في ظل تكثيف الضغوط الساعية إلى تضييق الخناق على جماعة «أنصار الله» من كل حدبٍ وصوب، بدءاً من الاستهداف الأخير الذي حصد أكثر من 140 قتيلاً وصولاً إلى التحريض الطائفي على الجماعة ومحاولات استقدام تدخلٍ عسكري دولي ضدها، أكد زعيم الحركة قرارها «الحازم» برسم معالم المرحلة المقبلة على الساحة اليمنية. بات الجنوب قبلة الجماعة اليوم، بعد سيطرتها الكاملة على مدينة تعز قبل يومين. المهمة واضحة: تطهير المنطقة من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وكل الداعمين لهما، في إشارةٍ إلى «اللجان الشعبية» والمجموعات المسلحة الداعمة للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي. والحجة معروفة: بلغ التهديد التكفيري أوجه، ولم يبادر أحد، في المناطق التي يتخذ منها ملاذاً آمناً، إلى مواجهته. حتى السياق بات مكشوفاً: قوى إقليمية، تتصدرها السعودية وقطر، تغرق اليمن بالأموال لتأجيج الفتنة.


والحسم الذي أكد عليه عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز أمس كان لافتاً فيه ظهور العلم اليمني خلفه لأول مرة، لا يقتصر على الميدان فقط، بل طال السياسة أيضاً: قال إنه لن يسمح للحوار الوطني «العقيم» بأن يمضي إلى ما لا نهاية، رافضاً عقد أي حوار «تحت رعاية أي طرف»، ومحذراً من أن الوقت ينفد، وأن الحركة ستمضي في إكمال خريطة الطريق التي سبق الإعلان عنها، من دون الالتفات إلى شركاء الحوار ما بقوا «ينتظرون أوامر» الدول الإقليمية والدولية.

تبنى مجلس الأمن قراراً
يطلب من الحوثيين الانسحاب من المؤسسات الرسمية

كان عبد ربه منصور هادي قد استبق كلمة الحوثي بتصريحات يفوح منها التحريض المذهبي ضد الحوثيين، توعّد فيها بـ«نزع العلم الايراني عن جبل مران في صعدة، ورفع العلم اليمني مكانه»، وذلك بالتزامن مع اجتماع خليجي كان يعقد في الرياض تحت رعاية ولي ولي العهد محمد بن نايف، كان يبحث «الاستعجال» في الاستجابة لعقد مؤتمر في الرياض لحلّ الأزمة اليمنية.
وقد تضمن خطاب هادي، يوم السبت الماضي، تصعيداً في النبرة حيال «أنصار الله»، إذ قال في أول تصريحٍ تلفزيوني منذ فراره إلى عدن، إنه لن يسمح بنقل الحوثيين «للتجربة الايرانية الاثني عشرية الى اليمن»، قبل أن يرفع رسالةً إلى مجلس الأمن تدعو إلى تدخلٍ ضد الحوثيين تحت الفصل السابع. طالب بـ«تدخل عاجل بكل الوسائل المتاحة لوقف هذا العدوان الذي يهدف إلى تقويض السلطة الشرعية وتفتيت اليمن وسلامه واستقراره».
واتهم هادي «أنصار الله» بتنفيذ «انقلاب» ضده، مجدداً الدعوة للحوثيين إلى سحب قواتهم من وزارات البلاد وإعادة الاسلحة التي استولوا عليها من الجيش والانسحاب من العاصمة. وقال «لن تثنينا تلك الممارسات المجنونة واللامسؤولة عن تحمّلنا المسؤولية حتى نوصل البلاد إلى برّ الأمان وليرتفع علم الجمهورية اليمنية على جبل مران في صعدة بدلاً من العلم الإيراني، لأني أؤمن بأن التجربة الإيرانية الإثني عشرية التي تم الاتفاق عليها بين الحوثي ومن يساندها لن يقبلها الشعب اليمني، زيدي وشافعي». وأضاف هادي أن الوضع السياسي في اليمن يجب أن يعود إلى ما كان عليه قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء بإعادة الدستور وتنفيذ نتائج عملية حوار وطني وانتقال سياسي برعاية خليجية.
ونقلت تقارير إعلامية خليجية عن «مصادر مطلعة» قولها إن كلام هادي «جاء بعد تداولات مع الأطراف الراعية لحوار الرياض». وأضافت أن «الرئيس بات يعلم جيداً أن حربه هذه ستكون مدعومة من قبل دول مجلس التعاون التي باتت تستشعر الخطر المحدق بالإقليم نتيجة تنامي النفوذ الإيراني المعلن». وعن حقيقة هذا الدعم، رأت المصادر أنه «سيتجاوز حدود التسليح والدعم المادي، إلى حدّ ضغط دولي عن طريق الأمم المتحدة لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز فرض العقوبات وإدراج جماعة الحوثيين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية».
تعهّد هادي
بمكافحة «النفوذ الايراني»
في البلاد

