حيفا ــ فراس خطيب

من المقرر أن يصوّت الكنيست الإسرائيلي اليوم على مشروع قانون لحلّ نفسه بالقراءة التمهيدية. وحتى اللحظة، يتمتع القانون بغالبية، رغم أنها لا تعكس بالضرورة الرغبة الحقيقية للنواب المتوقّع أن يوافقوا على القانون. ومنذ انفجار «فضيحة تالنسكي» وبدء التحقيقات مع إيهود أولمرت، تمنى غالبية نواب الائتلاف الحكومي كلّ شيءٍ إلا الانتخابات المبكرة. أرادوا في السابق، كما يتمنون اليوم، إقصاء أولمرت وحده وتأليف حكومة بديلة، لا يهم من يرأسها من «كديما»، من دون ضوضاء الانتخابات.
لكن تهديد رؤساء الائتلاف الحكومي بالاستقالة والتصويت إلى جانب حلّ الكنيست، بالإضافة إلى الصمت المهيمن على أوساط «كديما»، وعدم تحديد موعد لانتخابات داخلية لاستبدال أولمرت، فرضت واقعاً غير طبيعي يكتسب فيه مشروع حل الكنيست الغالبية.
ويتمتع مشروع الحل حتى هذه اللحظة، بغالبية 69 صوتاً من أصل 120، موزّعين على الشكل التالي: «العمل» 19، مع إمكان أن يكون الرقم 14 إذا صوّت خمسة نواب «متمرّدين» ضد القرار، «الليكود» 12، «شاس» 12، «إسرائيل بيتنا» 11، «الاتحاد الوطني ــــ مفدال» 9 نواب، «يهدوت هتوراة» 6 نواب، ومن الممكن أن يصوّت أحد أعضاء الحزب ضدّ القرار.
في المقابل، يُتوقَّع أن يعارضه 46 نائباً: «كديما» 29، «جيل ــــ المتقاعدين» 4 نواب، «عدل للمسنّين» (التي انشقت قبل فترة عن «المتقاعدين») 3 نواب، الأحزاب العربية (10 نواب). فيما لم يقرّر حزب «ميرتس» (5 نواب) نهائياً وجهة قراره.
سبق أن أعلن أولمرت أنه سيقيل وزراء «العمل» إذا صوّتوا لمصلحة حل الكنيست. خطوة خلقت فيضاً من التساؤلات لأن الرجل يعيش الوقت بدل الضائع في السياسة، وبحاجة إلى كل يوم إضافي. ورغم ذلك، فهو يطلق تهديداً مباشراً، قد يقدّم موعد الانتخابات.
كان من الممكن أن يتكبّد أولمرت الخسارة في القراءة التمهيدية، ليكسب مزيداً من الوقت حتى حلول موعد القراءتين الثانية والثالثة في الشتاء المقبل. ولا تزال مراهنته هذه مجهولة المصير. لا أحد يعرف حتى الساعة، أيّ تطوراتٍ ممكن أن تفرض نفسها قبل التصويت بساعات. والساعات في السياسية الإسرائيلية، هي وقت قد يحصل خلالها الكثير.
إذا مرّ القانون اليوم، وأقال أولمرت وزراء «العمل»، يستطيع الجمهور الإسرائيلي أن يبدأ العدّ العكسي نحو الانتخابات العامة بحسب «يديعوت أحرونوت». أولمرت يقول إنه سيكمل مع ائتلاف ضيّق، لكن على الأرجح سينضم «العمل» إلى جانب المعارضة في التصويت على نزع الثقة من رئيس الوزراء الأسبوع المقبل. هناك، وبحسب قانون الكنيست، على المعارضة أن تقترح اسماً بديلاً ليشغل مهمات رئيس الحكومة لفترة 90 يوماً حتى الانتخابات العامة. الاسم المقترح بحسب «يديعوت أحرونوت» هو يعكوف ليتسمان، العضو في «يهدوت هتوراة»، وهو ليس معروفاً لكنه مقبول من إيهود باراك وبنيامين نتنياهو. لكن حتى الآن، لا يمكن الجزم بهذا الشأن إلا بعد الاطلاع على تطورات ما بعد اقتراح حل الكنيست.
بناءً على ما تتناقله وسائل الإعلام، فإنَّ الشراكة في الائتلاف الحكومي، بين «كديما» و«العمل»، قد تصل اليوم إلى نهايتها الفعلية، ومن الممكن أن تؤدي هذه النهاية إلى انتخابات مبكرة، وخاصة بعدما توتّرت العلاقات بين أولمرت وباراك.
في أعقاب هذا الخلاف، تبادل مقرّبون من أولمرت وباراك الاتهامات بشأن مسؤولية الأزمة. وقال مقرّبون من أولمرت إنَّ زعيم «العمل»، ينطلق من اعتبارات سياسية لتخريب خطوات هامة سياسياً. ويشير هؤلاء إلى أنّ الرجل «يرهن المسائل الأمنية لمصالحه السياسية»، موضحين أنّه خلق معارضة في داخل الائتلاف. ويجزم المقرّبون من رئيس الوزراء بأن الأخير، «وفي وضع كهذا، يفضّل الانتخابات على الشلل الوطني».
وفي لقاء جمعه بنشطاء من «كديما»، عاد أولمرت وأكد أنه سيقيل وزراء «العمل» إذا قرروا حل الكنيست. ومن جملة ما قاله «هناك أمر لاأخلاقي؛ هناك من يعمل على إسقاط الحكومة وهو عضو فيها». وأنهى حديثه بالإشارة إلى أنّ «من يريد أن يترك الحكومة فليتركها»، نافياً أن يكون هناك أي «حروب داخلية في كديما».