عمان | قادت كلمات النائب في البرلمان الأردني، طارق خوري، بعد خطاب الملك، عبد الله الثاني، عن «رفع الرأس»، إلى دخوله مواجهة مع السلطات بصورة غير مباشرة. خوري انتقد خطاب الملك، مشيراً إلى أن من الصعب رفع الرأس في الأردن في وقت لا يزال فيه اتفاق وادي عربة موقَّعاً مع إسرائيل. قبل أيام، منع النائب من مغادرة البلاد بحجة وجود طلب «جمركي» بحقه، وأمس رأى رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، مصطفى العماوي، أن لجنته خلصت بعد نقاش مستفيض إلى الموافقة على الطلب الحكومي، وقبله القضائي، برفع الحصانة عن خوري وخمسة نواب آخرين (تهم غير سياسية)، فيما التهمة ضد خوري (نائب مسيحي) هي «التحريض على مناهضة نظام الحكم».


ووفق إفادة العماوي لـ«الأخبار»، فإن أعضاء المجلس سيصوتون على رفع الحصانة غداً الأحد، في وقت نشر فيه أن النائب العام، مهند حجازي، طالب رئيس الحكومة برفع الحصانة عن خوري أيضاً. ويتضح الآن أن المنع من السفر لم يكن جنائياً كما أوضحت السلطات، بل إن خوري وصل ومعه آخرون إلى لحظة تصفية الحسابات، وخاصة بعد تعقيبه المباشر على خطاب الملك. وإذا رفعت الحصانة النيابية، فإن الرجل قاب قوسين من محاكمته وسجنه. ويفيد مصدر عسكري في محكمة أمن الدولة بأن محاكمة خوري ستبدأ فور موافقة مجلس النواب على رفع الحصانة عنه بعدما تقدم المنتج الفني، نضال الخزاعلة، بقضية ضد النائب بالتهم نفسها.

سيحدد مجلس النواب
غداً مصير الحصانة للنائب
خوري و5 آخرين
واللافت أكثر ترافق الإجراءات الرسمية مع هجوم الموالين على خوري لاعتباره قدح بالثوابت الأردنية وتعدى على الخطوط الحمر وخاصة «المقام الملكي». فقبل يومين، تجمع عشرات ممن يعرفون محلياً بـ«شباب الولاء والانتماء» أمام المجلس النيابي في عمّان، مطالبين بإسقاط الحصانة عنه، علماً بأن خوري هو رئيس نادي الوحدات الرياضي المحسوب على الأردنيين من أصول فلسطينية، وهذا ما يضيف بعداً عصبيّاً آخر على القضية. يقول خوري لـ«الأخبار» إنه رفض تلبية رغبة أنصاره في اعتصام مقابل حتى لا يخدم «من يريدون تحويل القضية إلى ما يبدو أنه خلاف بين مكونات الشعب الأردني، أو تطور المسألة إلى فتنة حقيقية». وسواء في موضوع النائب خوري، ومن قبلِه الانشقاق في جماعة «الإخوان المسلمين»، بات لا يخفى التجاذب في المستويات الشعبية على الأقل، والحديث الدائم عن الأصول والمنابت. هنا يعيد الكاتب المقرب من «الإخوان»، هشام خريسات، حالة التجاذب الجارية إلى القلق من نتائج تفكيك الجماعة في المملكة، مقدراً أن الظرف الإقليمي سيؤدي إلى تكون جماعتين من «الإخوان»، الأولى مصبوغة بالصفة الشرق ـ أردنية، والثانية هي الجماعة الأصل الممتدة من الخارج. ويضيف خريسات: «كان الإخوان وحدهم هم القادرين على الحشد وتوحيد الأردنيين... الآن الساحة خالية من أي صوت معارض قوي».
رغم ذلك، حاولنا التواصل للحصول على تعليق من المعارضة الإسلامية على طلب محكمة أمن الدولة من مجلس الوزراء مخاطبة «النواب» لرفع الحصانة النيابية عن خوري ثم محاكمته بتهمة تقويض نظام الحكم، فكان ردهم أن على «النائب أن يقلع شوكه بيديه بعد أن واصل دفاعه عن مواقف الحكومة السورية ضد الثوار الذين تقاتلهم، وعن تعاملات النظام السوري التجارية مع الاحتلال الأميركي حينما كان في العراق»!
أما خوري، فعبّر عن صدمته من حزمة الإجراءات ضده، قائلاً في حديث إذاعي إنه جرى تضخيم ما كتبه. وأضاف: «أنا كتبت: أرفع رأسي وسأرفعه عالياً إذا طردنا السفير الصهيوني، أو ألغينا المعاهدة مع المحتل، أو إذا أخذنا حق الشهيد القاضي زعيتر (قتله جنود إسرائيليون على المعبر الحدودي بين الأردن والأراضي المحتلة)، فأين المشكلة؟». وتدافع عن موقف خوري النائب رولا الحروب، وهي عضو لجنة الحريات في المجلس، إذ تقول إنّ من حق النائب التعبير عن رأيه، لأن «فلسفة الحصانة النيابية تكمن في إسناد النائب قانونياً ليكون قوياً في مقارعة الحكومة وتمثيل ناخبيه دون قيود». وأضافت في حديث إذاعي: «القسم الأكبر من النواب يتحملون مسؤولية قيود ستطولهم لمصادقتهم مؤخراً على قانون منع الإرهاب مع بعض بنوده المكبلة للحريات». وفيما تلزم الأغلبية في التصويت لرفع الحصانة، فإن الدستور الأردني لا يؤاخذ النواب في حديثهم تحت القبة، إذ لم تشهد جميع الحالات التي تعامل معها المجلس منذ عام 1947 حتى اليوم أي طلب رفع حصانة حول حديث تحت القبة، وكانت كلها تتعلق بقضايا من خارج المجلس، بل تؤجل إلى دورات نيابية لاحقة.