وما كادت كلمات هادي تخرج عبر الأثير، حتى أعلنت «اللجنة الثورية» و«اللجنة الامنية» التابعة لوزارة الدفاع، «التعبئة العامة» في اليمن، موجهةً الأجهزةَ الأمنية والعسكرية «بمواجهة التنظيمات الإرهابية» في صنعاء ومدن لحج وعدن، جنوبي البلاد. إعلان أكد الحوثي أنه «هو الاسلوب الشرعي والصحيح، حيث يجب أن يقابل الشر والطغيان والقتلة والمجرمون بالدفاع والكفاح بمواقف الرجال»، مضيفاً أن «التحرك الجاد والحازم تجاه هذه القوى هو المطلوب وهو الموقف الحكيم والضروري». ورأى الحوثي أن هادي هو «مطية لقوى داخلية وخارجية تستغله منذ عدوله عن استقالته الشهر الماضي لتنفيذ مخططاتها»، واتهمه مجدداً بالتحالف مع «القاعدة»، واصفاً إياه بـ«الدمية».
وفيما أعلن مكتب المبعوث الدولي جمال بن عمر، الذي غادر على ما يبدو صنعاء إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع مجلس الأمن، استئناف القوى السياسية حوارها في أحد الفنادق، وصف الحوثي هذا الحوار بـ«العقيم» و«المهزلة»، مؤكداً أنه لن يستمر إلى ما لا نهاية». وقال «إما الوصول إلى نتيجةٍ من هذا الحوار، وإما اللجنة الثورية التي تدير السلطة في صنعاء ستتابع تنفيذ «الاعلان الدستوري» الذي أطلقته إثر شغور منصب الرئاسة واستقالة الحكومة.
وكان الاجتماع الخليجي في الرياض قد حذر من «انزلاق اليمن في نفق مظلم ستترتب عليه عواقب وخيمة، ليس على اليمن فحسب بل على الأمن والاستقرار في المنطقة والسلم والأمن الدوليين»، داعياً إلى «بذل كل الجهود لدعم أمن اليمن واستقراره، حيث إن أمن دول مجلس التعاون وأمن اليمن هو كل لا يتجزأ». جاء ذلك بحضور كلّ من وليّ العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليّ عهد أبوظبي، والشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء قطر، والشيخ محمد الخالد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي.
وتمكنت ألوية في الجيش اليمني مع مسلحين حوثيين، أول من أمس، من السيطرة على مطار تعز، شمال عدن، وفق مصادر عسكرية وأمنية. وأكدت مصادر قريبة من «أنصار الله» أن التقدم إلى تعز، وهي من أكبر مدن اليمن وبوابة عدن التي لجأ اليها هادي، هو «من ضمن تعزيزات حكومية لردع المجموعات الارهابية التي تتخذ من مدن الجنوب مقرّاً لها».
وتبنّى مجلس الأمن بالإجماع أمس بياناً رئاسياً يدعو فيه جماعة الحوثي إلى ضرورة التنفيذ الكامل لقرار المجلس الذي ينص على ضرورة قيام الحوثيين بسحب قواتهم من جميع المؤسسات الحكومية وإعادة الأوضاع الأمنية إلى طبيعتها في صنعاء وبقية المحافظات، مؤكداً في الوقت نفسه دعمه لجهود بنعمر ولجهود مجلس التعاون الخليجي، من أجل التوصل إلى حل سلمي توافقي للأزمة.
من جهتها، دعت طهران، يوم أمس، إلى الحوار في اليمن، مقترحةً تنحّي هادي عن منصبه «حتى يحول دون إراقة المزيد من الدماء في البلاد». ونقلت وكالة الأنباء الايرانية عن مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قوله إن «التوقعات هي أن هادي سيستقيل بدلاً من تكرار الأخطاء ولعب دور بنّاء في الحيلولة دون انقسام اليمن وتحويل عدن إلى ملاذ للإرهابيين».
إلى ذلك، أعلنت واشنطن أنها أجلت كل طواقمها الدبلوماسية، وبينهم نحو 100 فرد من القوات الخاصة من اليمن، «بسبب تدهور الوضع الأمني» هناك. وهي المرة الثانية التي تتخذ واشنطن هذه الخطوة خلال أشهر في اليمن، إذ كانت قد أغلقت سفارتها في صنعاء مع اندلاع الأزمة إثر استقالة الرئيس وحكومة خالد بحاح، قبل أن تنقلها إلى عدن عقب هروب هادي إلى المدينة الجنوبية ليعلنها «عاصمة مؤقتة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)




القاهرة: أمن الخليج خطّ أحمر

قبيل انعقاد القمة العربية في 28 و29 من الشهر الحالي، أعلنت القاهرة أنها لن تقبل أيّ مساس بالأمن القومي العربي، خصوصاً بأمن منطقة الخليج، باعتباره «يمثل خطاً أحمر» بالنسبة إليها. وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان أمس، أن «مصر تتابع باهتمام التطورات الخطيرة التي تشهدها الأمة العربية في الفترة الحالية والتحديات التي تهدد بقاء الدول العربية»، مشيرةً إلى التزامها باستمرار العمل والتعاون مع الدول العربية لمواجهة التهديدات والمخاطر القائمة. وأضاف البيان أن مصر تدرك حجم وخطورة التحديات «غير المسبوقة»، التي تهدّد الأمن القومي العربي، وبصفة خاصة أمن منطقة الخليج، منبّهةً إلى أن ما تشهده الدول العربية في الفترة الحالية من تحديات «باتت تمزق أوصال تلك الأمة وتهدد بقاء الدولة العربية ذاتها وتمس بشكل مباشر الأمن القومي العربي، في ظل أوضاع سياسية وأمنية تتّسم بالسيولة واستشراء ظاهرة الإرهاب».
(الأخبار)