رجّحت معلومات أمنية ليل أمس، أن الغارة التي شنّها الطيران الحربي السوري بعد ظهر يوم الاثنين الماضي على غرفة عمليات لمسلحي تنظيم «الفيلق الأول» المعارض (يسمّى أيضاً «الجيش الأول») الذي يتزعمه صابر سفر، في منطقة الفتيان قرب بلدة كودنة في القنيطرة، أدت إلى مقتل ضابط إسرائيلي، أثناء وجوده مع قياديين من «الفيلق الأول» بينهم أبو أسامة النعيمي الذي قتل أيضاً، وهو أحد أبرز المتعاملين مع شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منذ أكثر من عامين. وسبق للنعيمي، ابن بلدة النعيمة في درعا، أن شغل منصباً قيادياً في تنظيم «ألوية الفرقان»، الذي يتزعمه الفار من الجيش السوري محمد غصّاب الخطيب (من بلدة مسحرة في القنيطرة)، والمتعامل بدوره مع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.


وأشارت المعلومات إلى أن الضابط الإسرائيلي المعروف للإرهابيين باسم «جوني»، كان يخطّط مع المجتمعين بالإضافة إلى ضابط أردني (لم يعرف مصيره حتى الساعة) من «غرفة العمليات المشتركة في الأردن» (موك) التي تضم ضباطاً أردنيين واميركين وسعوديين وفرنسيين، لشن هجوم مضاد على قوات الجيش السوري وحلفائه في ريفي درعا والقنيطرة، للالتفاف على قوات الجيش التي تقدّمت في مثلث القنيطرة ــ درعا ــ ريف دمشق ابتداءً من منتصف الشهر الماضي. وتتولى غرفة «موك»، بالتنسيق مع الاستخبارات الإسرائيلية، إدارة عمليات المسلحين في الجنوب السوري، وتدريبهم وإمدادهم بالأموال والأسلحة والمعدات.
وفيما يُرجّح ان يكون الضابط الإسرائيلي من شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، قالت مصادر أخرى لـ«الأخبار» إن «القتيل الإسرائيلي هو ضابط اتصالات ضمن وحدة تقنية تابعة للواء جفعاتي»، وهو «يساعد الإرهابيين منذ عدّة أشهر على استخدام وسائل اتصال حديثة، وينسّق عملهم».
وفي ظلّ عدم صدور أي إعلان رسمي إسرائيلي عن مقتل الضابط، تدور الشكوك حول الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد ظهر الثلاثاء، عن إصابة ضابط بجروح طفيفة جراء إطلاق نار من سلاح خفيف، قرب الحدود بين الجولان المحتلّ ومحافظة القنيطرة، على مقربة من مستوطنة «الروم» جنوبي بلدة بقعاثا المحتلّة. وبدا لافتاً تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الخبر، في ظلّ تعتيم الرقابة العسكرية على تفاصيل إصابة الضابط ومصيره، ومهامه، وحتى مصدر النيران التي تسببت بالإصابة.
وجرت العادة في العامين الماضيين، أن تردّ مدفعية جيش الاحتلال الإسرائيلي من مواقعها في «تل الفرس» أو «تلّ أبو الندى» المشرفين على محافظة القنيطرة، أو من عمق الجولان المحتل، على القذائف التي يطلقها الجيش السوري خلال اشتباكاته مع الجماعات المسلحة، في حال سقطت هذه القذائف داخل أراضي الجولان المحتل. وسُجّل أكثر من حادثٍ ردّت فيه المدفعية الإسرائيلية بقصف مواقع للواء 90 في الجيش السوري المنتشر في شمالي الجولان، بمجردّ سقوط القذائف، ولو لم تسفر عن إصابات بين جنود الاحتلال. إلّا أن هذه المرة، لم يقم جيش العدو بأي ردّ فعل. واللافت أيضاً ان وسائل إعلام العدو، الخاضعة لسلطة الرقابة العسكرية، تجاهلت غارة الجيش السوري في القنيطرة الإثنين الماضي، رغم ان المسافة التي تفصل حدود الجولان المحتل عن بعض المواقع المستهدفة لا تتجاوز الكيلومتر الواحد، ورغم ان الصواريخ المستخدمة في الغارة كانت نوعية.
وتشير مصادر متابعة لـ «الأخبار» إلى أن «المكان الذي أعلن الاحتلال عن إصابة الضابط الإسرائيلي فيه بسلاح خفيف، بعيد نسبياً عن مناطق الاشتباك المباشر التي يمكن أن يصاب فيها بسلاح خفيف من داخل أراضي القنيطرة المحررة، ما يرجّح أن يكون الخبر تمهيداً لإعلان مقتل الضابط، من دون تحديد مكان مقتله».
وتقول مصادر أخرى، إن «ردّ الفعل الإسرائيلي الآن في الجنوب السوري، بات محكوماً بقواعد اللعبة الجديدة، التي تمّ تثبيتها بعد الغارة الإسرائيلية على مجموعة المقاومة على طريق مزارع الأمل في شمالي الجولان، والتي تلاها عملية للمقاومة في مزارع شبعا المحتلة».
وفي معلومات سابقة، شُكّل في داخل موقع «تل الحارة» جنوبي غرب درعا (سقط بيد المسحلين في تشرين الأول 2014، وتمت سرقة محتوياته من أجهزة التنصت والاتصال الروسية وسلّمت إلى الاستخبارات الإسرائيلية، وأشرفت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بحسب تقارير إعلامية غربية على الكشف على الأجهزة)، غرفة عمليات من ضباط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية و«جبهة النصرة» و«ألوية الفرقان» و«الفيلق الأول» لقيادة العمليات وصدّ هجوم الجيش السوري وحلفائه في مثّلث التقاء درعا ــ القنيطرة ــ ريف دمشق.
وبحسب المعلومات التي تمّ تداولها بداية الأسبوع، فإن غارة الطيران السوري على مواقع في بلدة الفتيان أدت إلى مقتل 12 قيادي في «الفيلق الأول»، أثناء تخطيطهم لشن هجوم كبير على مدينتي البعث وخان أرنبة ومواقع الجيش السوري المحيطة والوصول إلى أوتوستراد السلام (طريق دمشق ــ القنيطرة). كذلك أغار الطيران السوري على عدد من المواقع في بلدة كودنة ومحيطها، ما ادى إلى مقتل عشرات المسلحين، وجرح عدد كبير منهم.
وعلمت «الأخبار» أن أربعة من المصابين من قيادات «الفيلق الأول» نُقلوا إلى مشافي في عمق كيان الاحتلال، فيما تمّ استقبال باقي الجرحى (أكثر من 80 جريحاً) في مشفى بوريا قرب بحيرة طبريا، ومشفى صفد، تحت حراسة شديدة من جنود الاحتلال، إضافة إلى بعض المشافي الأردنية.