محمد بدير

وقال باراك، خلال زيارة قام بها إلى الأطراف الشمالية لقطاع غزة، أمس، إن «لدينا مسؤولية لإعادة الجنود المخطوفين إلى الوطن، حتى لو كانوا أمواتاً». وأضاف معلقاً على قرار تكليف الحاخامية العسكرية بتشخيص وضع الجنديين ألداد ريغيف وأيهود غولدفاسر «حتى لو تمت عملية الإعلان عن المخطوفين أنهما شهيدان وغير معروف مكان دفنهما، فإن هذا لا يعني وقف المباحثات حول الصفقة بأي حال من الأحوال وإحضار الجنديين إلى البلاد».
وشكك معلقون إسرائيليون باحتمال أن تفضي عملية الفحص التي سيجريها الحاخام العسكري الأكبر، آفي رونسكي، إلى إعلان وفاة الجنديين في ضوء المعلومات التي ستقدم له للاستناد عليها. وتساءل الحاخام العسكري الأكبر السابق، يسرائيل فايس، عن عدم اللجوء إلى هذه الخطوة قبل الآن وطالب بإعلان أسباب القيام بذلك في هذا الوقت.
من جانبها، اتهمت مالكا غولدفاسر، والدة إيهود، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية مسؤولاً أمنياً بإحباط صفقة التبادل بهدف منع إطلاق سراح عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار. وأوضحت غولدفاسر أن عائلتي الأسيرين لم تتبلغا بقرار إحالة ملف ولديهما إلى الحاخامية العسكرية، مشيرة إلى أن التقرير الطبي الذي أعدّه الجيش الإسرائيلي في أعقاب عملية الأسر يفيد بأن الجنديين على قيد الحياة، لكنهما أصيبا بجروح خطيرة جداً. وبموازاة ذلك، لوّحت زوجة الجندي غولدفاسر، في رسالة وجهتها إلى أولمرت وباراك، بالالتماس إلى المحكمة العليا في حال الإعلان عن وفاة الجنديين.
وفي السياق، انتقدت مصادر أمنية قرار الإحالة إلى الحاخامية العسكرية واتهمت كلاً من رئيسي «الموساد» و»الشاباك»، مائير دغان ويوفال ديسكين، ورئيس طاقم مكتب أولمرت، يورام طوربوفيتش، بعرقلة الصفقة من خلال الإدعاء بأن حزب الله طرح مطالب جديدة بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين. وكان المسؤولون المذكورون قد عارضوا الصفقة في المداولات التي جرت في شأنها الأحد الماضي، فيما أيّدها كل من باراك ورئيس الأركان، غابي أشكينازي، ورئيس الاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين.
وبرغم محاولة بدت مفضوحة من جانب أوساط أولمرت لتسويغ القرار من خلال التسريب على لسان مصادر أمنية بأن معلومات جديدة وصلت أخيراً تبرر الإجراء الذي تم اتخاذه، فإن المعلقين والمراسلين الإسرائيليين المختصين أجمعوا على عدم صحة هذا الادعاء وأكدوا أن فحص كل المواد الاستخبارية المتعلقة بمصير الجنديين الأسيرين خضعت لفحص معمق قبل ثلاثة أسابيع، في وقت كانت فيه الصفقة مع حزب الله تتجه نحو البلورة النهائية.
وفيما رأى معلّقون أن الخطوة تعكس تراجعاً من جانب أولمرت على المضيّ قدماً في إبرام الصفقة انسجاماً مع موقف كل من رئيسي الموساد والشاباك، وضع آخرون ما حصل في خانة المناورة الهادفة إلى تحسين شروط الصفقة لجهة خفض الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في إطارها.
وبحسب ما نشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس، فإن ما بدا واضحاً هو أن هذا الثمن لا يقتصر فقط على أسرى لبنانيين، كما جرى التداول حتى الآن، وإنما يشمل أيضاً عشرات الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم في مرحلة لاحقة تُقدم على أنها بادرة حسن نية إسرائيلية تجاه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون. وصرّح معلّقون إسرائيليون بأن المناورة التي يقوم بها أولمرت تهدف إلى محاولة إجهاض هذه المرحلة التي ستمنح الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، «انتصاراً إعلامياً مهماً وخطيراً بالنسبة إلى إسرائيل». وأشار معلّق الشؤون الأمنية في «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إلى أن هذه المناورة تعتبر رافعة حقيقية لتعديل إطار الصفقة «وعندما تتضح الصورة النهائية سيُعرض الأمر أمام المجلس الوزاري المصغر لاتخاذ القرار الحاسم في أحد الاتجاهين: القبول بصيغة الصفقة المعروضة الآن، مع تحسينات أو من دونها، أو مواصلة السير في عملية الإعلان عن الأسرى كقتلى والشروع في مفاوضات جديدة على أساس هذه الفرضية».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل ستسلّم إلى حزب الله في مقابل التقرير الذي سيقدّمه في إطار الصفقة حول مصير رون أراد، تقريراً حول مصير الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين اختفوا في لبنان عام 1982 خلال الحرب الأهلية، والذين رجحت الصحيفة أن يكونوا قد قتلوا على يد «الكتائب».