لم يسجّل اليوم السادس من المفاوضات اليمنية في الكويت خرقاً حقيقياً، لا على مستوى البدء بخوض القضايا الخلافية، ولا في إعلان موقف نهائي من جدول الأعمال، إذ لا تزال اللقاءات تنتظر مآلات تثبيت وقف إطلاق النار الذي اتُّفق عليه أول من أمس. الإيقاع البطيء والمراوحة يهيمنان حتى الساعة على اللقاءات التي يبدو أنها ستطول، ولا سيما أنه لا سقف زمنياً للمحادثات التي انطلقت الخميس الماضي.
إلا أن بيان مجلس الأمن الذي أكد دعم المحادثات جاء للضغط على طرفي الصراع للمضي قدماً من دون شروط، بالتزامن مع لقاء وفد حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» بأمير الكويت يوم أمس، الذي «أضفى مزيداً من الإيجابية على مناخ المحادثات»، وفقاً لـ«أنصار الله».
وحاول المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ في نهاية اليوم السادس الإيحاء بحتمية الحلّ القريب للأزمة اليمنية، على الرغم من قوله أيضاً إن مسار السلام لا يزال طويلاً، الأمر الذي يعكس حجم الخلافات العالقة. وقال ولد الشيخ إن الحلّ في اليمن لن يحصل إلا في إطار سياسي شامل قد يأخذ بعض الوقت، «ولن يتم الرجوع إلى اليمن إلا بالسلام». وأضاف ولد الشيخ في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس، أن «جلسة اليوم (أمس) تميزت بالإيجابية وسيتم الخوض في الأيام المقبلة في القضايا الأكثر عمقاً».
وانعقدت جلسة جديدة عصر أمس برعاية ولد الشيخ، بعد تعليق جلسات التشاور 24 ساعة بالتزامن مع إجراء الوفود اتصالات لحلّ الخلاف حول جدول الأعمال. وكان ولد الشيخ قد سلّم الطرفين ورقة تتضمن ترتيبات أمنية، فيما قالت مصادر صحفية إنها تضمنت نقطتي الانسحاب من المدن وتسليم السلاح. إلا أن «وفد صنعاء» أكد عقب الجلسة أن مناقشة المبادئ والإطار العام لا تزال مستمرة، وأنه لم يُوقَّع عليها حتى الآن. وعبّر الوفد عن حرصه على خيار السلام والتعامل بروح إيجابية، وإعطاء المحادثات كل الجهود التي تؤدي إلى حلول سياسية عادلة وشاملة، معرباً عن أمله أن يستمر تثبيت وقف العمليات العسكرية بناءً على ما اتُّفق عليه بين جميع الأطراف.

طلب مجلس الأمن من بان خطة بشأن «التحرك نحو السلام»

ولكن، في مقابلة مع قناة «بي بي سي»، قال ولد الشيخ إن المحادثات لا تزال «تمرّ بمرحلة حرجة بسبب استمرار تباعد مواقف أطراف الصراع»، مضيفاً أن حرباً استمرت أكثر من عام لا بد أن تنطوي على كثير من التحديات، «ولا يمكن أن تحل في يومين أو ثلاثة».
وأكد ولد الشيخ مشاركة الدول الغربية ولعبها دوراً مهماً، بما فيها روسيا والولايات المتحدة، في هذه المحادثات، مشيداً بقرار مجلس الأمن الأخير.
وأكد مجلس الأمن في بيان أصدره يوم أمس، دعمه مفاوضات الكويت، مطالباً كل الأطراف بالانخراط في هذه المفاوضات بطريقة بناءة ومن دون شروط مسبقة وبحسن نية.
كذلك طالب بـ«وضع خريطة طريق لتطبيق إجراءات أمنية» على المستوى المحلي مثل سحب الأسلحة الثقيلة وإعادة العمل في المؤسسات الرسمية.
ولفت المجلس في بيانه إلى أنه «يأخذ علماً بالتداعيات الإنسانية الكارثية للنزاع على الشعب اليمني». وطلب المجلس من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقديم خطة موسعة خلال 30 يوماً تتناول بالتفصيل الكيفية التي يمكن من خلالها لولد الشيخ مساعدة الأطراف المتحاربة على التحرك نحو السلام.
وكان «وفد صنعاء» الذي يرأسه محمد عبد السلام وعارف الزوكا قد التقى صباح أمس بأمير دولة الكويت صباح الأحمد الصباح، الذي أكد الحرص على إحلال السلام في اليمن والخروج من جولة المفاوضات الحالية بحلول سلمية، متمنياً أن تثمر جهود المشاورات حلاً شاملاً. وأكد الصباح حرصه على تثبيت وقف إطلاق النار.
من جهته، أكد محمد عبد السلام دور الكويت في إحلال السلام، مشدداً على موقف «القوى الوطنية» الثابت في العمل على إيجاد حل عادل في اليمن. وقال عبد السلام إن اللقاء كان إيجابياً ومثمراً ويدفع في خلق أجواء إيجابية في الاستمرار في المشاورات، مشيراً إلى أن استمرار الغارات الجوية والتحشيدات يعطل مسار المفاوضات. بدوره، أكد عارف الزوكا في اللقاء أهمية المفاوضات الجارية، مشيراً إلى أن دولة الكويت طالما كانت تقف إلى جانب أبناء الشعب اليمني.
(الأخبار، أ ف ب)