رام الله ــ أحمد شاكر


نقلت مـن باراك إلـى شارون وتسلّمها أولمرت وليفني قبل شهر من «أنابوليس»


كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أمس، عن وثيقة نقلها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزير الدفاع حالياً إيهود باراك عام 2001 إلى رئيس حزب «الليكود» في حينها أيضاً، أرييل شارون، وذلك في إطار إطلاع الأخير على آخر المستجدات السياسية استعداداً للمعركة الانتخابية.
وتنص الوثيقة على تفاهمات فلسطينية وإسرائيلية بشأن قضايا الوضع النهائي تم التوصل إليها خلال جولتي المفاوضات في كامب دايفيد عام 2000 وطابا عام 2001. وتشير إلى اتفاقات مهمة تتعلق بالقضايا الرئيسية الثلاث، وهي قضايا الحدود واللاجئين والقدس، لكن بقيت اختلافات في الرأي على القضايا والترتيبات الأمنية.
وجاءت الوثيقة ضمن ملف نقل الصلاحيات الذي أعدّه طاقم مكتب باراك لتسليمه إلى شارون الذي خلفه في منصب رئاسة الوزراء، وهو ما يعطيها صفة الرسمية.
وأظهرت الوثيقة أن المبدأ الأساسي الذي انطلقت منه إسرائيل في مفاوضاتها السابقة مع الفلسطينيين يقوم على عدم نقل أراض جديدة للسيطرة الفلسطينية قبل التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الأساسية المتعلقة بالحل النهائي مع استعداد إسرائيل في ذلك الوقت للبحث في أفكار بعيدة المدى، لكنها أكدت عدم إنجاز اتفاق حتى يتم التفاهم على القضايا كلها من دون أي استثناء، وذلك لارتباط قضايا الحل بعضها ببعض.
وشدّدت الصحيفة على أن الوثيقة نفسها نقلت إلى رئيس الحكومة الحالية إيهود اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني قبل شهر من الذهاب إلى مؤتمر أنابوليس للسلام الشهر الماضي.
وتقع الوثيقة المذكورة في 26 صفحة كتبت في الأيام الأخيرة من ولاية ايهود باراك في سدة رئاسة الحكومة، وذلك بعد محادثات طويلة أجراها مدير مكتبه في ذلك الوقت المحامي جلعاد شار مع طاقم التفاوض الفلسطيني. وقبل انتقال شارون إلى رئاسة الحكومة عقب فوزه في الانتخابات العامة يوم 6/2/2001، سلّمت الوثائق إليه تحت عنوان «أسس المسيرة السياسية مع الفلسطينيين ـــــ نقاط لاطلاع رئيس الوزراء المقبل».
وجاء في الوثيقة، التي وقعها شار، أن الموضوع الأمني قد أُجمل خلال مؤتمر كامب دايفيد من قبل الرئيس الأميركي بيل كلينتون بما يحمل روح الموقف الإسرائيلي، لكن، بعد القمة تراجع الفلسطينيون عن معظم التفاهمات. وأضافت أن الفلسطينيين، خلال مفاوضات كامب دايفيد، عارضوا بشدة معظم المطالب الأمنية الإسرائيلية، وخصوصاً في مجال الدولة المنزوعة السلاح.
وفصلت الوثيقة قضايا الحل النهائي وما تم الاتفاق عليه وفقاً للترتيب الآتي:

نهاية الصراع

اختلف الطرفان على موعد الإعلان عن نهاية الصراع والمطالبات. وفيما كان الموقف الإسرائيلي يطالب بإعلان نهاية الصراع مع التوقيع على اتفاقية الإطار، طالب الفلسطينيون بأن يكون الإعلان مع نهاية تطبيق الاتفاق وطالبوا بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مع التوقيع على الاتفاق، فاقترحت إسرائيل إطلاق سراحهم فور الإعلان عن نهاية الصراع.

الدولة الفلسطينية

كشفت الوثيقة عن اتفاق فلسطيني ـــــ إسرائيلي على أن تمثّل الدولة الفلسطينية حلًّا يحقق مطالب الشعب الفلسطيني كاملاً في تقرير المصير. وفي ما يتعلق بإسرائيل، جاء في الوثيقة ملاحظة أن الفلسطينيين يواجهون مشكلة في اعتراف رسمي بيهودية الدولة العبرية واعتبارها دولة للشعب اليهودي.

الحدود

في هذا الموضوع، أبدى الفلسطينيون استعدادهم للمرونة ووافقوا على إدخال تعديلات على حدود الرابع من حزيران 1967، بما يقابلها بالمساحة والنوعية وذلك للاستجابة إلى المشاكل الديموغرافية الاسرائيلية، لكن المشكلة كانت في تحديد ماهية نسبة الـ 100 في المئة من الارض والديموغرافية، حيث لم يتم خلال المحادثات تحديد موقف المناطق التي ضمت إلى القدس المحتلة بعد حرب 1967 ومناطق البحر الميت فيما طالبت إسرائيل بتبادل أراض بنسبة من 6 إلى 8 في المئة من أراضي الضفة الغربية حتى يتم الحفاظ على الكتل الاستيطانية. وعارض الفلسطينيون فكرة «الكتل» وطالبوا بأن يكون التبادل واحداً الى واحد، على ألّا تتجاوز نسبته 2 إلى 3 في المئة من أراضي الضفة.

القدس المحتلة

اتفق على لإقامة عاصمتين في منطقة القدس تحملان اسمي أورشاليم والقدس. وشدد الفلسطينيون، خلال المفاوضات، على فكرة المدينة المفتوحة التي تؤلّف وحدة سيادية واحدة منفصلة عما يحيط بها. وفي ما يتعلق بالأجزاء خارج أسوار المدينة، عملت اسرائيل وفق مبدأ «كل ما هو عربي لفلسطين».
وفي ما يتعلق بالأماكن المقدسة والبلدة القديمة، طالبت اسرائيل بإقامة «حكم» خاص في المنطقة، الأمر الذي عارضه الفلسطينيون وطالبوا بالسيادة على الحي الإسلامي والمسيحي ومعظم الحي الأرمني، واقترحوا في ما يتعلق بالأماكن المقدسة اليهودية خارج الأسوار ترتيبات خاصة للإسرائيليين لا تصل إلى درجة السيادة.
وفي ما يتعلق بالمسجد الأقصى، اقترحت اسرائيل خيارين أولهما إبقاء السيادة عليه عامة وغير واضحة، والثاني تحديد السيادة وفقاً لارتباط الطرفين بالمكان، وهو الأمر الذي رفضه


الفلسطينيون.

اللاجئون

عارضت إسرائيل حصر مسؤولية مشكلة اللاجئين وحق العودة بها فقط، وفي المقابل وافقت على الاعتراف بمعاناة لاجئي الـ 48 وتحمل جزء من المجهود الدولي، وأن تستقبل عدداً صغيراً منهم والمساهمة مالياً بإعادة التأهيل بشرط أن يعني تطبيق الاتفاق نهاية المطالبات، فيما طالب الفلسطينيون إسرائيل بالاعتراف بمسؤوليتها الحصرية في قضية اللاجئين. ومع ذلك، كتب في الوثيقة أن الفلسطينيين أظهروا خلال المفاوضات تفهماً للحساسية الاسرائيلية واستعداداً لإيجاد حل يوازن بين الحساسية الإسرائيلية واحتياجاتهم الوطنية.