زي العادة أُمي بتصيح وتنادي أحمااااد ...!! معناها أكيد في إشي

-خير يمى
-ولا إشي حبيبي البلوعة انسطمت.
ظريف كتير، وعلى اعتبار الواحد فيش عندو إشي يعملو (وهاي بطووول شرحها) حسيت للحظة إني شخص مفيد، يعني هلأ أنا قُدام مشكلة مستعجلة وبحاجة لحل.
طيب إجينا ع المحاولة الأولى (الشفاطة)! و"الميكانيزم" اي الية شغل الشفاطة معروفة، واللي هيه الضغط والشفط، وبلشت، إشي ع ضغط وإشي ع شفط إشي ع ضغط وإشي ع شفط، شوي تانية كنت رح أتنهنه (لا ..هاي قصة كبت منحكيها بعدين) ع كلن فيش إشي بيفتح النفس.

المهم كل الوسخ اللي بالبلوعة استجاب مع عملية الشفط، و قلنا معلش يا ولد طالما هاذ الوسخ لما يطلع رح يفتح المجاري اشفط و تقصرش أولها آخرها المي حترجع لمجاريها.
أتاريك لون الوسخ كاين أكثر مما منتخيلو، آه وِلا؟، يعني زي ما بحكيلكون وسخ عمرو سنين وسنين. وبالأول كانت الحكاية مع مي نضيفة نوعاً ما، بس هلق الوسخ عايم ومش عم ينزِل. صُرنا وسخ من برا ووسخ من جوا واللي طلع بدوش ينزل، أوكي، صارت القُصة بدها شوية حِراك، وبلاش طول سيرة انزلنا عالشارع وجبنا قضيب نحاس، قُلت لحالي بلكي شي زَفر أو وسخ معلق وساطم هالبلوعة فأحسن ما نلجأ لعميلة تفجير مجاري خلونا نلجأ للنكش لإنو بكرة إذا صطمَت البلاليع عند جيرانا رح يقولو إنو بلوعتنا هيه السبب، علماً إنو هُمَ كل أسبوع عندهم حفلة ضغط لبلاليعهم واللهُ العليم هذا الضغط كلو علِق في زور مجارينا، لإنو مش معقولة كُل هالسطمة.
المهم بلشت أدحش القضيب النحاس، وصُرِت أفرفك البلوعة عسى ولعلَّ الرب يتجلى (لا هي ولا إشي بس جيراننا حاطين أغنية دينية على اعتبار حارات المُخيم قلبت مشايخ آخر فترة، و هذولة في مين عمللهم بلوعة وقساطل كبيرة مشان ما يضلش عندهم قلق من أي نجاسة قد تحدث في البيت و تنقض الوضوء).
بديش أدخِّل (فرويد) بالبلوعة بس حقيقةً، قضيب النحاس وصوت بقبقة الميي بحسسك إنو "اللبيدو" موجود حتى في الجماد.
المهم.. على الرغم من إنو القضيب فات لآخرو وإيدي فاتت معاه، إلا إنو البلوعة أبّت إن تعمل أي رد فعل. يعني مصطومة مصطومة! مش رايحة تفتح أبداً عملياً.
أنا ارتفع ضغطي، ولأول مرة في حياتي بحس بعجز من هاذ النوع. شعور تافه، بس قلت لحالي ولك يا ولد (هين فلوسك وتهنش نفوسك) يعني ما ضلش عندي حل غير السنكري مسلِّك البلاليع، بس هات نلاقيلنا واحد فاضي! ما البلاليع حوالين المخيم كُلها مصطومة، والمسلكين مش فاضيين يحكوا روسهن. ومع هيك قُلت يا ولد جرب مش خسران إشي، طلعت ع الحارة أدوِر على ملصقات هالمسَلكين اللي معبية الحيطان، وبلشت أنقل أرقام الهواتف طلعت كلها بتبلش ب 633... 643... 653... يعني كللللللهم في المخيم، وكللللللهم بيشتغلو برا المخيم.
فجأة فَزّ براسي سؤال مهم كثير: كيف يعني مسلكين البلاليع كلهوم في المخيم وأكبر نسبة صطم بلاليع هيه في المخيم؟! اشمعنى بلاليعنا هيه اللي مش قابلة إنو تفتح؟! وعلى اعتبار أنا من الأشخاص اللي بيآمنوا بنظرية المؤامرة، وضحت معاي الأمور على هاي الشاكلة: في حدا بدو بلوعة المخيم تضلها مصطومة، بنفس الوقت اللي عم بطالبوا فيه هاد المخيم إنو يفتح بلاليع الناس التانية! يعني حملونا بدال البارودة راصور لتسليك البلاليع، فهمناها وما حكينا إشي، بس توصل معاهم إنو يخلوا الفلسطيني يتآمر ع بلوعتو؟!
-الله يلعن روحك يا منظمة التحرير
- آه يُمى؟ حكيتي إشي؟
- بقول يلعن روحها الفصائل الفلسطينية
- شو كنك خرفتي يُمى؟
أيام مرَت و ما قدرناش نلاقي ولا مسلّك واحد يحللنا هالأزمة. ولك المخيم كلو طف من هالبلوعة النحس، شو الحكاية يا جماعة ما ضلش ولا مسلك إبن مخيم وأصيل ييجي يفتح البلوعة؟ صارت المية الوسخة للرُكب وفي عالم كتير ماتت نتيجة الأمراض والأوبئة وفي منهم ناس اختنقوا من الروايح.
وأخيراً إجانا "المسلك البديع لفتح البلاليع"، وهذا جاية توصاية من بلاد برا آه وِلّا! وعلى أساس في عندو الراصور السحري يلي مش رح يخلي ولا بلوعة مصطومة في المخيم.
خبير الراصورات هاذ طلب مني ومن أهالي المخيم إنو كل واحد يوقف عند بلوعتو، وحكالنا إنو يلي بيلمح الراصور مارق من جوا بلوعتو يصفِرلو .
المهم ساعة ساعتين ثلاثة، ولا فيش حدا لمح هالراصور!

