إدلب | أحبطت الطائرات السورية، فجر أمس، مخططاً للجماعات المسلحة التي كانت تستعد للهجوم على مدينة إدلب. وبحسب مصدر ميداني، فإنّ المعلومات التي وردت إلى القيادة العسكرية، في إدلب، أكدت وجود حشود من المسلحين تستعد للهجوم على نقاط الجيش في محيط المدينة، من الجهتين، الشرقية «سرمين»، والغربية «كفر تخاريم».


كذلك كانت وسائل إعلام معارضة قد تحدّثت خلال الأيام الماضية عن الإعداد لهجوم كبير في محافظة إدلب. وفيما قالت بعض المواقع إن الهجوم سيستهدف مدينة إدلب، قالت أخرى إنه سيُشَن لقطع الطريق بين اللاذقية ومدينة إدلب. وأضاف المصدر الميداني، في حديثه إلى «الأخبار»: «الطائرات الحربية نفذت هجوماً مضاداً على النقاط التي تجمّع فيها المسلحون في سرمين، التي تبعد 5 كلم عن المدينة، وكفر تخاريم، لينتشر بعدها عبر وسائل إعلام الجماعات المسلحة خبر استهداف الطائرات لهم، في سرمين، بمادة الكلور». وأكّد المصدر وجود مستودع يحتوي كميات كبيرة من عبوات الكلور والذخيرة، يتبع لـ»كتائب أحرار الشمال» في المنطقة التي احتشد فيها المسلحون، واستهدفته الطائرات. وقد تسبّب انفجار المستودع في انتشار رائحة كريهة في البلدة، وفي إصابة أكثر من 200 شخص بحالات اختناق، معظمهم من المسلحين، وقد تمّ اسعافهم إلى مشافي سراقب وبنّش ومعرّة مصرين وسرمدا. إضافةً إلى تسجيل 4 حالات وفاة لمدنيين بينهم أطفال، وأكثر من 10 قتلى من المسلحين، فيما استهدفت الغارة على كفر تخاريم مقار لـ»جبهة النصرة» قرب المخفر، وسط المدينة، ما أدّى إلى تدميرها، ومقتل أكثر من 30 مسلحاً بداخلها، واستشهاد 4 مدنيين».
واستمر سلاح الطيران السوري في تنفيذ غارات على المحاور التي كان يتجمع فيها المسلحون، حتى ظهر أمس، مسجّلاً أكثر من 20 غارة جوية في بلدات: جدار بكفلون، قميناس، بنش، الشيخ بحر، حفسرجة، جبل الزاوية، في إطار العملية ذاتها لإحباط أيّ مخطط للهجوم على مدينة إدلب، التي مضى على سيطرة الجيش السوري عليها قرابة 3 سنوات، بعدما انسحب منها المسلحون في 11 آذار 2012، ليتحوّل هذا التاريخ منذ ذلك الوقت إلى مناسبة لإطلاق الشائعات حول هجوم مرتقب للمسلحين على المدينة. وهذا ما كانت الحال عليه في الأيام الماضية، حيث لا يكاد يخلو حديث بين اثنين في شوارع المدينة من عبارة «قال بدهم يهجموا عالمدينة»، ما يؤكد حالة القلق التي يعيشها أبناء المدينة جرّاء الشائعات.
وخلال جولة ميدانية للـ»الأخبار» في شوارع إدلب، لوحظت الحركة الطبيعية في بعض شوارعها، رغم توقف تدفق أبناء الريف إليها بعدما قطع الجيش السوري الطرقات، كيلا يستغل المسلحون الأمر. ورغم ما تعانيه أسواق المدينة من نقص في بعض المواد الغذائية، نتيجة الخوف والقلق اللذين دفعا المواطنين إلى تخزين كميّات كبيرة منها، ورغم ما أحدثته الشائعات من بلبلة في صفوف المواطنين، لم يمنع ذلك كلّه سكان إدلب من استغلال تحسن الأحوال الجوية، والتوجه إلى الحدائق العامة. ففي حديقة ألماظة خليل، في حي الثورة، تفترش عشرات العائلات الأرض. يمكن سماع أحاديثهم بوضوح، التي تدور بمجملها حول تهديدات المسلحين للمدينة، وهناك يصرخ أحدهم «يبلطوا البحر». أمّا المشهد اللافت فكان مع حلول ساعات المساء الأولى، حيث صودفت إقامة حفل زفاف، في صالة أفراح، قريباً من دوار السياسية. «كأنوا أول مرة بيهجموا يعني؟»، يقول المواطن فراس خليل، حين سؤاله عن الأمر، متابعاً: «تعرّضت المدينة لعشرات الهجمات العنيفة من قبل المسلحين، منذ سيطرة الجيش السوري عليها، وتعرضت لعشرات التفجيرات، ولم تتأثر حياتنا ولم يتمكن المسلحون من تحقيق أي نصر، كذلك فإنّنا اعتدنا في كلّ ذكرى سنوية لدخول الجيش، أو بدء الأزمة، كثرة الأقاويل والشائعات بين الناس عن هجوم مرتقب. نحن لا ننفي، ودائماً ما يحدث ذلك، ولكن كثرة التهويل لا معنى لها، وتصيب الناس بالخوف، أو بالأصح الناس هم من يخيفون أنفسهم». وحول هذا الأمر قال مصدر عسكري لـ»الأخبار»: «إن المدينة محصّنة من كافة الاتجاهات، ولا يمكن للجماعات المسلحة أن تحقق أي اختراق فيها. وفشل الهجمات العنيفة السابقة، من قبل المسلحين، كانت دليلاً واضحاً على متانة التحصين، وصعوبة التقدم نحو أي نقطة في محيط المدينة»، مضيفاً أنّ الشائعات التي انتشرت مؤخراً غايتها إخافة المواطنين الآمنين، «إنهم يرون إدلب شوكة في حلقهم، ونحن نراها مدينة آمنة نعمل على تحصينها، وتوفير الحياة الآمنة لسكانها، وللفارين إليها من جحيم المعارك».