دعا الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، إلى تشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن «على خلفية التحديات الأمنية والاجتماعية التي أمامنا، والحاجة الحيوية للموازنة»، في وقت تتكثف فيه المفاوضات وعمليات الابتزاز في ما بين الكتل الحزبية بهدف تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

موقف ريفلين جاء خلال سلسلة الاجتماعات، التي بدأها أمس ويتوقع أن تستمر اليوم، مع ممثلين عن الكتل التي فازت بالانتخابات الأخيرة لمناقشة تشكيل الائتلاف الحاكم القادم.
وجاء اجتماع رؤساء الكتل الحزبية مع ريفلين الذي يملك صلاحية تكليف أحد رؤساء الأحزاب بتشكيل حكومة، بعد خمسة أيام من الانتخابات، التي حقق فيها حزب الليكود فوزاً كبيراً بنيله 30 مقعداً، ما يجعل منه المرشح الأوفر حظاً ليتم اختياره لتشكيل حكومة.

وفي هذا الاطار، اعتبر ريفلين أن «الحكومة التي سيتم تشكيلها قد تكون اختيرت من قبل غالبية الجمهور، ولكن ستحتاج إلى استيعاب كل الجمهور الإسرائيلي: اليهود والعرب، اليسار واليمين، الشمال والجنوب، والمركز والنواحي». ولفت إلى أن إسرائيل شهدت حملة انتخابية «عاصفة ومليئة بالمشاعر»، في إشارة ضمنية إلى الخطاب التحريضي الذي مارسه بنيامين نتنياهو ضد فلسطينيي 48، مؤكداً على أنه «حان الوقت الآن للبدء بعملية إصلاح وشفاء للمجتمع الإسرائيلي».
ونقلت صحيفة «هآرتس› عن عضو كنيست من حزب «الليكود» قوله إن «نتنياهو خشي جداً من أن ريفلين لن يكلفه بتشكيل الحكومة، ولذلك عارض انتخابه رئيساً. لكن نتيجة الانتخابات الواضحة بددت هذا التخوف، كما بددت التخوفات من حملة ضغوط حقيقية من أجل تشكيل حكومة وحدة». وهو ما ظهر من خلال موقف نتنياهو الأخير «في الديموقراطية عبرت الأغلبية الحاسمة، عن رغبتها بشكل واضح في هذه الانتخابات».
ومن المتوقع أن يشكل نتنياهو حكومة تضم أحزاب اليمين والمتدينين، «البيت اليهودي» و«إسرائيل بيتنا» و«شاس» و«يهدوت هتوراه»، وعلى الأرجح حزب «كولانو» الذي يترأسه موشيه كحلون الذي أعلن أنه سيوصي بتكليف نتنياهو برئاسة الحكومة المقبلة.
وقالت مصادر في «كولانو» أنه بالإضافة إلى وزارة المالية، يريد كحلون الحصول على رئاسة لجنة المالية، وكذلك وزارة الإسكان. لكن «يهدوت هتوراه» يريد تولي رئاسة لجنة المالية.
في المقابل، ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن أحزاب اليمين المرشحة بالانضمام إلى الحكومة المقبلة تحاول عقد تحالفات في ما بينها من أجل ممارسة ضغوط على نتنياهو لقبول شروطها، وذلك على غرار التحالف بين «ييش عتيد» و«البيت اليهودي»، بعد الانتخابات الماضية والذي أرغم نتنياهو على الموافقة على ضم «البيت اليهودي» إلى حكومته.
مع ذلك، أكدت مصادر مقربة من زعيم «المعسكر الصهيوني»، يتسحاق هرتسوغ، أنه عرض على كحلون التناوب على رئاسة الحكومة ومنحه وزارات هامة وذلك كمحاولة أخيرة من هرتسوغ لتشكيل حكومة. ويأتي هذا العرض الذي كشفت عنه صحيفة «معاريف» مغايراً لتصريحات هرتسوغ الذي سبق أن أعلن أن وجهته هي المعارضة. وفي الوقت الذي يفترض أن قادة «المعسكر الصهيوني» يدركون عدم واقعية هذا العرض، وخاصة أن من الصعب تصور سيناريو يقدم فيه أحزاب اليمين والحريديم التخلي عن نتنياهو بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، ويلتحقون بحكومة بقيادة هرتسوغ، لكن هذا العرض قد يخدم كحلون في تعزيز موقفه التفاوضي مع نتنياهو لتحصيل إنجازات أكبر لقائمته في الحكومة المقبلة.