strong>إسرائيل أصرّت على الحضور العربي في أنابوليس «لدعم تنازلات عباس»


كشفت معلومات إسرائيلية أمس عن أن «مؤتمر موسكو» المقرر عقده بداية العام المقبل جاء «مكافأة» لروسيا لنجاحها في استدراج سوريا إلى مؤتمر أنابوليس الأسبوع الماضي، مشيرة إلى خلافات بين موسكو وتل أبيب على طبيعة المؤتمر المرتقب.
وقالت صحيفة «معاريف» أمس إن المؤتمر المكمل في موسكو يأتي «مكافأة على جهودها المبذولة لمشاركة سوريا في أنابوليس»، مشيرة إلى أن من المتوقّع قريباً البدء بمشاورات بين جهات أميركية وروسية وإسرائيلية في محاولة منها لـ«صياغة مضامين متفق عليها للمؤتمر المكمل لأنابوليس».
وكشف مسؤولون إسرائيليون أنّ هناك «خلافات في الرأي» بين تل أبيب وموسكو على مضامين المؤتمر، بحيث يفضّل الروس تخصيص جلسة للشأن السوري ـــــ الاسرائيلي، فيما يفضل الإسرائيليون بحث الموضوع السوري تحت العنوان العام للمؤتمر «سلام إقليمي في الشرق الأوسط»، ما يشبه إلى حد كبير ما كان في أنابوليس.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إن الأميركيين «لم يلتزموا للروس بأن يكون الشأن الإسرائيلي ـــــ السوري، محور المؤتمر». وأشارت إلى أن جهات إسرائيلية رفيعة المستوى «اعترفت» بالجهود الروسية التي ساعدت على مشاركة مندوب سوري في أنابوليس الأسبوع الماضي. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة: «علينا ألا نتجاهل ما قام به الروس من أجل مشاركة المندوب السوري في أنابوليس. وأن مسؤولين روس زاروا سوريا عشية المؤتمر للغرض نفسه».
في هذا الوقت، دعت الحكومة السعودية أمس إلى تحريك المسارين السوري واللبناني. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن مجلس الوزراء السعودي «جدد التأكيد على التزام المملكة بدعم السلام في المنطقة، مبدياً تطلعه إلى أن تسهم نتائج أعمال مؤتمر أنابوليس بنجاح وجدية واستمرارية انطلاقة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن تتناول جميع قضايا الحل النهائي، ومن ثم إطلاق مفاوضات المسارين السوري واللبناني».
كذلك، أعرب الرئيس المصري حسني مبارك، في أثينا أمس، عن أمله في أن يكون مؤتمر السلام «خطوة أولى تجاه تأسيس دولة فلسطينية مستقلة». وقال، عقب مباحثات مع نظيره اليوناني كارلوس بابولياس: «هذه خطوة أولى نأمل أن تستمر وأن تبدأ المباحثات بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة». وأضاف أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ستفتح الطريق أمام سلام شامل على المسارين السوري واللبناني من العملية السلمية.
وفي دمشق، أعلن رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع أنه بحث مع الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع، في نتائج أنابوليس والتحضيرات للشروع في المفاوضات الفلسطينية ـــــ الإسرائيلية المقبلة.
وقال قريع للصحافيين بعد اللقاء: «تحدثنا مع الشرع في مؤتمر أنابوليس والمفاوضات التي نحن مقبلون عليها في 12 كانون الثاني لتشمل كل قضايا الوضع الدائم»، مؤكداً ضرورة «أن نظل على تنسيق كامل مع سوريا ومع العرب».
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الأخبار» إن زيارة قريع إلى دمشق تتعلق بنقل رسالة إلى الرئيس السوري، وإجراء لقاءات مع المسؤولين السوريين، وإطلاعهم على ما جرى في اجتماع أنابوليس والاجتماعات والاتصالات التي تلته، سواء في البيت الأبيض، أو خلال زيارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
إلى ذلك، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن «لقاء أنابوليس، واللقاءات التي سبقت هذا اللقاء مع رئيس الولايات المتحدة، ومع الفلسطينيين، كانت كلها ملائمة للتوقعات وتنسجم مع جدول الأعمال الوطني لإسرائيل». ووصف لقاء أنابوليس بأنه «لم يكن لقاءً عادياً» رغم أنهم «حاولوا في البداية التقليل منه والاستخفاف به شيئاً ما». وأوضح أيضاً أن هذا اللقاء «لم يكن مفاوضات ولا اتفاق، بل فرصة هامة لتحريك المسيرة السياسية التي أمل أن تأخذ وتيرة التفاوض السريع مع استعداد جدي للتوصل إلى اتفاق يسمح بتنفيذ الحل الذي يبدو لي أنه الأساس لحركة كديما ـــــ دولتين لشعبين».
ورأى أولمرت أن «هذا الحضور (العربي والدولي) أرسل إشارة ما، تعطي أملاً، وبالتأكيد تفتح فتحة». ووصف المرحلة المقبلة بأنها «مواجهة معقدة ومركبة»، لكنه رأى أن «هذا المسار لا بديل منه، ونحن سنسير في هذا المسار بحذر، لكن بجدية». وجدد رفض إسرائيل «تحديد تواريخ معينة»، لكنه استدرك بالقول إن اسرائيل «تريد إجراء مفاوضات بالسرعة المطلوبة، من أجل التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت».
بدورها، شرحت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أسباب إصرار إسرائيل على الحضور العربي إلى أنابوليس. وقالت إن هذا الحضور يعود إلى سببين: «الأول، حتى تدعم أبو مازن في تنازلاته لأنه لا يوجد قائد فلسطيني يستطيع تقديم التنازلات من دون دعم عربي، والثاني: لرص صف الدول المعتدلة في المنطقة ضد الخطر الأكبر الذي يتهددها، وهو إيران».
(الأخبار، أ ب، أ ف ب)