أكد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، أن «تونس لن تحكم أبداً من خلال الشريعة» وأنها «ستبقى ملاذاً للديموقراطية»، موضحاً أن بلاده ستنتصر على الإرهاب شرط الوحدة الوطنية، التي اعتبرها رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي شعار المرحلة الحالية.

وقال الغنوشي، على هامش انعقاد مجلس شورى الحركة أول من أمس، إن «تونس في حاجة اليوم إلى وحدة الصف وإلى عدم توظيف المصيبة لأغراض سياسية، لأن هناك من يحاول أن يستثمر في الدم ويوظف هذه المصيبة لاتهام طرف سياسي، سواء كان موجوداً في الحكومة أو موجوداً في المعارضة أو في مجلس نواب الشعب (البرلمان)».

وأشار إلى أن «تونس في لحظة اختبار حول مدى أهلية شعبها للديموقراطية، وللمحافظة على الدولة ولمقاومة آفة الإرهاب»، مضيفاً «الشعار الوحيد في هذه المرحلة هو أن يكون الجميع يداً واحدة لمحاربة الإرهاب... وستنتصرالديمقراطية والدولة والوحدة الوطنية».
أما السبسي فقال، في مقابلة نشرتها مجلة «باري ماتش» الفرنسية، «سننجح في كسب رهان الأمن وكسب معركة الإرهاب شرط الوحدة الوطنية»، مقرّاً بأن «خللاً» في الأجهزة الأمنية في بلاده أدى إلى سهولة القيام بالهجوم على متحف «باردو»، وموضحاً أن «الشرطة والمخابرات لم ينسقا تماماً من أجل فرض الأمن في المتحف».
إلا أن السبسي أشاد بجهود الأجهزة الأمنية التونسية قائلاً «تحركت بطريقة فعالة جداً من أجل إنهاء الاعتداء على متحف باردو بسرعة، وتحاشت بالتأكيد سقوط عشرات القتلى الإضافيين في حال تمكن الإرهابيون من تفجير أحزمتهم الناسفة».
وأشار السبسي إلى أن «عدد الإرهابيين المشاركين في العملية ثلاثة عناصر، تم القضاء على اثنين منهم، في حين قام العنصر الثالث بالهرب»، مضيفاً أنه «لن يذهب بعيداً، نظراً إلى يقظة واستعداد الأمنيين».
وشدد على أن «التحقيق سيذهب بعيداً جداً»، فيما أعلنت السلطات توقيف عشرة مشتبه فيهم منذ الاربعاء.
ولفت السبسي، الذي وضع إكليل زهور أمام المتحف ترحّماً على الضحايا أمس، إلى تحقيق آخر لتحديد المسؤوليات بشأن الخلل الأمني حول متحف باردو، مضيفاً «أضمن لكم أنه ستتم محاسبة كل من يتحمّل مسؤولية الخلل».
وشدد على أن «من يعلن الحرب علينا سنواجهه بالحرب»، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «النظام البوليسي، والدفاع عن الحريات، ولكن هذه التجاوزات لا يمكن السكوت عنها، والدولة ستحاربها».
وفي سياق متصل، شدد الرئيس التونسي على أن «التخلص من الإرهاب ليس مسألة تونسية فقط، بل إقليمية وتتطلب توحد الجميع لمواجهتها»، مؤكداً أن «الفرنسيين والإيطاليين يجب أن ينخرطوا فيها، لأن سلامة أوروبا من سلامة المنطقة المتوسطية».
ولفت السبسي، في حوار مباشر مع برنامج «الموعد الكبير» الذي بثّ مباشرة على الهواء في إذاعة «أوروبا 1» و«قناة إي تيلي» الإخبارية وصحيفة «لوموند»، إلى أن «أوروبا لا تفعل ما يكفي من أجل تونس، رغم حاجتنا الماسة إلى الدعم»، مضيفاً أن «ديون تونس نحو فرنسا مثلاً تبلغ 2.4 مليار دينار، سنكون سعداء لو تعرض علينا فرنسا إلغاء ديونها».
وكانت وزارة الداخلية التونسية نشرت السبت بياناً دعت فيه المواطنين إلى الابلاغ عن «العنصر الإرهابي الخطير ماهر بن المولدي القايدي»، لكن لم يعرف ما إذا كان هو المنفذ الثالث الذي تحدث عنه الرئيس.
وقالت وزارة الداخلية عن القايدي إنه «يتم التفتيش عنه في إطار العملية الإرهابية التي حصلت في متحف باردو»، من دون مزيد من التفاصيل.
وكان الناطق الرسمي باسم النيابة العامة في محكمة تونس الابتدائية المختصة في القضايا المتعلقة بالإرهاب قد قال في وقت سابق لوكالة «فرانس برس» إن «الملف تعهده قاضي التحقيق، هناك تطورات لكننا نفضل عدم إعطاء تفاصيل لسرية ونجاعة التحقيق».
وبثّت وزارة الداخلية فيديو أول مساء السبت لكاميرا مراقبة، أظهر المسلحين وهما يتنقلان في المتحف وقت الاعتداء حاملين كلاشنيكوف وأحدهما يعتمر قلنسوة حمراء والثاني قبعة. وتظهر الصور أيضاً جثتيهما.
ويتوقف الفيديو عند بداية درج حيث اعترض المسلحون رجلاً نازلا تركاه يمضي. ويبدو أنه حصل حديث سريع، ويثير ظهور الشخص الثالث عدة تساؤلات.
في غضون ذلك، أكد محافظ متحف باردو، منصف بن موسى، أن المتحف لم يصب إلا بأضرار طفيفة في اعتداء الاربعاء، مؤكداً أنه سيعيد فتح أبوابه غداً الثلاثاء.

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)