حلب | على هامش خطة المبعوث الاممي ستيفان دي مستورا لتجميد المعارك في حلب سيكون هنالك تسخين في ملف المخطوفين والأسرى العسكريين، بعد أن ازداد عدد الأسرى من الجنود إثر عمليات الجيش الأخيرة في ريف حلب الشمالي. مصدر ميداني قال لـ«الأخبار» إنّ «ثقل العمليات في حلب كان يسير على ركيزتين، قضم المزيد من الأرض وإيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف الإرهابيين، ولكن وقائع الميدان في رتيان حتّمت إضافة بُعد جديد وهو القبض على أسرى».


«الأولوية للنساء والأطفال المخطوفين والفصل بين المدنيين والعسكريين»، أما الجثث «فهي ملف جديد يدخل الأزمة»، هذا ملخص الاتصالات غير المباشرة التي جرت في الآونة الأخيرة بين المسلحين والجهات الأهلية المتابعة لملف المخطوفين، وبالأخص منذ وقوع عدد من الجنود في الأسر في معارك رتيان الشهر الماضي.

ما زال لدى
اللجان أسرى لم
تكشف عنهم وتسعى إلى مبادلتهم

الاتصالات حول المخطوفين المدنيين، وجلّهم من النساء، يقودها الشيخ عبد المطلب التقي من بلدة الزهراء المحاصرة، الذي يرتبط بعلاقات مميزة مع عدد كبير من فاعليات ريف حلب الشمالي الدينية والاجتماعية، التي تتولى الاتصال مع متزعّمي الجماعات المسلحة.
الشيخ الذي يحرص على «الاستعانة بقضاء الحوائج بالكتمان» لا يحبّذ أن يتابع الاعلام مهمته. وحسب مقربين منه فإنه منذ «بداية عمليات الخطف التي طالت أبناء نبل والزهراء يلعب الدور المحوري في تحريرهم، وتجيير علاقاته مع أبناء المنطقة لإجراء عمليات المبادلة».
وحسب المصادر، فإنّ عدد المخطوفين الذين جرى تحريرهم منذ بداية الازمة «تجاوز مئة وعشرين من النساء والأطفال والرجال، وبينهم بعض العسكريين»، فيما تقدّر المصادر عدد المخطوفين والمفقودين، على حدّ سواء، بنحو «ثلاثين من النساء وعشرين من الرجال، بينهم سبعة ممّن أسروا في رتيان مؤخراً».
آخر من حُرّر من النساء كان امرأة وفتاة خطفتا على معبر بستان القصر قبل عام ونصف، مع ثلاث نساء أخريات، وجرى إطلاق سراح أكثر من خمس عشرة امرأة بشكل متقطع مقابل مبالغ مالية أو عبر علاقات شخصية.
الاتصالات التي استمرت لأسابيع أثمرت عن إطلاق اثنتين فقط (من الخمسة) مقابل آخر أسير من الجماعات المسلحة هو «عمر العبد» الذي وقع في قبضة «اللجان الشعبية» أثناء الهجوم الكبير الأخير على نبل والزهراء في كانون الثاني الماضي، بينما كان مفاوض الجماعات المسلحة يطالب بالضغط على السلطات السورية لإطلاق سراح المدعو «يوسف زوعة» مقابل النساء الخمس، لتنتهي الاتصالات بموقف قاطع: «لا يمكن مبادلة موقوف مسلح لدى الدولة بمدنيين... مع ترك المجال مفتوحاً للجان الشعبية لفعل ما تراه مناسباً بمبادلة من يقع في قبضتها من المسلحين».
يوجه بعض الأهالي انتقادات لإدارة الملف، ويبدون اعتراضهم على إطلاق سراح مسلح مقابل اثنتين من النساء، رغم أن عرض الجماعات المسلحة كان خمسة نساء مقابل «يوسف زوعة».
مصادر مقرّبة من الشيخ التقي ترى أنّ الموافقة على الصفقة الأخيرة كانت من أجل «حلحلة الملف، فما زال لدى اللجان أسرى لم تكشف عنهم وتسعى إلى مبادلتهم بعد إنضاج الظروف».

الجثامين ورقة جديدة

ملف المخطوفين والأسرى أُتبعَ مؤخراً بملف جديد هو ملف جثامين الضحايا. وما يزيد الملف تعقيداً هو وجود جثامين بعض غير السوريين، وبالتحديد من العراقيين، حيث عمدت الجماعات المسلحة ولأول مرة إلى المحافظة على الجثث، ودفنها بعد توثيقها، وذلك في خطوة دالة على الرغبة في استخدامها كورقة تفاوضية.
في المقابل تقوم الجهات الرسمية السورية بدفن جثث المسلحين على اختلاف جنسياتهم وفق القانون في قبور فردية، مع توثيق هويات الجثامين وأوصاف الجثث المجهولة الهوية، مع كل ما يلزم للدلالة عليها لاحقاً.