- خيا شو عم يصير معاك تعبنا من الوقفة يا زلمة
- ولك غريب يا جماعة! الراصور نزل كلو في البلوعة، معقول ما طلع من ولا مطرح؟
- ما شوفة عينك هيانا واقفين وناطف قلبنا على ما نشوف هالراصور.
طبعاً المسلك بعد ما عجز، سحب الراصور تاعو، ووجهو عم يقول إنو :تحلموش بلاليعكون تفتح في يوم من الأيام١ ولما سألناه شو السبب فحكالنا ما المخيم كلو مبني على قسطل.
- عيد خيا عيد لإنو انضرب الهاوس عندي .
- بحكيلكو المخيم مبني على قسطل يعني فش كوانات ولا بواري.. المخيم بحد ذاتو هوي القسطل يلي بتصب فيه كُل المجاري التانية، وإذا بدنا نعمللكون بواري رايحين نضطر نهد المخيم كلو! وإذا افترضنا وهدينا المخيم وعملنا هي الكوانات والبواري، فرح تصطم عند التانيين وهذا مش مقبول من حيث التوازنات مش رح نخرب بلاد بكاملها علشان حضرتكو!"

بنفس هاي الليلة حسيت إنو صار في عندي حالة من التعاضد الوجداني مع المخيم، تخيلت إني قسطل مسطوم والكل برمي وسخو فيه، ياااااه يا خيا، هلأ معقول المخيم كلو في ذكرياتو وفي أحلامو وفي ناسو الزعران والمثقفين طلع مبني على قسطل؟ قسطل يا ولاد الكلب؟ ما كان لازم تعرفو إنو بيوم من الأيام البلوعة رح تطف والناس كلها رح تعرف الحقيقة، ولا حتى هي مش هاميتكو، كنت مفكر إنو القصة بتنحل بشفاطة طلعت القُصة بدها هدم ومش رح يعجب حدا.

واقف عند البلوعة بالمشهد ما قبل الأخير للكارثة، بتأمل فيها وبالمي الوسخة اللي عم تزيد يوم بعد يوم و فجأة، بشوف المي عم تغرق هيك في حالة انسيابية وسريعة! والعلاقة الطردية اللي كنت حاسس فيها مع القسطل أثرت على نفسيتي. بلحظة متل السحر البلوعة استسلمت، أيوا بحكيلكو استسلمت .. مش مجاز! وحسيت إنو القرف اللي جواتي كلو راح مع المي اللي راحت، باختصار شديد حسيت حالي عم بنضف لدرجة التعقم..... و فجأة:
- ولك يا احمااااد
- آه يمى؟
- يمى تنمِش في الحمام! لا تنسى اليوم في عندك محكمة علشان الاقامة، هذولة الأوربيين بينمزحش معهم في المواعيد يمى، الله يلعن أبو العرب !
- آه يمى هيني هيني طالع