القاهرة | ينطلق صباح اليوم في مدينة شرم الشيخ المؤتمر الاقتصادي «مصر المستقبل» الذي تهدف به القاهرة إلى استقطاب نحو 60 مليار دولار ضمن استثمارات في مشروعات مختلفة، مداها الزمني هو السنوات الأربع المقبلة، وذلك استكمالاً للبرنامج الانتخابي للرئيس عبد الفتاح السيسي. ولهذا الغرض، جهزت الحكومة 44 مشروعاً جديداً ستطرحها للاستثمار في بلد يعاني أزمات اقتصادية متلاحقة منذ «ثورة 25 يناير».

وباشر السيسي متابعة إجراءات تأمين شرم الشيخ خلال انعقاد المؤتمر لثلاثة أيام، وذلك بتنسيق مباشر مع وزراء الدفاع والداخلية ومديري المخابرات الحربية والمخابرات العامة، وسط تخوف من عمليات تفجير بالتزامن مع بدء الفعاليات، ما دفع الرئيس إلى الحضور من البداية بنفسه في شرم الشيخ واستقبال الملك البحريني، حمد بن عيسى، في المطار.

ويشارك في المؤتمر أكثر من ألفي شخص من 89 دولة، من بينهم رؤساء وملوك ورجال أعمال وممثلو كبرى الشركات الدولية، وفي مقدمهم ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز (تقدر معلومات حضور ألف مستثمر سعودي)، وبجانبه ملوك الكويت، والأردن، ورؤساء: فلسطين، جزر القمر، السودان، مالي، تنزانيا وقبرص، فيما يرأس وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، وفد بلاده، كما يترأس الوفد الروسي وزير التنمية الاقتصادية، إضافة إلى رؤساء الوزراء من أثيوبيا ولبنان، ووفود أوروبية أخرى. وحتى أمس، ساد الغموض موقف ممثلي قطر وتركيا بعدما أكدت وزيرة التعاون الدولي، نجلاء الأهواني، أن دعوة الدولتين إلى المؤتمر قرار سيادي، رافضة كشف مستوى تمثيل الدوحة التي تلقت دعوة رسمية من «الخارجية»، فيما لم تتلق أنقرة دعوة مشابهة.
وقبيل موعد بدء المؤتمر في الرابعة عصراً، ستجرى لقاءات ثنائية ومشتركة من التاسعة صباحاً، ثم من المقرر أن يفتتح السيسي أعمال المؤتمر وتعقبه كلمات رؤساء الوفود والشركات الدولية على مدار نحو ساعتين. بعد ذلك تبدأ الجلسات التي تضم كلمات للمستثمرين المشاركين وعرض فرص الاستثمار من وزراء الحكومة المصرية ومحافظ البنك المركزي، هشام رامز، بالإضافة إلى جلسة سيتحدث فيها وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، والعالم المصري أحمد زويل.
وعرف من الشركات الدولية المدعوة: مجموعة «سيمنز»، والبنك الأوروبي للتعمير، وشركة «إعمار»، بالإضافة إلى شركة «ليونيلفيز» البريطانية التي ستساهم في ورشة العمل الخاصة بالعاصمة الإدارية الجديدة التي سيعرضها وزير الإسكان المصري مصطفى مدبولي، وتتضمن مشروع الحكومة لنقل المباني الإدارية خارج وسط القاهرة لتخفيف الازدحام على العاصمة. وفي اليوم الثاني، من المقرر أن تعقد ورش عمل بعنوان «منظور المستثمر العالمي»، بالإضافة إلى ورش أخرى تعرض فيها البنوك المصرية والاستثمارية فرص تمويل المشروعات المختلفة، فيما ستكون الجلسة الأهم الخاصة بـ«قناة السويس: هدية مصر للعالم»، وسيتحدث فيها رئيس هيئة قناة السويس، الفريق مهاب مميش، عن فرص الاستثمار في القناة الجديدة والمشروعات التي يمكن إنشاؤها.
كذلك ستطرح الحكومة مشروع المثلث الذهبي الذي يشمل محافظة البحر الأحمر ومحافظات وسط الصعيد من أجل إنشاء مركز صناعي وتجاري اعتماداً على موانئ البحر الأحمر، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء مصانع الأسمدة والمشروعات التعدينية التي تتضمن استخراج الذهب والفوسفات، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية المتعلقة بالتنمية السياحية.
رغم ذلك كله، تبقى الأوضاع الأمنية (الانفجارات في المحافظات والعمليات الأمنية في شمال سيناء)، بجانب حالة الحقوق والحريات المتدهورة، ثم الصراع مع «جماعة الإخوان المسلمين»، أسباباً رئيسية للتخوف من دخول المستثمرين في حالة مساهمة وفق المخطط له، فضلاً عن أن حدثاً أمنياً واحداً في شرم الشيخ قد يكون كفيلاً بالقضاء على حلم السيسي في نتائج المؤتمر. وتتنافس الوزارات المصرية على طرح مشاريع متعددة في ظل تسهيلات متزايدة تعلن يومياً على قانون المستثمرين الذي لم تصدر مصادقة الرئيس عليه بعد، ولكن الواضح أن هناك حالة استغلال لهذه التسهيلات في التمهيد لنجاح المؤتمر رغم الاعتراضات على مسوّدات القانون التي وصلت أخيراً حتى الرقم 15.
ومن المقرر أن تطرح، مثلاً، وزارة الزراعة مشروع زراعة مليون فدان في منطقة توشكي والمناطق الصحراوية اعتماداً على المياه الجوفية، كما تعول «السياحة» على المشاريع الرئيسية الخمسة التي ترغب في إقامتها بمساحة 15 مليون متر مربع في الساحل الشمالي والبحر الأحمر بتكلفة تصل إلى أكثر من خمسة مليارات دولار، ستوفر نحو نصف مليون فرصة عمل. أيضاً، في قطاع الاتصالات، ستطرح استثمارات تصل إلى أكثر من أربعة مليارات دولار وستؤدي إلى خلق نحو 300 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ضمن أربع سنوات. أما في قطاع البترول والغاز، فستعرض الحكومة مشروعات استثمارية بقيمة تتجاوز ثمانية مليارات دولار؛ من أبرزها مشروعات البتروكيماويات (بتكلفة ثلاثة مليارات)، ومشروعات تكرير البترول.