سيناء | بات من المؤكد خروج منطقة شمال سيناء من «مولد» المؤتمر الاقتصادي «بلا حمص»، بعدما انتهى المؤتمر الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ جنوبي سيناء خلال الفترة من 13 إلى 15 من آذار الجاري، دون ان يُذكر اسم شمال او وسط سيناء في أي جلسة من جلساته، وهو الأمر الذي كان السيناويون يعوّلون عليه لدفع عجلة التنمية في منطقتهم.

وتمتد محافظة شمال سيناء بطول 220 كم على ساحل البحر الابيض المتوسط، من محافظة بورسعيد غربا حتى مدينة رفح المصرية شرقا عند الحدود مع قطاع غزة، مما يجعلها تحتل موقعا سياحيا استراتيجيا، إلا ان ذلك لم يشفع لها لتكون منطقة حاضنة للاستثمارات السياحية المتميزة.

كذلك تضم المنطقة 400 الف فدان صالحة للزراعة بمنطقتي «السر والقوارير» في شمال وسط سيناء، إلى جانب جبال الرخام والغرانيت والحصمة، ومناجم للفوسفات والفحم والرمل الزجاجي في مناطق المغارة والجفجافة جنوب منطقة بئر العبد غربي شمال سيناء.
وأكد رئيس مجلس ادارة شركة مصر – سيناء للاستثمار، المهندس ابراهيم العرجاني، أنه شارك في المؤتمر الاقتصادي بصفته الشخصية، وأنه فوجئ بسبب الغياب التام للمشروعات التي قدمتها «شمال سيناء» للمؤتمر، وهو الأمر الذي يعوّق آفاق الاستثمار بهذه المنطقة.
وفي حديث إلى «الأخبار»، يرى رئيس «وحدة الدراسات الفلسطينية/الإسرائيلية» في المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء محمد إبراهيم، أن غياب الدولة وخروجها من خريطة التنمية للمشروعات «سيؤديان الى تردي الأوضاع الامنية في سيناء، وإلى التحول في عقيدة الجماعات الجهادية من محاربة إسرائيل إلى محاربة الدولة المصرية»، مؤكدا أن ما يجرى حاليا من عمليات في سيناء ناتج عن تجاهل سيناء وغياب التنمية عنها.
ويشير إبراهيم إلى أن «علاج الأوضاع الأمنية في سيناء يرتبط بصهر سيناء في عمليات التنمية، وإقامة مشاريع زراعية وصناعية وسياحية تنموية فيها... وكذلك إقامة نهضة عمرانية وتنموية شاملة... وهو الأمر الذي سيعزز الأمن القومي المصري في تلك المنطقة الاستراتيجية».
من جهة أخرى، يقول لـ»الأخبار» رئيس «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، الدكتور محمد مجاهد، إنّ الرابح الأكبر في تجاهل شمال ووسط سيناء وغيابها عن مؤتمر شرم الشيخ، هو «إسرائيل»، التي ترى أن تفريغ سيناء وبقاءها خاوية من أي تنمية حقيقية، يمثلان طوقا أمنيا هاما بالنسبة إليها.
أما مدير «مركز القاهرة للدراسات»، الدكتور عبدالمنعم السيد، فهو يحّذر في حديثه من تجاهل تنمية سيناء وتركها فارغة على مدى نحو 40 عاما، مشيراً إلى أن أهم عقبات واشكاليات التنمية في سيناء تمثلت في عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لتحقيق تنمية مستدامة في الفترات السابقة، إذ دأبت الحكومات المتعاقبة على إعلان مشروعات تنموية ضخمة دون توضيح للجداول الزمنية أو المالية للتنفيذ.
ويوضح ان «مشروع سيناء القومي» حظي باهتمام كبير من قمة النظام السياسي منذ عام 1994 وقدرت له تكلفة استثمارية بلغت في حينه 75 مليار جنيه بهدف توفير 800 ألف فرصة عمل، واستصلاح وزراعة 400 ألف فدان حتى 2017. ثم أُعيد رسم استراتيجية التنمية الشاملة له في أيلول من عام 2000 لتضم محافظات القناة، وبلغت التكلفة الاستثمارية الجديدة 251.7 مليار جنيه حتى عام 2017، منها 69 مليار جنيه لشمال سيناء، و35.6 مليار جنيه لجنوب سيناء، ويمثل الإنفاق الخاص نسبة 56% من إجمالي الاستثمارات.
ويلفت سعيد إلى أنه «عند تقييم هذا المشروع حالياً، نجد أنه لم يحقق النتائج المرجوة منه... ومازال يعاني الكثير من التدهور والعثرات وتدنى معدلات الإنجاز برغم أهميته الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والعسكرية».
ويؤكد مدير «مركز القاهرة للدراسات» أنّ نسبة التدهور في تنفيذ مخطط تنمية سيناء (نسب العجز والتقصير في تنفيذ الخطط) بلغت، بحسب تقرير لجنة الصناعة والطاقة في مجلس الشورى قبل «ثورة يناير»، التالي: 70% في المشروعات الزراعية، ونحو 66% في الصناعة والتعدين والبترول، 95% في التنمية العمرانية، 57% في النقل والاتصالات ونحو 86% في المياه والصرف الصحي و97% في برامج التنمية، 90% في الخدمات البشرية، و83% في السياحة.
ويتابع السيد قائلاً إن «التنمية في سيناء تصطدم بالعقبات التشريعية والقانونية، حيث لا يخضع الاستثمار في سيناء للمنظومة التشريعية التي يخضع لها الاستثمار في مصر بصفة عامة، إضافة إلى القانون الرقم ١٤ لعام ٢٠١٢ المنظم لتملك الأراضي والمشروعات في سيناء، وتتعدد هذه القوانين وأحيانا تتعارض فيما بينها».