حيفا ــ فراس خطيب


رغم مرور عام ونصف العام على عدوان تمّوز 2006 على لبنان، إلا أنَّ الأنباء الجديدة لا تزال تتوارد عن مدى إخفاقات الجيش الإسرائيلي فيه؛ فقد نشر محلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة «معاريف»، عامير ربابورت، أمس، خبراً مفاده أنَّ الجيش الإسرائيلي أجرى خلال الأسبوع الثالث لعدوان تموز استطلاعاً في صفوف جنوده، كشفت نتائجه عن أنَّ غالبية الجنود النظاميّين والاحتياطيّين، «انهاروا» تحت العبء الجسدي في المعارك، بسبب اللياقة البدنية المتدنّية والمعطوبة.
الفحص أُجري في صفوف 1800 جندي خرجوا من لبنان، حيث طلب معدّو الاستطلاع من الجنود الإجابة على استمارة تتضمّن عدداً من الأسئلة عن المجهود الذي بذلوه وأُجبروا على تحمّله. وبعد تحليل الإجابات، أحدثت هذه النتائج «صدمة في الجيش».
وأشارت الصحيفة إلى أنَّ عناصر الجيش الإسرائيلي المنتمين إلى الوحدات النخبوية، أظهروا «لياقة جيّدة نسبياً»، إلا أنّ الوضع العام كان «سيّئاً». وتبيّن من خلال المعطيات أنّه طُلب من أكثر من 98 في المئة من الجنود المشاركين في القتال، الوصول إلى «الأهداف» داخل لبنان مشياً على الأقدام، بعدما امتنع الجيش الإسرائيلي نهائياً عن استعمال الدبابات والمدرعات والمصفّحات خشية إصابتها.
وتكشف النتائح عن أن أكثر من 70 في المئة من الجنود أفادوا بأنَّ مهمة الوصول إلى الهدف، مع رفع المعدّات والسلاح على ظهورهم، كانت «صعبة» أو «صعبة للغاية»، فيما قال 52 في المئة منهم إنّ هذا يسري أيضاً على مهمات إنقاذ الجنود أيضاً.
ولفت 50 في المئة من الجنود المستطلَعين إلى أنّهم واجهوا صعوبة في نقل الجنود الجرحى، وأنَّ 44 في المئة رفعوا حمّالة الجرحى بصعوبة، أو لم ينجحوا أبداً، بينما أوضح 39 في المئة منهم أنّهم واجهوا صعوبة في تنفيذ هجوم، فيما أفاد 52 في المئة بأنّهم واجهوا صعوبة للغاية في أن يكونوا متنبّهين لما يجري.
وإضافة إلى هذه المعطيات، تحدث عدد من الضبّاط والجنود عن الصعوبات الجمّة التي واجهوها خلال المعارك مع المقاومة. وقال عدد منهم: «عندما أُجبرنا على نقل جندي جريح بواسطة الحمّالة، لم نكن نعرف أنّنا لا نملك القوة الكافية». وأضافوا: «أحياناً كان نقل جريح لبضع مئات من الأمتار يستغرق ساعات».
ضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، آفي مويال، الذي خدم على مدى 20 عاماً ضابطاً لليّاقة البدنيّة العسكرية في الوحدة النخبويّة، «سرية قيادة الجيش» («سييرت متكال»)، كان وراء إجراء الاستطلاع. وفي أعقاب المعطيات التي جرى التوصّل إليها، تقرّر تعيينه رئيساً لقسم اللياقة البدنية الحربية في الجيش.
في أعقاب الخطة التي سيقدّمها مويال لتحسين اللياقة البدنيّة لجنود الاحتلال، والتي حظيت بتمويل سخي، تمّ تأهيل 320 جندياً حتى الآن، ليكونوا مدرّبي لياقة بدنيّة في الوحدات التي يخدمون فيها. وتقرّر أن يكون التشديد من خلال التدريب على المهمات التي استصعب الجيش الإسرائيلي إتمامها، مثل نقل الحمّالات، وإنقاذ الجرحى والقفز عن الجدران.
وفي السياق، علمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنَّ قائد المنطقة الشماليّة السابق، خلال عدوان تموز، أودي آدم، انضم أخيراً إلى عالم الأعمال، ولحق بقائد هيئة الأركان السابق دان حالوتس، وقائد فرقة 91، غال هيرش، اللذين استقالا في أعقاب إخفاقات الحرب.
وعُيّن آدم رئيساً لمجموعة «خطّ مشروع»، المختصّة في الحلول الإدارية. وسيكون مسؤولاً عن قيادة «مشاريع ضخمة» في الشركة التي تعمل في مجالات عديدة، منها الهندسة الصناعية، ومنظومات المعلومات، والتنظيم، والإدارة. وتُعدّ المجموعة رائدة أيضاً في مجالات عديدة، منها التكنولوجيا العالية، والخدمات المصرفيّة، والبنى التحتية والمواصلات.