد ويتم تهميش الجيش الذي يواجه الإرهاب وحده».


وقال فرج هاشم، أمس، إن «السيد عقيلة صالح (رئيس مجلس النواب) أعلن من القبة تكليف خليفة حفتر»، مضيفاً أن «كل النواب موافقون على خليفة». وتابع أن قرار التعيين ما زال بحاجة إلى توقيع صالح عليه.
الاقتراح الذي قدّمه البرلمان الليبي، أمس، يظهر التأثير المتزايد للشخصيات العسكرية في الحكومة والبرلمان المعترف بهما دولياً، خصوصاً في ظل ما يصرّح به منتقدون، عن أن حفتر يهمّش رئيس الحكومة المعترف بها، عبدالله الثني، ويعتبر نفسه النسخة الليبية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق الذي أعلن عزل الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.
كذلك، من المفترض أن يزيد هذا القرار، في حال اتخاذه، من حدّة التوتر مع الحكومة الموازية في طرابلس، التي تتهم حفتر بمحاولة إعادة إنتاج دولة القذافي البوليسية.
في هذه الأثناء، وصل عبد الله الثني، مساء أمس، إلى العاصمة المصرية، على رأس وفد رفيع المستوى، في زيارة لم تُعلن مسبقاً، وذلك بعدما غادر القاهرة رئيس أركان الجيش التابع لحكومة طبرق، عبد الرزاق الناظوري، بعد زيارة استمرت أياماً.
وفيما لم يُكشَف عن تفاصيل هذه الزيارة، اكتفى مصدر مصري بالقول إن الوفد الليبي يزور القاهرة لتقديم العزاء في الأقباط المصريين الذين ذبحهم تنظيم «داعش» هذا الشهر في ليبيا.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الليبي، محمد الدايري، أن تصاعد قوّة المجموعات المتطرفة يهدّد بتحويل ليبيا إلى سوريا أخرى، مشيراً إلى أن الغربيين يجب أن يسلّحوا القوات الليبية التي تقاتل «الجهاديين». وقال الدايري، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» أثناء زيارة قصيرة قام بها، مساء الثلاثاء لباريس، إن عدد «الجهاديين» الأجانب يقدر حالياً بنحو خمسة آلاف عنصر في ليبيا، وكما يحصل في سوريا فإن عدداً كبيراً منهم، ولا سيما الذين يتولون مناصب قيادية هم أجانب، موضحاً أن «أمير» طرابلس تونسي وولاية برقة (عاصمتها درنة) أميرها يمني. وأضاف: «يقال إن الذين نفذوا عملية القبة اثنان منهم سعوديان».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)