تمضي الأزمة اليمنية في بسط أبعادها الإقليمية والدولية، بعدما أطلق الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي شرارة تدويلها، وإخراجها من حدودها الداخلية منذ انتقاله إلى عدن، ليعلن قيام سلطة بديلة بمرجعية المبادرة الخليجية. كلُّ محاولات «أنصار الله» لبناء سلطة يمنية قائمة على ركيزتي السيادة والشراكة أجهضها هادي، بدءاً باستقالته وصولاً إلى خطواته الأخيرة التي أعادت تقسيم البلاد إلى شطرين، وإن بصورةٍ غير رسمية، في أداءٍ يعكس الرغبة السعودية في استعادة زمام الأمور في اليمن الذي رأت أن الحوثيين «انتزعوه» من حضنها.


ووصل الانضواء تحت العباءة السعودية بهادي، يوم أمس، حدّ دعوته القوى السياسية إلى عقد جلسات الحوار في الرياض بدلاً من صنعاء التي أعلنها «محتلة» من قبل الحوثيين، في خطوةٍ نحو إحياء الوصاية السعودية على اليمن، وترسيخها مركزاً للقرار اليمني مجدداً. إعلان هادي تزامن مع دعوته من قبل الجامعة العربية لحضور القمة العربية في نهاية الشهر الجاري، بصفته رئيساً للجمهورية، ما استغربته «أنصار الله» وعدّته تدخلاً في الشؤون الداخلية لليمن.

سيستأنف السفير الأميركي في اليمن عمله من جدة

وفيما كان من المتوقع أن يدعو هادي القوى إلى التحاور في تعز أو عدن التي يتّخذها مقرّاً «للشرعية»، خالف التوقعات حين دعا إلى استئناف جلسات الحوار برعاية المبعوث الدولي، جمال بن عمر، من مقرّ مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية. وقال هادي إن دعوته تأتي بسبب رفض بعض الأطراف إقامة المحادثات في تعز أو عدن، مطالباً سفراء الدول المشرفة على تنفيذ المبادرة الخليجية، وسفير الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، بمباشرة عملهم من «العاصمة الاقتصادية عدن». وناشد الرئيس الذي تراجع عن استقالته مجلس التعاون الخليجي مواصلة دوره، من خلال عقد مؤتمر تُدعى إليه كل الأطراف اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره ووحدته، «تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي وفي إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها وعدم التعامل مع ما يسمى الإعلان الدستوري ورفض شرعنته». وأكد هادي ضرورة العمل على تنفيذ الملحق الأمني لاتفاق «السلم والشراكة» الذي ينصّ على خروج عناصر «أنصار الله» من المؤسسات الحكومية، وتسليم أسلحتهم إلى الدولة وبسط نفوذها على الاراضي اليمنية كافة.
في هذا الوقت، كانت «أنصار الله» تواصل حراكها الديبلوماسي «المضاد». فبعد خطواتها باتجاه طهران وموسكو، غداة تفعيل اتفاقية النقل الجوي بين إيران واليمن، للمرة الأولى منذ 25 عاماً، أفادت مصادر لـ«الأخبار» بأن الوفد الحوثي الذي يزور القاهرة منذ يومين، في إطار الجهود لحلّ الأزمة، هو نفسه الذي زار موسكو يوم الأحد الماضي، ما قد يحمل دلالات يمكن قراءتها في ضوء العلاقات المصرية الروسية، وانعكاسها على العلاقات بين «أنصار الله» ومصر.
ويوم أمس، ردّت «أنصار الله» على دعوة الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، هادي ووزير الخارجية في الحكومة المستقيلة، عبدالله الصايدي، إلى حضور القمة العربية في 28 و29 آذار الجاري في القاهرة، مبديةً استغرابها «أن يصدر عن الجامعة العربية مثل هذا الموقف». واعتبرت اللجنة موقف الجامعة «تدخلاً في الشأن الداخلي للشعب اليمني ومنافياً لأهداف الثورة الشعبية، ولن يعود على الساحة اليمنية إلا بالمزيد من التوتر والخلاف». ودعت اللجنة الجامعة العربية إلى «إعادة النظر في هذا الموقف حتى تكون عند مستوى تطلعات وآمال الشعب اليمني وثورته». وعلى المستوى الأمني، تبنّى تنظيم «القاعدة» انفجاراً استهدف مركز القيادة لجماعة «أنصارالله» في «الصالة الرياضية» في البيضاء وسط اليمن، مساء أمس، وأدى إلى مقتل 5 وجرح 15 من عناصر الجماعة، وذلك في محصلةٍ غير نهائية.
إلى ذلك، أعلنت واشنطن أنها لا تعتزم نقل سفارتها إلى عدن، على غرار ما قامت به دول خليجية. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن سفيرها في اليمن ماثيز تولر «سيعمل من مكتبٍ في مدينة جدّة السعودية».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)