انعكست الفضيحة المالية الجديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على شعبيته، إذ يبدو أن الرأي العام تخلّى عنه وبدأ يطالب باستقالته، فيما ظهرت ملامح انقسام داخل حزب «كديما»، ولا سيما لغياب أي موقف من وزير الخارجية تسيبي ليفني لدعم رئيس الوزراء.

وأعرب ما لا يقل عن 59 في المئة من الإسرائيليين عن رغبتهم في استقالة أولمرت، فيما قال 60 في المئة منهم إنهم لا يصدّقونه حين يدفع ببراءته، بحسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس. وقال 60 في المئة من الإسرائيليين إن أولمرت ليس بوسعه تحمل مسؤولياته بسبب الشكوك التي تحوم حوله.
وفي أحدث تطورات القضيّة، صادرت الشرطة الإسرائيلية أمس وثائق من بلدية القدس مرتبطة بالتحقيق الذي تجريه في قضية أولمرت. وأعلن المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد أن «المحققين أجروا تفتيشاً في بلدية القدس وصادروا وثائق مرتبطة بالتحقيق الجاري مع رئيس الوزراء المشكوك بتلقّيه أموالاً بطرق غير شرعية». وقال «سيتم استجواب أولمرت مجدداً بموجب التحقيق الجاري». وأوضح «أن مشتبهاً فيهم آخرين استُدعوا مجدداً، وخصوصاً شولا زاكين ويوري ميسير» في إشارة إلى المديرة السابقة لمكتب أولمرت وشريكه السابق في مكتب محاماة.
وتشتبه وزارة العدل في تلقّي أولمرت من رجل الأعمال الأميركي موريس تالنسكي «مبالغ كبيرة» و«غير مشروعة» أثناء فترة طويلة حين كان رئيساً لبلدية القدس ثم وزيراً للتجارة والصناعة في تسعينيات القرن الماضي وحتى 2002.
وبحسب استطلاع «يديعوت»، فإن حزب «كديما» برئاسة أولمرت لن يحصل حالياً إلا على 12 مقعداً في مقابل 27 مقعداً إذا قادته وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، و17 مقعداً إذا قاده شاؤول موفاز.
وقال المحلل السياسي عكيفا الدار «لا مجال لتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة لأن حزب العمل، وهو حجر الزاوية للغالبية، لا يرغب فيها حالياً». غير أنه رأى أن «العد العكسي بدأ بالنسبة لأولمرت، حتى وإن تمكن من النجاة من الشبهات القضائية».
في هذا الوقت، هاجم مقرّبون من أولمرت تسيبي ليفني بسبب عدم دعمها إياه وإعرابها فقط عن ثقتها بالشرطة والنيابة العامة. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مقرّبين من أولمرت قولهم إن «تسيبي هي غادرة وناكرة للجميل وسوف تدفع الثمن على ذلك». في المقابل، قال مقربون من ليفني إن «تسيبي فعلت ما تؤمن به وستستمر بالتصرف بهذا الشكل».
وتأتي أقوال المقربين من أولمرت ضد ليفني أيضاً على خلفية أزمة سابقة في العلاقات بين الاثنين، عندما طالبت ليفني أولمرت بالاستقالة في أعقاب صدور التقرير الجزئي للجنة فينوغراد، في شهر نيسان من العام الماضي.
وفي السياق، قالت صحيفة «معاريف» إن الأجواء عاصفة داخل حزب «كديما». وأشارت إلى أن قياديين في الحزب يتخوفون من أن يدفع أولمرت ليفني إلى وضع لا يكون فيه خيار أمامها سوى الاستقالة. وفي هذه الحالة قد يعيّن أولمرت موفاز مكانها، كقائم بأعمال رئيس الحكومة، بعدما أبدى موفاز دعمه لأولمرت.
ونقلت «معاريف» أيضاً عن مقربين من أولمرت قولهم إن ليفني «لا تدعم أولمرت» وتوعّدوا بـ«أنها ستدفع ثمن ذلك في صندوق الاقتراع، لأنه سيكون لأولمرت تأثير داخل الحزب حتى لو لم يكن مرشحاً في الانتخابات المقبلة».
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب)