إسطنبول | بعد ساعات فقط من لقائه علي لاريجاني في الدوحة، حطّ أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أمس في أنقرة في زيارة مفاجئة التقى خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ولم يكن لقاء تميم بالرئيس التركي وارداً على جدول المواعيد الرسمية لأردوغان. وكشف مصدر رئاسي تركي أن أردوغان وتميم أجريا محادثات في جلسة مغلقة في القصر الرئاسي الجديد في أنقرة، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.


وفيما اكتفت البيانات الرسمية بالتأكيد أن الاجتماع بحث آخر تطورات الأحداث في المنطقة، إضافة إلى استعراض مجمل القضايا الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك واستعراض علاقات التعاون الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة، إلا أن المؤكد أن الزعيمين استعرضا حصيلة الزيارة التي قام بها الرئيس التركي للسعودية وما بحثه مع الملك سلمان، وخصوصاًَ ما أثير في الفترة الماضية عن «حلف» سعودي ـ تركي ـ قطري في مواجهة إيران.

أنقرة مستعدة لتدريب جيش الدفاع الوطني ويجب أن يضم العشائر من سكان الموصل

وجاءت زيارة تميم إلى أنقرة بعد يوم من عودة صديقه رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية حقان فيدان إلى منصبه. وجدير بالذكر هنا أن حقان فيدان كان قد استقبل تميم في مطار أنقرة في زيارته السابقة في 19 كانون الثاني الماضي، ورافقه في سيارته الخاصة إلى الفندق، قبل أن يلتقي تميم أردوغان ويبحث معه تفاصيل الملفات السرية التي ناقشها مع فيدان وكانت حول سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر، وفيدان المسؤول عنها جميعاً ومباشرة.
وتحدثت المعلومات الصحافية آنذاك عن تنسيق تركي ـ قطري لمواجهة الدور الإيراني في العراق وسوريا، وهو ما يتطلب المزيد من التنسيق والتعاون الإقليمي الجديد ضمن الحلف الجديد الذي يتطلب إنهاء الخلافات المصرية التركية والمصرية القطرية.
وتكمن أهمية التوقيت الزمني لزيارة تميم أمس في أنها تأتي بعد تحرير تكريت من «داعش» وبعد زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني للدوحة ولقائه تميم. تزامن ذلك مع تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بلجيك، عبر فيها عن قلقه من احتمالات الحرب «السنية ـ الشيعية» في العراق إذا لم تضع الحكومة العراقية الواقع «السنّي» في الموصل بعين الاعتبار. كذلك عبّر عن استعداد بلاده لتدريب جيش الدفاع الوطني الذي يجب أن يضم العشائر «السنية» من سكان الموصل.
وتعتبر قطر الحليف الاستراتيجي الأهم في مجمل مخططات الثنائي أردوغان ـ أحمد داود أوغلو على الصعيدين الشخصي والسياسي. فقد تحدثت المعلومات الصحافية التركية أكثر من مرة عن شراكات مالية واقتصادية بمليارات الدولارات بين الطرفين، إضافة إلى مليارات الدولارات التي دفعتها قطر للجماعات المسلحة في سوريا وعبر تركيا.
وتراقب أنقرة حالياً عن كثب تطورات الوضع العسكري في ريف اللاذقية الشمالي قرب الحدود التركية وفي الجبهة الشمالية، وبالتالي الاقتتال بين «النصرة» و«داعش» والفصائل الأخرى المحسوبة على تركيا وقطر.
كذلك لا بد أن يكون الملف الاقتصادي قد حضر في جدول محادثات تميم مع أردوغان أمس، خصوصاً في ظل الأزمة المالية الخطيرة التي تشهدها تركيا بعد تراجع قيمة الليرة مقابل الدولار بنسبة ١٦٪ خلال الأشهر الأربعة الماضية؛ فأردوغان يريد من حليفه القطري مدّ يد المساعدة عبر تأمين سيولة مالية عاجلة لإنقاذ الاقتصاد التركي لزيادة شعبية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم التي تراجعت بسبب الأزمة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في ٧ حزيران المقبل.
في غضون ذلك، وضمن سعي السعودية لرفع مستوى التنسيق العسكري مع تركيا للتصدي للأزمات الإقليمية وتقريب وجهات النظر بعد أعوام من القطيعة، يزور وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان أنقرة في شهر نيسان المقبل.
ونقلت صحيفة «خبر 7» التركية أن تسريبات من مصادر ملكية كشفت أن الملك سلمان بن عبد العزيز كلف وزير الدفاع بالاهتمام بشؤون العلاقات مع تركيا.
وتأتي زيارة وزير الدفاع بعد التطورات الإيجابية في العلاقات بين الرياض وأنقرة منذ تسلّم الملك سلمان مهماته وبعد الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي للرياض.