أعلنت النيابة العامة المصرية، أمس، أن ضابطاً في الشرطة أحيل على محكمة الجنايات لمحاكمته في قضية مقتل الناشطة شيماء الصباغ في كانون الثاني الماضي خلال مسيرة في الذكرى الرابعة لـ«ثورة 25 يناير».

وأعلن النائب العام المصري أنّ تحقيق النيابة أظهر أن شيماء الصباغ، وهي والدة طفلة في الخامسة من العمر، قتلت «إثر إصابتها بطلق ناري ــ خرطوش خفيف ــ أطلقه صوبها أحد ضباط الشرطة من قوات الأمن المركزي لفض تظاهرة في ميدان طلعت حرب». وأشار النائب العام إلى أن الضابط «أصاب غيرها من المتظاهرين».

ورأى باحث في مجال حقوق الإنسان في حديث لوكالة «فرانس برس» أن هذه المرة الأولى التي يحال فيها شرطي على المحاكمة في قضية مقتل متظاهر منذ عزل الرئيس محمد مرسي في شهر تموز 2013. وقال كريم عنارة، الباحث في الشؤون الجنائية والأمنية في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، إن «هذا أول ضابط يحاكم بتهمة قتل مدني خلال تظاهرة». لكن عنارة انتقد الاتهامات الموجهة إلى الضباط ووصفها بـ«الضعيفة». وقال إنه «حين تجد النيابة العامة نفسها غير قادرة على تفادي توجيه الاتهامات (ضد عناصر شرطة)، وحين يكون الظلم فاضحاً جداً وموثقاً بشكل جيد، فإنها تلجأ إلى توجيه اتهامات ضعيفة».
وجاء في بيان النائب العام في قضية الصباغ: «وجهت النيابة العامة للضابط المتهم ارتكاب جريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحداث الإصابة العمدية لباقي المجني عليهم. وأمر النائب العام بإحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته على جرمه». ولم يحدد موعد بدء محاكمة الضابط في الشرطة، الذي لم يُذكر اسمه، أمام محكمة الجنايات.
وفي إطار القضية ذاتها، أعلنت النيابة العامة إحالة أعضاء من حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» على المحكمة بتهمة مخالفة قانون التظاهر لمشاركتهم في المسيرة التي قتلت فيها الصباغ.
وجاء في بيان النيابة العامة: «كشفت التحقيقات أيضاً عن تنظيم بعض قيادات وأعضاء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تظاهرة بغير إخطار مسبق بالمخالفة للقانون، والمشاركة فيها والإخلال بالنظام والأمن العام. وأمر النائب العام بإحالتهم على المحاكمة الجنائية لمخالفتهم قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية».
في سياق منفصل، أعلنت النيابة العامة المصرية، أمس، أن 16 شخصاً من مشجعي فريق «نادي الزمالك» لكرة القدم سيحاكمون في قضية أعمال عنف أدت إلى مقتل نحو 20 شخصاً أمام ملعب لكرة القدم في شباط الماضي، متهمة المعارضة «الإسلامية» بالتحريض عليها.
واتهم شهود ومشجعون الشرطة بالمسؤولية عن «مجزرة» 8 شباط، مؤكدين أنها سبّبت تدافعاً عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع على مشجعين حشروا في السياج في مدخل ملعب استاد الدفاع الجوي لكرة القدم في القاهرة قبل مباراة بين ناديي «الزمالك» و«إنبي».
وكانت تلك المباراة أولى مباريات بطولة الدرجة الأولى التي تفتح أمام الجمهور منذ 2012 عندما فرضت السلطات منعاً كاملاً لحضور الجمهور المباريات في أعقاب أعمال عنف دامية في بور سعيد.
واتهمت النيابة العامة، في بيان، أعضاء مجموعة «الألتراس وايت نايتس» من مشجعي «نادي الزمالك» بتلقي التمويل من جماعة الإخوان المسلمين «من أجل بث الرعب بين المواطنين لإفشال النشاط».
وأضاف البيان أن المشجعين استخدموا القوة والعنف في مواجهة قوى الأمن، ما دفع الشرطة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وتابع قائلاً إن ذلك أشاع الفوضى وسبّب تدافعاً بين المشجعين الذين حاولوا دخول الاستاد، ما أوقع قتلى وجرحى، مشيراً إلى مقتل 22 شخصاً.
وتحدث البيان بالإجمال عن 16 متهماً، من بينهم 12 «من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، و4 من رابطة مشجعي نادي الزمالك» سيحاكمون على «جرائم البلطجة المقترنة بالقتل العمد وتخريب المباني والمنشآت العام والخاصة ومقاومة السلطات وإحراز المفرقعات».
وفي شباط 2012 قتل 74 مشجعاً في بور سعيد (شمال) عندما امتنعت الشرطة عن التدخل بحسب مشجعين في مواجهات بين أنصار فريقين خصمين. وفرضت الحكومة، لاحقاً، منعاً تاماً لحضور الجماهير مباريات الدرجة الأولى، رفع جزئياً في كانون الأول ثم أُعيد بعد أحداث 8 شباط.
(الأخبار، أ ف ب)